75845

الإصابات

612

الوفيات

37887

المتعافون

جاد حداد

The Haunting of Bly Manor... التخبط سيّد الموقف

13 تشرين الأول 2020

02 : 00

احتاج مايك فلاناغان إلى 500 دقيقة تقريباً لسرد قصة مسلسل The Haunting of Bly Manor (مزرعة بلاي المسكونة)، مع أن هذه الحكاية كانت قابلة للسرد خلال 120 أو حتى 150 دقيقة مع عدد أقل من الشخصيات. كانت مدة The Haunting of Hill House (منزل التلة المسكون)، المسلسل القصير الذي طرحه فلاناغان على شبكة "نتفلكس" سابقاً وحقق نجاحاً كبيراً، مشابهة. لكن تبدو مدة المسلسل الجديد مفرطة نظراً إلى فداحة الأخطاء التي يحملها هذا العمل. في المقام الأول، لا يتّسم المسلسل بطابع مرعب، ولا حتى في طريقة استكشافه الغامضة لمشاعر الأشباح. لكن يُسبّب هذا الجانب مشكلة أكبر بعد، إذ يبدو العمل في مرحلة معينة أقرب إلى المسلسلات الطويلة التي تطغى عليها أجواء قوطية حين يحاول التهرب من رواسب المسلسل الأول، لكن لا مفر من أن يتوه الممثلون والمشاهدون في خضم هذه العملية.

المسلسل مقتبس في الأصل من كتاب The Turn of the Screw (دورة اللولب) للكاتب هنري جيمس، ويتمحور حول شابة أميركية تأتي إلى إنكلترا وتحصل على وظيفة للاعتناء بولدَين يعيشان في مزرعة كبيرة بعد وفاة والدَيهما بطريقة غامضة. لكن لماذا غادرت "داني" (فيكتوريا بيدريتي) بلدها وما الذي حصل لوالدَي "فلورا" (أميلي بيا سميث) و"مايلز" (بنجامين إيفان إينزوورث)؟ تقوم عائلة العم "هنري" (هنري توماس الذي ظهر في Hill House لكنه يتكلم بلكنة إنكليزية هذه المرة) بتوظيف "داني"، ويواجه هذا العم شياطينه الخاصة ويفضل تمضية وقته في مكتبه وحده لمعاقرة الكحول.





منذ وصول "داني"، يتبنى "مايلز" و"فلورا" أنواعاً مختلفة من السلوكيات المريبة. لكنهما كانا شاهدَين على أحداث كثيرة وقد ماتت الموظفة السابقة "ريبيكا" (طاهرة شريف) في المزرعة قبل ستة أشهر، لذا يتقبل الجميع تصرفاتهما. تكون "فلورا" الأكثر مرحاً بينهما، فتُركّز على تفاصيل بيت الدمى الذي تملكه وتضع فيه شخصيات غريبة أو تحدّق أحياناً بنقطة على كتف "داني" أو تلتزم الصمت ثم تعود إلى فكاهتها المعتادة. أما شقيقها الأكبر "مايلز"، فيتبنى سلوكاً غير لائق مثل مراقبة "داني" في غرفة نومها حين تبدّل ملابسها أو لمس شعرها بطريقة مريبة. يضفي الولدان في البداية أجواءً من القلق على القصة، لا سيما حين يخيفان "داني" اللطيفة وتظهر آثار وحل على السلالم ثم تصل شخصية غريبة مع انعكاسات ضوئية عشوائية.

على مر مئات الدقائق، يعرض المسلسل قصته ضمن حلقات تعجّ بالذكريات العاطفية والهلوسات المربكة ورؤية الأشباح، وتصل مدة كل حلقة إلى ساعة تقريباً. لكن بسبب هذه العوامل كلها، يسهل أن نشعر بأن المسلسل يضيع في متاهة معقدة ويعجز عن إيجاد المخرج المناسب للأحداث المتشابكة. تتّضح وجهة القصة في الحلقة الثامنة التي تشمل لقطة عن خلفية الأحداث وتهدف إلى إنهاء جميع لقطات الماضي المفرطة التي عرضها المسلسل في حلقاته السابقة. تظهر الشخصيات في هذه اللقطة بملابس تقليدية قديمة ويُستعمل تعليق صوتي خارجي لمواكبة الأحداث. تفسّر هذه الحلقة نقاطاً كثيرة لدرجة أن نشعر بأننا نشاهد نهاية المسلسل. لكن تليها حلقة طويلة أخرى ولن نعرف المحور الحقيقي الذي أراد المسلسل التركيز عليه عبر طرح خلفيات مختلف الشخصيات خلال دقائق طويلة من الحلقات السابقة إلا في آخر 45 دقيقة من الحلقة الأخيرة. باختصار، يصطحب المسلسل المشاهدين إلى أعمق درجات الغموض قبل أن يتخذ منحىً سطحياً، ثم يسترجع عمقه مجدداً قبل أن يتبين أن سبب الغموض بسيط ولا يرقى إلى التوقعات المنتظرة.

هذه القصة ليست تتمّة لمسلسل The Haunting of Hill House. لكن إلى جانب تشابه العنوانَين، يشمل المسلسل الجديد لمسة مشابهة أخرى للعمل السابق، فيستعمل نغمة البيانو الحزينة خلال اللحظات المحورية التي تتّسم بأجواء قاتمة وتترافق مع ظهور الأشباح. يصعب ألا نتذكر Hill House عند تشغيل هذا اللحن، لكننا سنتذكر أيضاً أن المسلسل السابق طرح المواضيع نفسها بفعالية وتلقائية تفوق هذا العمل بأشواط. نجح العمل الأول في التأثير بالمشاهدين، بينما يضطر الجمهور لبذل جهد إضافي للتفاعل مع محتوىBly Manor. قدّم المسلسل الأول نموذجاً ناجحاً عن أساليب سرد القصص الطويلة والمؤثرة والمخيفة. لكنّ إخفاقات المسلسل الثاني ونزعته إلى التساهل في نقاط كثيرة تجعله نموذجاً مؤسفاً عن كيفية الفشل في طرح هذا النوع من القصص.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.