أثبت باحثون أن الدمى القماشية والبطّانيات التي نزيّن بها غرف الأطفال وأسرّتهم تحتوي على ضعف عدد الجراثيم المتوافرة في المرحاض، كما أشارت توصيات طبيّة إلى ضرورة خلو السرّير منها لما قد تسببه من اختناق أو موت مفاجئ.
فما هي المخاطر الصحية الفعلية لهذا "الدودو" الذي يشكّل جزءاً لا يتجزأ من الطفولة؟
بحسب توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال حول الوقاية من متلازمة الموت المفاجئ، من غير المحبّذ وضع أي دمى قماشية أو ألعاب محشوة أو وسائد أو بطانيات كحواجز سرير بجوار الرضيع، لأننا نعرضه لمخاطر عدّة منها مخاطر الاختناق. وأظهرت الدراسات رابطاً ما بين وجود الدمى والألعاب واحتمالية الموت المفاجئ خصوصاً قبل بلوغ الطفل عامه الأول وتحديداً قبل الستة أشهر.
لذلك توصي الأكاديمية بنوم الطفل في سريره على سطح ثابت وصلب لا إلى جانب والديه، ويكون سريره خالياً من الدمى والوسائد والبطانيات والألعاب، وغرفته خالية من أي أجسام معلّقة فوق السرير يمكن أن تسقط وتعرّض حياته للخطر.
ومن المخاطر أيضاً، وفق إشارة أخصائية طب الأطفال وحديثي الولادة الدكتور إيمي فغالي سنيور، انحصار أطراف الرّضيع أو رأسه بين البطانية وأطراف السرير ما يعرّضه لإصابات واحتمالية الاختناق. من جهة أخرى، وضع الدمى القماشية والبطانيات في السرير يزيد من احتمالية ارتفاع حرارة جسم الطفل ما يعرّضه أيضاً لمتلازمة الموت المفاجئ.
أمّا بالنسبة إلى الجراثيم والبكتيريا الشائعة التي يمكن أن يصاب بها الطفل بسبب الدمى القماشية في سريره فهي:
- عدوى العُنْقودِيَّة الذَّهَبِيَّة (Staphylococcus aureus): تنتقل عبر الأيدي والأسطح وكذلك عبر الهواء الملوّث لترسو على الأقمشة. وتسبب هذه البكتيريا التهابات جلدية مثل الدمامل والالتهاب الرئوي وقد تسبب أيضاً تسممّاً في الدم.
- العقدية القيحية (Streptococcus pyogenes): تنتقل عبر الرذاذ التنفسي أو اللعاب إلى الدمى، التي في حال وضعها الطفل في فمه قد يتعرّض إلى التهاب في الحلق أو طفح جلدي أو التهابات جلدية.
- الإشريكية القولونية (Escherichia coli ): تنتقل العدوى من الأيادي الملّوثة إلى الدمى القماشية ومن خلالها إلى الطفل. قد تؤدي إلى إسهال والتهابات في المجاري البولية.
- كليبسيلا (Klebsiella): تنتقل بالطريقة نفسها وقد تؤدي إلى التهابات في البول وفي الرئة.
- الزائفة الزنجارية (Aeruginosa Pseudomonas): هي بكتيريا خطيرة أيضاً خصوصاً عند ضعيفي المناعة. يصاب بها الطفل في البيئة الرطبة، أي في حال افتقرت الغرفة لتهويئة مناسبة أو كانت الألعاب مبللة، فتسبب التهابات في الأذن والجلد.
إلى ذلك هناك الفطريات التي تسبب طفرة جلدية والفيروسات التنفسية التي تنشط في شهري الخريف والشتاء مثل الانفلونزا و Rhinovirus تنتفل من البالغين إلى الأطفال عبر انتشار الرذاذ على الألعاب القماشية.
ورداً عن سؤال عمّا إذا كان غسل الدمى وتعقيمها دورياً ممكن أن يحمي الطفل، تقول: "لا ننصح بوضع الدمى القماشية في سرير الطفل، حتى لو غُسلت أو عُقّمت بشكل دوري، لأن الخطر الأساس والمخاوف الأساسية لا تقتصر على انتشار الجراثيم فحسب، بل تنسحب على إمكانية تعرّض الطفل للاختناق أو الموت المفاجئ".
وتضيف: "يمكننا تزيين الغرفة مع الالتزام بغسل الدمى مرّة أسبوعياً على درجة حرارة مرتفعة وتجفيفها جيّداً واستخدام مسحوق غسيل خاص بالأطفال مضاد للميكروبات والحساسية. أمّا الألعاب غير القابلة للغسل، فيمكن تعقيمها مسحاً مع التنبه إلى عدم توافر أجزاء صغيرة قابلة للبلع أو أسطح صلبة تمتص الرطوبة".
وهل التعرض المستمرّ لهذه الدمى يؤدي إلى إصابات متكررة؟ تجيب: "طبعاً، ممكن أن تتكرر الالتهابات الجلدية والتنفسية إضافة إلى تحسس مزمن لأن الدمى مكان قابل لتجمّع الغبار وعثّ الغبار ما يعرّض الطفل لربو مزمن والتهاب أنفي تحسسي أو أكزيما تحسسية. إضافة إلى الفطريات المزمنة التي تأتي نتيجة تبلل الدمى من لعاب الطفل، فيتعرض لقلع، والتهابات جلدية خصوصاً تحت منطقة الحفاض".
نصائح أساسية تشكّل الدمى القماشية والألعاب المحشوة مستودعاً لغبار المنزل والعفن وعثّ الغبار، وهذه من أشهر مسببات نوبات الحساسية الصدرية والربو لدى الأطفال خصوصاً إذا كان هناك تاريخ عائلي في الأمراض التحسسية مثل الأكزيما والتحسس النفسي. ترتفع نسبة الخطورة في حال وضعت تلك الألعاب في غرف تكثر فيها الرطوبة وتفتقر للتهوئة. لذلك كلما كثرت الدمى القماشية في غرف الأطفال ازدادت نسبة التعرض لهذه المخاطر. ويرد في التوصيات أيضاً، نصيحة حول الحدّ من عدد الدمى القماشية في الغرفة والاكتفاء بدمية واحدة إذا أمكن، تُغسل أسبوعياً بدرجة حرارة عالية وتوضع خارج سرير الطفل. وتشير د. ايمي إلى أن الألعاب سواء كانت خشبية أو بلاستيكية أو قماشية قد تتحول إلى مصدر ناقلٍ للعدوى والمشاكل الصحية في حال لم تنظّف وتعقّم بشكل دوري ومنظّم. مع التشديد على ضرورة غسل الألعاب المطّاطية والبلاستيكية التي يضعها الطفل في فمه بشكل يومي. أمّا الألعاب التي يصعب تنظيفها فيجب إبعادها عن غرفة الأطفال وكذلك الألعاب ذات الأجزاء الصغيرة. |