ريشار حرفوش

ديفيد هيل في بيروت: زيارة بلا مقترحات وواقع لبناني "صعب للغاية"

3 دقائق للقراءة

 في زيارة رسمية إلى بيروت، التقى السفير الأميركي الأسبق ديفيد هيل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي في مقر الوزارة بوسط بيروت، قبل أن ينتقل للقاء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، إضافة إلى لقاء مع رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميّل بعيداً عن الاعلام، وذلك في إطار جولة سياسية من المتوقع أن يستكملها خلال الأيام المقبلة بلقاء عدد من المراجع السياسية ورؤساء الأحزاب اللبنانية، بحسب ما كشفت مصادر دبلوماسية خاصة بصحيفة "نداء الوطن".



زيارة هيل، التي تأتي بعد انقطاع طويل عن لبنان، لا تحمل في طياتها أي مقترحات أميركية جديدة، بحسب ما جزمت مصادر "نداء الوطن"، التي أكدت أن المسؤول الأميركي السابق اكتفى بنقاشات دبلوماسية تمحورت حول الوضع الإقليمي الممتد من غزة إلى بيروت ودمشق، دون أن يطرح مبادرات محددة أو أوراق تفاهم.



وفي تقييم مباشر للواقع اللبناني، نقلت المصادر عن هيل قوله أمام أحد من التقاهم: "الوضع في لبنان صعب للغاية"، في تعبير يعكس حجم الانهيار السياسي والاقتصادي الذي يرزح تحته البلد.



واعتبرت مصادر سياسية عبر "نداء الوطن" أن توصيف هيل للوضع اللبناني واقعي وعقلاني، خصوصاً في ظل استمرار غياب أي خطوات عملية لنزع سلاح "حزب الله"، رغم كثرة التصريحات الرسمية حول هذا الملف الحساس.

أضافت: "الحديث عن نزع السلاح لا يزال محصوراً بالكلام، من دون أن يترجم إلى خطوات ملموسة أو آليات تنفيذية واضحة".



وفي هذا السياق، شددت المصادر على أن الوفود الأميركية لم تعد تكتفي بالاستماع إلى مواقف ومطالب بل تطالب بخطط محددة، تتضمن آليات عملية واضحة ومهلاً زمنية لنزع سلاح المخيمات الفلسطينية، بالتوازي مع سحب سلاح "حزب الله"، معتبرةً أن الثقة التي رافقت انطلاقة العهد الجديد باتت على شفير الهاوية بسبب المسايرات التي تعتمدها بعض الجهات الرسمية اللبنانية.



تصريحات سابقة لهيل: دعوة إلى المبادرة اللبنانية

وتأتي زيارة هيل الحالية في ظل استمرار حالة الترقب الدولي لمسار الأزمات في لبنان والمنطقة، وهو ما كان قد أشار إليه بنفسه في تصريحات سابقة، حيث قال: "الولايات المتحدة كانت تقدم في السابق أفكاراً لحلول، لكن المشكلة كانت في أن تلك المقترحات "لم تكن ذات صلة بالواقع الجديد"، في إشارة إلى محاولات تعديل القرار 1701 الذي "لم يُنفّذ بالكامل أصلاً".



وأوضح أنه "على المدى الطويل، يجب التعامل مع المشكلة الإيرانية، فإيران هي من تقف في مركز الفوضى والعنف الذي يجتاح المنطقة".

وختم هيل بالقول: "الآن لدينا فرصة فعلية للمطالبة بنزع سلاح حزب الله والمطالبة بما لم يُنجز منذ اتفاق الطائف، وعلى اللبنانيين أن يطوروا خطة ويقدموها للعالم وليس العكس".



بين التحذير والدعوة إلى الفعل

إذاً، زيارة هيل إلى بيروت تعيد التأكيد على موقف واشنطن الثابت من ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة اللبنانية، وعلى رأسها ملف السلاح غير الشرعي، لكنها أيضاً تعكس مقاربة جديدة تقوم على تحميل المسؤولية للجهات اللبنانية المعنية لتقديم رؤية قابلة للتنفيذ، بعيداً عن الاكتفاء بالمطالبات اللفظية.

فهل تلتقط القوى السياسية اللبنانية هذه الإشارات؟ أم تبقى البلاد رهينة المراوحة والمساومات؟