مع تزايد التقارير عن ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس "كورونا" في لبنان، تعود مخاوف من "كابوس 2019" لتطارد اللبنانيين. فهل نحن أمام موجة جديدة تستدعي القلق والهلع، أو أننا اكتسبنا مناعة وقدرة أكبر على التعامل مع هذا التحدي؟
في هذا الإطار، يوضح الاختصاصي في الأمراض المعدية الدكتور زاهي الحلو أن هذا الأسبوع لوحظ ارتفاع في عدد الحالات المصابة بفيروس "كورونا"، إلا أنه من غير المعلوم حتى الآن ما إذا كانت هذه الإصابات ناتجة عن المتحوّر الجديد "نمبوس".
في تفاصيل هذا المتحور الجديد، لا يختلف "نيمبوس" الذي ظهر في بداية عام 2025، بشكل جذري عن "أوميكرون"، لكنه يمتلك تعديلات بسيطة في "البروتين الشوكي" الخاص به. هذه التغييرات قد تمنحه القدرة على الانتشار بسهولة أكبر أو على التهرب من المناعة التي اكتسبناها سابقًا. ويشير د. الحلو إلى أن التجمعات الكبيرة تُسهم بشكل كبير في انتشار الفيروس، لا سيما أننا في موسم الصيف، حيث يكثر تدفق المسافرين والسهرات والتجمعات. أما المصاب فيتوجب عليه أن يعزل نفسه ويتجنّب التواجد في أي تجمعات، مع ضرورة وضع الكمامة إذا اضطر إلى الخروج من المنزل.
حتى الآن، الأمر لا يبدو خطيراً لكن د. الحلو يشدد على ضرورة تحرّك وزارة الصحة وإصدار توصيات واضحة في حال ثبت توسّع رقعة الإصابات خلال الأيام المقبلة. ويبرز التساؤل حول مدى فعالية اللقاحات التي تلقيناها خلال ذروة الأزمة في التخفيف من حدة الإصابات، لا سيما مع ظهور سلالات جديدة من الفيروس. ويوضح أن الأشخاص الذين تلقّوا لقاح "كورونا" يصابون بالفيروس بحدة أخف، لأن أجسامهم باتت قادرة على التعرف إليه بفعل الذاكرة المناعية. ورغم عدم وجود إصابات خطيرة حتى الآن، إلا أن الفيروس ينتشر بوتيرة سريعة. لا داعي للجميع أن يتلقى اللقاح، إذ يُجدد حاليًا فقط للأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، في حال تبيّن أن الفيروس يشكل خطرًا فعليًا على حياتهم. أمّا العوارض فتشمل التهاب حلق شديد، سعالًا جافًا خفيفًا إلى متوسط، حمى وتعرّقًا وقشعريرة، إرهاقًا وآلامًا عضلية، احتقانًا أو سيلانًا بالأنف، صداعًا، إجهادًا، فقدانًا أو تغييرًا موقتًا في الشم أو الذوق. ويؤكد د. الحلو أن على كل من يشعر بهذه الأعراض أن يأخذ حذره، ويتصرف بمسؤولية حفاظًا على سلامته وسلامة من حوله. وعلى الرغم من أن الوضع الحالي لا يستدعي الذعر، يبقى الحذر ضروريًا. فالتهاون قد يشرّع الأبواب أمام موجة جديدة يصعب احتواؤها.