سوسن وزّان وسارة فوّاز

نقص الفيتامينات: أعراض متشابهة مع الأمراض

7 دقائق للقراءة

يعاني كثيرون من أعراض صحّية يوميّة قد تبدو بسيطة، مثل التعب، الصداع، ضعف التركيز أو آلام العضلات. وغالبًا ما تُنسب هذه الأعراض إلى الإجهاد أو قلّة النوم أو أمراض معيّنة. إلا أنّ ما يغيب عن أذهان البعض، هو أنّ نقص الفيتامينات والمعادن الأساسية في الجسم قد يكون السبب الحقيقي وراء هذه المشكلات. تكمن الإشكالية في أنّ أعراض نقص الفيتامينات تتشابه بشكل كبير مع أعراض العديد من الأمراض الأخرى، ما قد يؤدّي إلى تأخُّر التشخيص الصحيح أو سوء تقدير الحالة الصحية. لذلك، فإنّ التمييز بين هذه الأعراض وفهم أوجه التشابه والاختلاف، يمثِّل خطوة مهمّة نحو الوقاية والتشخيص المبكّر والعلاج الفعّال. 

من أبرز هذه الفيتامينات:

1- فيتامين A، الذي يُعدّ من العناصر الأساسيّة لصحّة الإنسان:

- يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على النظر، لا سيّما من خلال الوقاية من ضعف الرؤية والعمى الليلي، وتقليل خطر الإصابة بالمياه الزرقاء.


- يتمتع بخواص مضادة للأكسدة، ما يجعله عنصرًا فعالًا في الحماية من أمراض القلب والسرطان. إضافة إلى ذلك، يُسهم في تعزيز الجهاز المناعي ومساعدة الجسم على مقاومة العدوى والالتهابات، مثل نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي.


- له دور محوري في تجدّد الخلايا، خاصةً خلايا البشرة والجهاز التنفسي.


- يؤخّر ظهور علامات التقدّم في السن ويساعد في بناء العظام ونموّها بشكل طبيعي.


يحدث النقص في فيتامين A غالبًا، نتيجة عدم كفاية تناول الدهون الصحية الضرورية لامتصاصه، أو بسبب مشكلات صحيّة في الجهاز الهضمي، مثل أمراض المعدة أو الأمعاء، التي تعيق امتصاص العناصر الغذائية. كما يمكن لبعض الأدوية، خصوصًا تلك المستخدَمة لعلاج ارتفاع الكوليسترول، أن تؤثّر على امتصاصه. وتظهر أعراض نقصه في عدّة صُور، أبرزها: تأخُّر في نموّ العظام، ضعف الرؤية الليليّة (العمى الليلي)، جفاف في العينَين، إلتهابات متكرّرة في الجيوب الأنفية، فقدان الشهية، وانخفاض سريع في الوزن.


للوقاية من هذا النقص، يُنصح بتناول مصادره الطبيعية، مثل البيض، الحليب، الخضروات ذات اللون الأخضر أو البرتقالي (كالجزر، البروكلي، السبانخ، الشمندر)، بالإضافة إلى الفواكه مثل المانغا، البابايا، المشمش، الدرّاق.


2- فيتامين C الذي يُعدّ من العناصر الأساسية لصحة الجسم:

- هو مضاد قويّ للأكسدة.


- يساهم في حماية الخلايا والأنسجة، خصوصًا تلك المرتبطة بجهاز المناعة.


- يلعب دورًا حيويًا في تكوين الكولاجين، الذي يربط بين الجلد والعضلات، ويساعد في الحفاظ على مرونة الأنسجة وسلامة العظام.

- يُعزّز من امتصاص الحديد الضروري لإنتاج كريات الدم الحمراء.


- يقلّل من مستوى الهيستامين في الجسم، ما يخفّف من أعراض الزكام مثل احمرار الأنف.


يحدث النقص في فيتامين C غالبًا، بسبب عدم تناول الكميات الكافية منه من خلال الغذاء، أو الاعتماد المفرط على المكمّلات من دون تغذية متوازنة. كما قد يُسهم في النقص عوامل مثل التوتر المزمن، الإلتهابات المتكرّرة، التدخين، مرض السكري، وبعض مشكلات الجهاز الهضمي التي تعيق الامتصاص.


وتتمثل أعراض النقص في مجموعة من العلامات الواضحة، أبرزها: الإصابة بمرض الإسقربوط (Scurvy) نتيجة ضعف إنتاج الكولاجين، فقر الدم، إلتهابات اللثّة، ضعف المناعة، تورّم المفاصل والعظام، تأخُّر التئام الجروح، تسوّس الأسنان، جفاف البشرة والشعر، الشعور بالتعب، وفقدان الشهية.


يمكن الحصول على فيتامين C من مصادر غذائية عديدة، أهمّها: الحمضيات بأنواعها، البندورة، الفليفلة، الأوراق الخضراء، الفريز، البقدونس، المانغا، والبابايا.


3- فيتامين D الذي يُعدّ من الفيتامينات الأساسية التي تؤثّر بشكل مباشر على صحة العظام والمناعة. وظيفته الأساسية هي:

- تنظيم امتصاص الكالسيوم والفوسفور في الجسم، ما يجعله ضروريًا لبناء العظام والأسنان والحفاظ عليها.


- يلعب دورًا مهمًا في دعم الجهاز المناعي.


- له تأثيرٌ في تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة مثل السكري، أمراض القلب والاضطرابات المناعية.


- يُساعد في تحسين المزاج وقد يُساهم في الوقاية من الاكتئاب.


يحدث نقص فيتامين D غالبًا، نتيجة قلّة التعرّض لأشعة الشمس، والتي تُعد المصدر الرئيسي لتحفيز إنتاجه في الجلد. كما قد ينجم النقص عن سوء التغذية، أمراض الكبد أو الكلى، أو مشكلات في امتصاص الدهون. وتُعد بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة بنقص هذا الفيتامين، مثل كبار السن، أصحاب البشرة الداكنة، والأشخاص الذين يقضون وقتًا طويلًا في الأماكن المغلقة من دون التعرّض الكافي للشمس.


ويؤدّي هذا النقص إلى مجموعة من المضاعفات الصحية، أبرزها: اختلال في تنظيم هرمون الإنسولين، ما يزيد من خطر الإصابة بالسّكري من النوع الثاني، بالإضافة إلى الإصابة بمرض الكساح (Rickets) عند الأطفال، وزيادة احتمال الكسور في العظام، وتسوُّس الأسنان. كما يُسبب انخفاضًا في نسبة الكالسيوم في الدم، ما يؤدي إلى تشنّج العضلات، رعشة عضليّة، توتّر عصبي، واضطراب في انتظام دقات القلب.


يمكن الحصول على فيتامين D من خلال التعرّض المعتدل لأشعة الشمس يوميًا، حيث يُعتبر المصدر الطبيعي الرئيسي. كما يتوفّر في عدد من الأطعمة مثل الأسماك الدهنية (السلمون، السردين، التونة)، وصفار البيض، وسودة البقر، إضافة إلى المنتجات المدعّمة مثل الحليب، الزبادي، عصير البرتقال، الحبوب المدعّمة، وبعض أنواع الفطر المعرّضة للشمس. وفي حالات النقص الشديد، قد يكون من الضروري اللجوء إلى المكمّلات الغذائية تحت إشراف طبي.


4- فيتامين B6 (البيريدوكسين) الذي يُعدّ من الفيتامينات الأساسية التي تلعب دورًا مهمًا في العديد من وظائف الجسم الحيوية. من أبرز وظائفه:

- يساهم في إنتاج النواقل العصبية التي تنظّم المزاج والنوم، مثل السيروتونين والدوبامين.

- يساعد في تصنيع الهيموغلوبين الضروري لنقل الأوكسيجين في الدم.

- يساهم في دعم وظائف الجهاز العصبي وتعزيز المناعة.

- يشارك في استقلاب البروتينات والكربوهيدرات والدهون في الجسم.


يحدث النقص في فيتامين B6 نتيجة سوء التغذية، أمراض الكبد أو الكلى، اضطرابات الامتصاص، أو بسبب بعض الأدوية مثل مضادات الصَّرع وموانع الحمل الفموية.


الفئات الأكثر عرضة للنقص تشمل: كبار السن، المدخّنين، والحوامل. أما أعراض نقصه فتشمل: التعب العام، تهيّج الجلد، تشنّجات عضليّة، ضعف في المناعة، تقلبات مزاجيّة، صعوبة في التركيز والتهاب اللسان أو تشقّقات حول الفم. كما قد يؤدي النقص الشديد إلى مشكلات عصبيّة مثل التنميل والخدر في اليدين والقدمَين. يتوفر فيتامين B6 في مجموعة متنوّعة من الأطعمة، مثل: الدجاج، السمك (مثل التونة والسلمون)، البطاطا، الموز، الحمّص، الأفوكادو، والمكسّرات. وفي حال وجود نقص كبير، يمكن تعويضه بمكمّلات غذائية تحت إشراف طبي.


5- فيتامين B12 (كوبالامين) وهو أحد أهمّ الفيتامينات الضرورية لتكوين خلايا الدم الحمراء، والحفاظ على صحّة الجهاز العصبي. من أبرز وظائفه:

- ضروري لإنتاج الحمض النووي (DNA) في الخلايا.

- يساهم في تصنيع خلايا الدم الحمراء ومنع فقر الدم.

- يلعب دورًا محوريًا في حماية الأعصاب ووظائف الدماغ.

- يساعد في تحسين الطاقة وتقليل التعب والإرهاق.


يحدث نقص فيتامين B12 غالبًا، بسبب ضعف الامتصاص الناتج عن اضطرابات في المعدة (مثل إلتهاب المعدة أو نقص العامل الداخلي)، أو بسبب اتباع نظام غذائي نباتي صارم.


أعراض النقص تشمل: فقر الدم، ضعف عام، إرهاق، تنميل في اليدَين والقدمَين، مشكلات في التوازن، ضعف في الذاكرة، تقلّبات مزاجية. وفي الحالات المتقدّمة، اضطرابات عصبيّة دائمة.


مصادر فيتامين B12 متوفّرة في: اللحوم الحمراء، السودة، الأسماك (مثل السلمون والتونة)، البيض، الحليب ومنتجاته. كما يتوفّر فيتامين B12 كمكمّل غذائي أو حقن طبية عند الحاجة، تحت إشراف الطبيب.


www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon