مع انتشار الكلاب الشاردة في المدن والقرى، وفي ظل سعي البعض للتخلص منها بوحشية بذريعة أنها قد تؤذي الناس، أعلنت وزارة الزراعة مؤخرًا عن خبر سارّ قد يمثّل بصيص أمل لمعالجة هذه الظاهرة. فقد كشفت الوزارة، بالتعاون مع نقابة الأطباء البيطريين، عن إطلاق آلية متكاملة لتطبيق خطة TNVR في عدد من البلديات اللبنانية، وذلك بالشراكة مع السلطات المحلية الراغبة في الانضمام إلى البرنامج.
بلدية عاليه كانت من أوائل المنضمين لهذه الحملة. ويشرح عضو المجلس البلدي ورئيس لجنة البيئة فادي شهيّب أن قرارها جاء انطلاقاً من سياستها الإنمائية والتي تفرض معالجة المشاكل واختيار الحلول الأنسب بيئياً وأخلاقياً لعلاج هذه المشكلة التي تفاقمت بشكل ملحوظ في المدينة.
وعن التحديات التي تواجهها البلدية، يقول شهيب أن استمرار رمي كلاب جديدة هي المشكلة الأكبر، معلناً أن البلدية ستقوم بملاحقة كل من يأتي لرمي كلابه البيتية.
وتقوم خطة تنفيذ برنامج TNVR على عدّة مراحل أساسية تشمل التقاط الكلاب، تعقيمها وتلقيحها، وضع حلقة تعريفية، توثيقها على المنصة الرقمية، ثم إعادتها إلى أماكنها مع متابعة ميدانية دورية.
في السياق، عبرت الناشطة في مجال حقوق الحيوان غنى نحفاوي عن فرحتها بهذه المبادرة، ولكن السؤال الكبير الذي يطرح، هل ستساهم في الحد من المجازر بحق الكلاب الشاردة؟
هذا ما تأمله نحفاوي رغم أنها لا تثق ببعض البشر الذين يحبّون الأذيّة. وتؤكد أن الكلاب الشاردة، التي تعيش في مجموعة، ليست بالضرورة مسعورة، وأن القتل ليس حلًا علميًا، لأن القضاء على مجموعة يؤدي إلى مجيء غيرها. أما التعقيم، فيحدّ من تكاثرها ويقلّل من سلوكها العدواني وحركتها.
وتشير نحفاوي إلى وجود بعض الاقتراحات بأن يتم إيواء الكلاب ذات السلوك الشرس في ملاجئ بعد تعقيمها وتلقيحها أو إخضاعها لتدريبات خاصة.
أما من حيث الإقبال على تنفيذ الخطة، فقد بدأ فعلياً في ذلك نحو 9 بلديات، من بينها: شتورة، زحلة – المعلقة وتعنايل، قب إلياس، كفرذبيان، الفنار، عاليه والسمقانية، فيما لم تحسم بلديات أخرى قرارها بعد.
وفيما ترفض بعض البلديات وجود كلاب في محيطها أساساً، أعلنت بعضها استعدادها لتجهيز غرف للعناية بالكلاب بعد التعقيم أو الخصي، وفقاً لنحفاوي، التي تلفت إلى أن الحماسة تتركز غالباً في البلديات ذات الوجوه الجديدة.
وفي إطار دعم هذه المبادرة، تشكر نحفاوي نقابة الأطباء البيطريين التي كان لها دور هام في إطلاقها، لافتة إلى أن عمليات التعقيم ستُجرى بأسعار رمزية أو مجاناً، مع تأمين اللقاحات والحلق اللازمة.
وتندرج عملية التقاط الكلاب، وفقاً لنحفاوي، ضمن الصعوبات لأن بعضها يخاف من البشر. وتشير إلى أن شرطة البلدية هي الجهة المخولة بالتقاط الكلاب، "إلا أن البعض لا يحبذ الاقتراب منها"، وهو ما يفرض تحديًا إضافيًا. من هنا، تطلق نحفاوي دعوة للناشطين للتطوع في هذه العملية.
وبما أنه لا يمكن أن يكون جهد معالجة ملف الكلاب الشاردة فعالًا ما لم يُواكَب بوعي مجتمعي وتشريعات رادعة، تقول نحفاوي: يجب البدء بنشر الوعي إعلامياً وتربوياً. كما يجب ملاحقة محلات بيع الحيوانات غير المرخصة والتي يشكل عددها حوالى 90 %، لأنها "حنفية" الكلاب الشاردة.
وتبشّر نحفاوي بأن وزارة الزراعة بصدد إعداد قانون يلزم الجمعيات والمشرفين على المآوي والعيادات البيطرية بتسجيل الكلاب باسم مالكها عبر منصة إلكترونية، وإصدار بطاقة صحية توثق اللقاحات، بهدف إحصاء عدد الكلاب وتتبع انتشارها.
ختاماً، يبقى الأمل بأن تتسع رقعة المشاركة بهذه الحملة، لتؤسس لمرحلة جديدة من التعامل الإنساني مع الحيوانات، لأن الذي لا يرحم الحيوان، لا يرحم الإنسان.