غايال خوري

عن الصحة النفسية في الرياضة الاحترافية

الضغوط الصامتة: ما لا نراه خلف أداء اللاعبين

3 دقائق للقراءة

في كل مباراة نشاهد لاعبًا يتألق، آخر يسجّل، وثالثًا يسقط… نحلّل الأرقام، ننتقد الأداء، نصفّق عند الفوز، ونغضب عند الخسارة. لكن خلف القميص المبلّل بالعرق، وخلف العيون المركّزة على السلة أو الهدف، هناك ضغط صامت لا يُرى، ولا يُقاس بالإحصاءات.

في الرياضة الاحترافية، لا يواجه اللاعب الخصم فقط، بل يواجه شيئًا أكثر تعقيدًا: الخوف من الفشل، التوقعات التي تفوق طاقته، القلق من الإصابة، الإرهاق الذهني المستمر، والانتقادات القاسية. وفي بعض الأحيان، هذا الأمر قد يدمّره تمامًا.


الصورة الخارجية… لا تقول كل شيء

من الخارج، تبدو حياة الرياضي مثالية: شهرة، جماهير، مال، سفر… لكن الصورة الكاملة أعمق من ذلك بكثير.

نجوم كبار مثل نعومي أوساكا، سيمون بايلز، ومايكل فيلبس، تجرأوا على كسر الصمت وتحدّثوا عن معاناتهم مع الاكتئاب، القلق، وضغط التوقعات. أوساكا انسحبت من بطولة كبرى لأنها لم تعد قادرة على تحمّل المؤتمرات الصحفية. وبايلز، في قمة مجدها، تراجعت عن المشاركة في نهائي الجمباز الجماعي الأولمبي لأنها لم تكن في حالة ذهنية آمنة.


اللاعب ليس آلة

اللاعب ليس روبوتًا يُبرمج للفوز فقط. هو شخص يعيش تفاصيل يومية مثل أي إنسان: مشاكل عائلية، قلق ليلي، تساؤلات داخلية من نوع: “هل أنا جيد بما يكفي”؟ يخاف من الإصابة، من خسارة مركزه، من فقدان مصدر رزقه.

نعم، البعض يقول: “من يختار هذا المجال عليه أن يتحمّل الضغط”. والحقيقة أن الحياة تفرض علينا جميعًا تحمّل المسؤوليات والضغوط في أي مهنة، لكن الحكم السريع على اللاعبين قد يُصيبهم بالشلل التكتيكي، ويؤثر على أدائهم الذهني قبل الجسدي. هذه الضغوط لا تظهر على الشاشة، لكنها تحفر عميقًا في نفس كل رياضي، خصوصًا في مجتمعات لا تزال ترى أن “اللاعب القوي لا يجب أن يضعف أبدًا”.


المجتمع الرياضي… هل نسمح بالهشاشة؟

في كثير من البيئات الرياضية، لا يزال الاعتراف بالضعف النفسي يُنظر إليه كعار. اللاعب الذي يطلب مساعدة من أخصائي نفسي قد يُعتبر “غير جاهز”، أو حتى “ضعيف الشخصية”. وهنا تكمن المعضلة: نُطالب اللاعب أن يكون قويًا دائمًا… ولا نمنحه الحق أن يكون إنسانًا.


الحل يبدأ بالاعتراف

لا يمكن الحديث عن تطوّر رياضي حقيقي من دون الحديث عن الصحة النفسية. المدرب الذكي هو من يعرف متى يُدير الضغط ويتفهّم تقلّبات الحالة الذهنية للاعب. النادي الناجح هو من يوفّر مساحة آمنة للاعب كي يُفرغ ما في داخله، لا فقط ليسجّل النقاط. ليس كل من يسجّل نقطة هو بطل، وليس كل من يخطئ هو غير ملتزم. وربما… أعظم دعم يمكن أن نقدّمه للاعبينا، هو أن نمنحهم المساحة ليكونوا بشرًا قبل أن يكونوا أبطالًا.