ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

7 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "لهيب سوريا يشعل الخلافات في لبنان"، "مهرجانات الأرز الدولية تتألّق"، "مصطلحات تدخل المعركة"، ""لا" لاحتكار الرواية الوطنية".



لهيب سوريا يشعل الخلافات في لبنان

لهيب المعارك الدّموية في السويداء، بين جماعات مسلّحة درزية محليّة من جهة، وكتائب تضمّ عناصر من البدو السنّة وقوات تابعة للأمن العام السوري من جهة أخرى، تمدّد سريعًا إلى العالم الافتراضي اللبناني وشهد على انقسامات حادّة بين ناشطين لبنانيين.

الوزير السابق وئام وهّاب تقدّم واجهة المشهد، حيث استخدم خطابًا طائفيًّا حادًّا دفاعًا عن دروز السويداء، موجّهًا انتقادات لاذعة للرئيس السوري أحمد الشرع بشكل مباشر، عبر سلسلة من التغريدات على منصة "إكس" ومقابلات إعلامية انتشرت بسرعة في الفضاء الافتراضي.


تصريحاته قوبلت بردّات فعل غاضبة من حسابات تابعة لأحزاب سيادية من مختلف الأطياف، واتّهمه البعض بـ "تنفيذ أجندة حزب اللّه"، بينما علّقت ناشطة سنيّة "وهّاب معروف أنه يلهث وراء القرش، لكن لوموا الإعلام الذي يستضيفه".


اللافت أنّ دروز لبنان، في غالبيتهم، تضامنوا على مواقع التواصل، مع أبناء طائفتهم في السويداء، لا سيّما المدنيّين الذين تعرّضوا للانتهاكات، وانهال عدد منهم بانتقادات حادّة لا بل شرسة ضدّ النظام السوري، كما انشقّ بعضهم عن خط الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الداعي للتهدئة. لكنّ أحد الدروز الثابت على الخط الجنبلاطي علّق: "الله يعين وليد بيك بمواقفه الوطنية، عم يخسر القاعدة الشعبية ولكن عم يربح وطن".


من جهتهم، أبدى الناشطون السّنّة اللبنانيّون على مواقع التواصل، دعمًا صريحًا للشرع، واعتبروا قراره خطوة محوريّة في تعزيز سيادة الدولة والتصدّي لأي نزعة انفصالية تهدّد وحدة سوريا، فيما رأى عدد منهم أنّ موقف الشيخ حكمت الهجري، قائد المعارضة الدرزية في السويداء، يُعبّر عن نزعة انفصالية، مؤكّدين أنه "لا يعكس رأي جميع دروز السويداء".


وفي الوقت نفسه، دانت حسابات سنيّة الانتهاكات التي تعرّض لها المدنيّون الدروز، معبّرين عن ثقتهم بأنّ الشرع سيتّخذ إجراءات حازمة لمحاسبة المسؤولين عن تلك التجاوزات. 


في السياق، انخرط ناشطون محسوبون على "الثنائي الشيعي" في المعركة الافتراضية إلى جانب دروز السويداء. لكنّ انتقادات حادّة وُجّهت لهم بسبب ما اعتُبر "ازدواجية في مواقفهم"، بعدما أبدى بعضهم فرحًا علنيًا بقصف إسرائيل دمشق.


على الضفة المسيحية، التزمت غالبية الحسابات موقف الحياد أو الوقوف على مسافة واحدة من الطرفَين، في ما بدا توجّهًا لتفادي الانزلاق إلى صراع طائفي حسّاس، فكتبت ناشطة: "أحترم الجميع وأتعاطف مع أي وضع إنساني، لكن حدودي تقف عند حدود بلدي ومصلحة جميع أبنائه". مع ذلك، خرجت بعض الحسابات عن الحياد وانقسمت بدورها بين تعاطف مع دروز السويداء أو انتقادات للنظام السوري.


في المقابل، أثار خبر توجّه شبّان سنّة من عكار للقتال إلى جانب قوات الشرع في سوريا، ومقتل بعضهم، موجة جدل واسعة. فمن سبق أن رفضوا تدخّل "حزب اللّه" في الحرب السورية، دانوا اليوم انخراط أي لبناني في صراعات خارجية، معتبرين ذلك مساسًا بالسيادة الوطنية.


وإذ ارتفعت الأصوات المحذّرة من ارتداد نيران الحرب السورية إلى الداخل اللبناني، اعتبر آخرون أنّ ما يحصل "يدفع الحزب للتمسّك بسلاحه"، الأمر الذي لم تتردّد جماعة "الثنائي" في إعلانه مرارًا وتكرارًا على حساباتها.

مدخل السويداء




مهرجانات الأرز الدولية تتألّق

من أرز الرب، من قمم بشرّي، كتبت رئيسة "مهرجانات الأرز الدولية" النائبة ستريدا جعجع افتتاحية وطنية قبل أن تكون فنّية، وقالتها بوضوح: "كيف لا نعود… ونحن أكثر ما نجيدُه هو العودة".


هكذا انطلق مهرجان "رجعنا يا لبنان" ليؤكّد أنّ النهوض من تحت الركام ليس وهمًا، بل خيارًا، وأنّ الثقافة ليست ترفًا، بل مقاومة. جعجع، في كلمتها، لم تهادن: "انطلقنا ورجعنا أقوى ممّا كنّا"، قالتها وأطلقت موجة أمل في زمن العتمة.


ثم جاء المشهد الآسر لفرقة "ميّاس"، فعانق جبران خليل جبران الرقص الحديث، وشهد العالم كيف تتحوّل الأرض المقهورة إلى منصّة تبهر القلوب.


بموازاة العرض المهيب على أرض المهرجان، اشتعلت منصّات التواصل بموجة دعم شعبي ورسمي، عبّرت عن شوق اللبنانيين إلى لحظة فرح حقيقية. فيديوات "ميّاس"، مقاطع من كلمة جعجع، حضور اللبنانية الأولى نعمت عون، ولقطات الجمهور، كلّها اجتاحت "السوشيال ميديا" تحت وسمَي: #مهرجانات_الأرز_الدولية، وأيضًا #ستريدا_جعجع، في مساحة تفاعل لبنانية وعربية، لخصّها الوزير المدعوم قوّاتيًا جو عيسى الخوري بتعليقه عبر حسابه الرقمي: "لبنان لا يُبدع فقط… لبنان يُبهر!".


ومن تعليقات الناشطين: "في زمن السقوط، وقف الأرز ليقول: لبنان لا يزال حيًّا… لا يزال يرقص، يُبدع، ويضيء"، وأيضًا "ليلة ساحرة تحت أرز الرب - بشرّي، مهرجانات الأرز الدولية أعادت للبنان صورته الحقيقية: بلد الإبداع والثقافة والضوء".

من أمسية الافتتاح (تصوير رمزي الحاج)




مصطلحات تدخل المعركة 

مع تصاعد الصراع في السويداء، اندلعت "حرب مصطلحات" طائفية على مواقع التواصل. وبرز خلالها مصطلح "الفصائل الصهيونية"، الذي أُطلق على "فصائل الهجري" بعد مطالبتها العلنيّة بدعم عسكريّ من إسرائيل، في خطوة اعتُبرت تجاوزًا للثوابت الوطنية.


بالموازاة، دخل مصطلحان جديدان على خطّ السجال: "السنّي المعتدل" أو "السني الكيوت"، مقابل "السنّي الداعشي"، في محاولة من بعض الناشطين الرقميّين لا سيّما من الطّيف الدرزي ومكوّنات أخرى، للفصل بين من يرفض التطرّف الديني ومن يتبنّاه. وشدّد عدد من الحسابات على أنّ رفض "داعش" و "القاعدة" لا يعني استعداء المكوّن السنّي ككلّ.


ومن التعليقات: "نحن لا نهاجم السنّة، نحن فقط ضد المتطرّفين"، كما نوّه كثيرون بأصدقاء سنّة لهم في الفضاء الافتراضي والواقعي، حيث كتب أحدهم: "شفنا محمد السّني المعتدل وإنسانيته".


لكنّ هذا التمييز، وإن بدا عقلانيًا نظريًا، سرعان ما شدّ العصب السّني الذي رفضه وشعر بالمهانة، فكتبت إحداهنّ: "السّني المعتدل من وجهة نظر شركاء الوطن لازم ع طول سكران مطفي". فيما علّق آخر بحدّة: "ما يسمّونه "السّني الكيوت" أو المعتدل هو المرتد الكافر بِدينه وخرج من ملّة الإسلام". في المقابل كتبت ناشطة "أنا سنّيّة cute وأفتخر".


أما مصطلح "بني أميّة"، الذي استخدمه بعض مناصري الشرع كرمز تاريخي وهوية حضارية لسوريا الجديدة، فتحوّل في الخطاب المناهض إلى وصمة طائفية، يُراد من خلالها اتهامهم بالتطرّف. كما انتشر بكثرة مصطلح "بني معروف" للدلالة على الدروز.

دروز السويداء




"لا" لاحتكار الرواية الوطنية

في موقف صادم وجريء، دعا الزميل في "نداء الوطن" الصحافي آلان سركيس، رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى تكريم شخصيّات مثل مؤسس "جيش لبنان الجنوبي" الرائد سعد حداد، والعميد أنطوان لحد الذي خلفه، والعقيد عقل هاشم. بل واقترح نصب تمثال لهم، معتبرًا خلال مقابلة عبر منصّة رقمية، أنّ هؤلاء كانوا في زمن الفوضى خطّ الدفاع عن الوجود اللبناني المسيحي والشيعي والسنّي والدرزي في المناطق الحدودية، في وجه هجمات من فصائل مسلّحة خارجة عن سلطة الدولة من فلسطينية وصومالية ولبنانية.


انقضّ جمهور "حزب اللّه" على سركيس في حملة شرسة على مواقع التواصل والمنصّات الإعلامية التابعة "للحزب". ومن التعليقات: "هيدي نتيجة طبيعة التهاون مع العملاء"، وأيضًا: "أنت كمان لازم يكون إلك تمثال محفور عليه عميل من عملاء بلدي".


لكنّ الحملة ركّزت فقط على موضوع التكريم والتمثال، متجاهِلةً تمامًا المضمون الأهم في كلامه، ألا وهو كشف ازدواجية معايير "حزب اللّه" وتلاعبه بمعايير الوطنية والمقاومة بما يخدم مصالحه الخاصة. ففي مقطع آخر، فضح سركيس كيف أنّ جمهور "حزب اللّه" كان يهلّل لإسرائيل حين ضربت دمشق، و "الحزب" نفسه يدعم الانتفاضة في السويداء رغم الدعم الإسرائيلي لها. إسرائيل التي بنى روايته على محاربتها.


وفي معرض ردّه على الهجوم، أوضح سركيس أنّ هؤلاء القادة كانوا عناصر في الجيش اللبناني، مؤكّدًا أنّ حداد لم يكن خارجًا عن الدولة بل تابعًا للجيش، وكُلّف بمهمّته بموافقة رئيس الجمهورية آنذاك، الياس سركيس، فيما كان عناصره يتقاضون رواتبهم من وزارة الدفاع ويتبعون مؤسّسات الدولة. وشدّد على أنّ ما طرحه ليس ترويجًا للتطبيع، بل دعوة لقراءة التاريخ كما هو، بعيدًا من محاكم التفتيش السياسية. 

الصحافي آلان سركيس