ردّ "حماس" يضع "مفاوضات غزة" في مهب الريح

4 دقائق للقراءة
الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد في غزة (رويترز)

قرّرت إسرائيل أمس إعادة فريق التفاوض في شأن هدنة في غزة من الدوحة لإجراء مزيد من المشاورات، بعد تقديم "حماس" ردًا جديدًا على مقترح لوقف النار وإعادة الرهائن. ولاحقًا، كشف المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أنه "قرّرنا سحب فريقنا من الدوحة للتشاور، بعد الرد الأخير من "حماس"، الذي يُظهر بوضوح غياب الرغبة في التوصل إلى وقف للنار في غزة"، مشيرًا إلى أنه "رغم الجهود الكبيرة التي بذلها الوسطاء، لا يبدو أن "حماس" تتصرّف بحسن نية". وأكد أنه "سنبدأ الآن بدراسة خيارات بديلة لإعادة الرهائن إلى ديارهم، ومحاولة خلق بيئة أكثر استقرارًا لشعب غزة"، معتبرًا أنه "من المؤسف أن "حماس" تصرّفت بهذه الطريقة الأنانية".

وشدّد ويتكوف على أنه "نحن مصمّمون على السعي إلى إنهاء هذا الصراع وتحقيق سلام دائم في غزة". وإذ كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين في غزة، أكد عزمه على تحقيق أهداف الحرب وإعادة جميع الرهائن، جازمًا بأنه "لن نقبل من "حماس" أن تفرض شروط استسلام علينا". واعتبر مسؤول إسرائيلي لوكالة "رويترز" أن ردّ الحركة على مقترح وقف النار ليس كافيًا لإحراز تقدّم، لكنه أكد اعتزام إسرائيل مواصلة المحادثات.


ويأتي ذلك بعدما قدّم الوسطاء القطريون والمصريون اقتراحًا محدثًا لكلّ من إسرائيل و"حماس" قبل أسبوع، فوافقت إسرائيل على الاقتراح، وبعد تأخير أولي، قدّمت "حماس" ردّها الثلثاء، لكن الوسطاء المصريين والقطريين قالوا إنه غير كافٍ ورفضوا تسليمه للإسرائيليين، ثمّ عادت الحركة وقدّمت ردًا جديدًا أكثر تفصيلًا. وأكد مسؤولون إسرائيليون أن الردّ الأخير كان أفضل من الردّ السابق، لكنه لا يزال يُظهر فجوات كبيرة بين الطرفين، خصوصًا في ما يتعلّق بقضية السجناء الفلسطينيين، إذ طالبت "حماس" بأن تطلق إسرائيل سراح 200 فلسطيني محكومين بالسجن المؤبّد بتهمة قتل إسرائيليين، بدلًا من 125 كما جاء في الاقتراح، بالإضافة إلى 2000 فلسطيني اعتقلوا في غزة بعد 7 أكتوبر، بدلًا من 1200 كما نصّ عليه الاقتراح، حسب موقع "أكسيوس"، الذي أفاد بأن هذا المطلب يمثل موقفًا تفاوضيًا أوليًا من جانب "حماس"، وليس موقفًا نهائيًا.


وبعد تصويت الكنيست الأربعاء لمصلحة ضمّ الضفة الغربية وغور الأردن، أصدرت السعودية وتركيا والإمارات والبحرين ومصر والأردن وإندونيسيا ونيجيريا وفلسطين وقطر، وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بيانًا مشتركًا لإدانة قرار الكنيست، معتبرة أن القرار يعدّ "خرقًا سافرًا ومرفوضًا للقانون الدولي، وانتهاكًا صارخًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة". وجدّدت التأكيد أن إسرائيل "لا تملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وهذا التحرّك الإسرائيلي الأحادي لا يترتب عليه أي أثر قانوني، ولا يمكن أن يغيّر من الوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلّة"، فيما رأت موسكو أن القرار يهدّد بالتصعيد في الشرق الأوسط.


إنسانيًا، رأت المفوضية الأوروبّية أن إسرائيل بذلت بعض الجهود لتحسين إيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة، لكن الوضع لا يزال خطرًا، محذرة من أن كافة الخيارات لا تزال مطروحة إذا لم تلتزم إسرائيل بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه مع التكتل هذا الشهر في شأن تحسين الوضع الإنساني في غزة. بالتوازي، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن "المعاناة والمجاعة في غزة أمر لا يوصف ولا يمكن الدفاع عنه"، داعيًا إسرائيل إلى السماح فورًا بدخول المساعدات إلى القطاع. وكشف أنه سيجري مكالمة طارئة مع شركائه من فرنسا وألمانيا اليوم لمناقشة كيفية وقف القتل، بينما دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، نظيره الأميركي دونالد ترامب، إلى التدخل لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، مع تزايد التقارير عن مزيد من الوفيات بسبب الجوع هناك.


وفي خطوة لافتة، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستعترف بدولة فلسطين خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل، معبّرًا عن أمله في أن يساعد ذلك في إحلال السلام في المنطقة. ونشر ماكرون، الذي أعلن القرار عبر "إكس"، رسالة بعث بها إلى عباس يؤكد فيها نية فرنسا أن تصبح أوّل قوة غربية كبرى تعترف بدولة فلسطينية. وسارع نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ إلى الترحيب بالإعلان، معربًا عن شكره للسعودية على الجهد الكبير الذي بذلته مع فرنسا للاعتراف بدولة فلسطين.