بعد لقاء جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الفرنسي جان نويل بارو والمبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك في باريس أمس، أصدر المجتمعون بيانًا مشتركًا أكدوا فيه أنهم توافقوا على "الحاجة إلى الانخراط السريع في الجهود الجوهرية لإنجاح مسار الانتقال في سوريا، بما يضمن وحدة البلاد واستقرارها وسيادتها على كامل أراضيها، والالتزام بالتعاون المشترك لمكافحة الإرهاب بكافة أشكاله، ودعم قدرات الدولة السورية ومؤسّساتها للتصدّي للتحدّيات الأمنية، ودعم الحكومة السورية في مسار الانتقال السياسي الذي تقوده، بما يهدف إلى تحقيق المصالحة الوطنية وتعزيز التماسك المجتمعي، خصوصًا في شمال شرق سوريا ومحافظة السويداء، وعقد جولة من المحادثات بين الحكومة السورية و"قسد" في باريس في أقرب وقت ممكن لاستكمال تنفيذ "اتفاق آذار" بشكل كامل".
كما شدّدوا على ضرورة "دعم الجهود الرامية إلى محاسبة مرتكبي أعمال العنف، والترحيب ضمن هذا الإطار بمخرجات التقارير الشفافة، بما في ذلك التقرير الأخير للجنة الوطنية المستقلّة المكلّفة بالكشف والتحقيق في الأحداث التي شهدها الساحل السوري". وأكدوا ضرورة "ألّا تشكل دول الجوار أي تهديد لاستقرار سوريا، مقابل التزام سوريا بعدم تشكيلها تهديدًا لأمن جيرانها حفاظًا على استقرار المنطقة".
لاحقًا، كشفت الخارجية الفرنسية أن بارو تواصل مع قائد "قسد" مظلوم عبدي، مشيرة إلى أن المحادثات أكدت ضرورة انعقاد جلسة تفاوضية في باريس بين دمشق و"قسد". ودعا بارو إلى إيجاد حل تفاوضي وسلمي لتوحيد سوريا وضمان حقوق الكرد. بالتوازي، اتهم مدير إدارة الشؤون الأميركية في الخارجية السورية قتيبة إدلبي، "قسد"، بمحاولة فرض واقع اجتماعي وثقافي في محافظة دير الزور، مشيرًا إلى أنها استولت على موارد المحافظة. واعتبر أن تنفيذ "اتفاق آذار" لم يشهد أي تقدّم حتى الآن، موضحًا أن اللقاء التشاوري المرتقب مع "قسد" في باريس يأتي استكمالًا لجولة المفاوضات التي تهدف إلى تحقيق اندماج كامل.
ويأتي ذلك بعدما أجرى الشيباني اجتماعًا في باريس مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر برعاية برّاك، الذي أكد أنه أجرى محادثات ناجحة مع مسؤولين سوريين وإسرائيليين في باريس، مشيراً إلى أن "هدف الاجتماع هو الحوار ووقف التصعيد، وحققنا ذلك بالفعل". وشدّد على أن "كافة الأطراف أكدت التزامها بمواصلة هذه الجهود"، بينما كشف موقع "أكسيوس" أن الاجتماع استمرّ لأربع ساعات وكان هدفه التوصل إلى تفاهمات أمنية في شأن جنوب سوريا من أجل الحفاظ على وقف النار بين تل أبيب ودمشق، ومنع حدوث أزمة مثل تلك التي اندلعت خلال أحداث السويداء.
وأفاد مسؤول إسرائيلي كبير للموقع بأن الحكومة الإسرائيلية تأمل في أن يؤدي الاجتماع، إلى جانب قضية الترتيبات الأمنية على الحدود، إلى "مزيد من الاستعداد السوري للمضي قدمًا مع إسرائيل في الخطوات الدبلوماسية أيضًا". وشهد هذا الاجتماع أرفع مشاركة رسمية بين سوريا وإسرائيل منذ أكثر من 25 عامًا، عندما رعى الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون عام 2000 اجتماعًا مع وزير خارجية نظام الأسد فاروق الشرع ووزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك، ضمن الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبَين. واعتبر مسؤولون إسرائيليون وأميركيون أن اجتماع باريس كان "بمنزلة خطوة أولى"، مؤكدين "ضرورة اتخاذ تدابير لبناء الثقة من الجانبَين من أجل المضي قدمًا"، حسب "أكسيوس".
في الغضون، أفاد "المرصد السوري" بأنه "في خرق جديد لاتفاق الهدنة المُعلن في محافظة السويداء، أقدم مسلّحون من أبناء العشائر، يرتدون زيًا عسكريًا، على استهداف أطراف قرية أم الزيتون بقذائف الهاون والأسلحة الرشاشة الثقيلة بشكل عشوائي، ما أثار حالًا من الذعر في صفوف المدنيين وأدّى إلى توتر ميداني في المنطقة". ولاحقًا، تحدّث "المرصد" عن خروقات أخرى من قبل العشائر في طريق مجادل مقابل المطاحن، وفي منطقة ريمة حازم، بالإضافة إلى منطقة ولغا، في وقت ما زالت فيه محافظة درعا تستقبل عائلات بدوية.
إلى ذلك، كشفت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أن قواتها نفذت أمس مداهمة في مدينة الباب في محافظة حلب، أسفرت عن مقتل القيادي البارز في تنظيم "داعش" الإرهابي ضياء زوبع مصلح الحرداني، وإثنين من أبنائه البالغين المنتمين إلى التنظيم، مؤكدة أن هؤلاء الأفراد من "داعش" كانوا "يشكّلون تهديدًا للقوات الأميركية وقوات التحالف، بالإضافة إلى الحكومة السورية الجديدة، فيما وُجدت ثلاث نساء وثلاثة أطفال في الموقع ولم يُصب أي منهم بأذى". وجزم قائد "سنتكوم" الجنرال مايكل كوريلا بأنه "سنواصل بلا هوادة ملاحقة إرهابيي "داعش" أينما وجدوا، وهم ليسوا في مأمن لا حيث ينامون، ولا حيث يعملون، ولا حيث يختبئون".
من جهة أخرى، أبطلت محكمة التمييز الفرنسية مذكرة التوقيف الصادرة بحق الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في القضية المتعلّقة بالهجوم الكيماوي على غوطة دمشق الشرقية عام 2013. واستند القرار إلى اعتبار أن الأسد كان يتمتع بحصانة شخصية آنذاك بصفته رئيسًا لسوريا في وقت استخدام السلاح الكيماوي. لكن رئيس محكمة التمييز القاضي كريستوف سولار رأى أنه بما أن الأسد لم يعد رئيسًا، "فمن الممكن أن تكون مذكرات توقيف جديدة صدرت أو ستصدر بحقه" في قضايا جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، موضحًا أنه يمكن مواصلة التحقيق القضائي الجاري بحقه.