الرياض وباريس تبعثان الحياة بـ "حل الدولتين"

4 دقائق للقراءة
تقود السعودية وفرنسا جهود الاعتراف بدولة فلسطينية (رويترز)

في إطار جهود الرياض للتوصل إلى سلام عادل وشامل في المنطقة يرتكز على منح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة، وعلى رأسها حقهم في تقرير مصيرهم عبر تنفيذ "حل الدولتين" وقيام الدولة الفلسطينية المنشودة، وإثر تأكيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزمه على الاعتراف بدولة فلسطينية في أيلول المقبل، انطلقت أعمال المؤتمر الدولي حول التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ "حل الدولتين" في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس برئاسة مشتركة بين السعودية وفرنسا، وسط مشاركة دولية واسعة ومقاطعة واشنطن وتل أبيب.


وافتتح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المؤتمر الذي يُختتم اليوم بتأكيده أن "المملكة تؤمن بأن حل الدولتين مفتاح لاستقرار المنطقة"، معتبرًا أن "مؤتمر نيويورك محطة مفصلية نحو تنفيذ حل الدولتين"، فيما ثمّن إعلان ماكرون نيّته الاعتراف بدولة فلسطينية. وكشف أن الرياض وباريس أمّنتا تحويل 300 مليون دولار من البنك الدولي إلى فلسطين، مشدّدًا على ضرورة وقف الكارثة الإنسانية في غزة ومحاسبة المسؤولين عنها. ودعا كافة الدول إلى الانضمام إلى الوثيقة الختامية للمؤتمر التي أكد أنها تشكل خارطة طريق مشتركة نحو تنفيذ "حل الدولتين".


ولاحقًا، حسم بن فرحان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أنه "لا علاقات مع إسرائيل قبل إقامة الدولة الفلسطينية"، معتبرًا أن دور الرئيس الأميركي دونالد ترامب محوري على مستوى حل النزاعات في المنطقة. وشدّد على رفض بلاده "فصل غزة أو تهجير سكانها تحت أي مسوّغ"، مؤكدًا دعم الرياض لجهود السلطة الفلسطينية في شأن تنفيذ الإصلاحات التي تعهّدت بها.


بدوره، أكد بارو في كلمته أمام المؤتمر، ضرورة العمل "على جعل حل الدولتين واقعًا ملموسًا"، موضحًا أن "حل الدولتين" يُلبّي الطموحات المشروعة للفلسطينيين، وأن مؤتمر نيويورك يجب أن يكون نقطة تحوُّل لتنفيذ الحل. واعتبر أنه "أطلقنا زخمًا لا يمكن وقفه للوصول إلى حل سياسي في الشرق الأوسط". ورأى أن الحرب في القطاع دامت لفترة طويلة ويجب أن تتوقف. لاحقًا، اعتبر خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع بن فرحان أنه يمكن للدول الأخرى الانضمام إلى خطوة فرنسا في شأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، حاسمًا أن باريس ستقوم بذلك في أيلول المقبل.


من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى أن مؤتمر نيويورك يحمل أملًا للشعب الفلسطيني في أن "الظلم التاريخي" الذي لحق بهم يجب أن ينتهي، مشيرًا إلى أن المؤتمر رسالة للشعب الفلسطيني أن العالم "يدعمنا في تحقيق حقنا في دولتنا ذات السيادة"، وأيضًا أن "الفلسطينيين والإسرائيليين ليس محكومًا عليهم بحرب أبدية، وأن هناك طريقًا أفضل يؤدّي إلى سلام مشترك". وجزم بأنه يجب توحيد الضفة وغزة وإنهاء الاحتلال، حاسمًا أنه على "حماس" تسليم سلاحها إلى السلطة الفلسطينية، بينما عبّرت الخارجية الأميركية عن رفض واشنطن لمؤتمر نيويورك، واصفة إياه بـ "المسرحية الدعائية".


في الغضون، أكد ترامب بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في اسكتلندا أن التعامل مع "حماس" أصبح صعبًا، مشيرًا إلى أنه تحدّث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن "خطط مختلفة" لتحرير الرهائن. وكشف أن بلاده ستعمل مع دول أخرى لتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية للغزيين، موضحًا أنه "سننشئ مراكز طعام" من دون أسوار أو حواجز لتسهيل الوصول. لاحقًا، أفاد ستارمر بأنه اتفق مع ترامب على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء المعاناة في غزة، في حين اعتبرت الخارجية الإسرائيلية أن توصية مفوضين أوروبّيين بتقييد مشاركة إسرائيل في برنامج تمويل الأبحاث "هورايزون" التابع للاتحاد الأوروبي "خاطئة ومؤسفة وغير مبررة"، مؤكدة أنه "ستعمل إسرائيل على ضمان عدم اعتماد مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي لهذه التوصية".


على صعيد آخر، أكدت السلطة الفلسطينية مهاجمة مستوطنين إسرائيليين قرية الطيبة ذات الغالبية المسيحية قرب رام الله في وسط الضفة الغربية، حيث أحرقوا مركبات فلسطينية وخطوا تهديدات عنصرية باللغة العبرية على منازل وممتلكات المواطنين.