هل يمنح ترامب أوكرانيا قدرات هجومية؟

5 دقائق للقراءة
اعتبر ترامب أن كسب حرب بلا قدرة هجومية مستحيل (رويترز)

ّ

في ظلّ مراوغة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر امتناعه عن ابدائه استعداده حتى الآن للمشاركة في قمّة تجمعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كان لافتًا اعتبار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أنه "من الصعب جدًا، إن لم يكن مستحيلًا، كسب حرب من دون مهاجمة بلد الغزاة، الأمر أشبه بفريق عظيم في الرياضة يمتلك دفاعًا رائعًا، لكنه ممنوع من الهجوم، لا توجد أي فرصة للفوز، وهكذا هو الوضع مع أوكرانيا وروسيا"، موضحًا أن "جو بايدن الفاسد وغير الكفؤ لم يسمح لأوكرانيا بأن تُهاجم، بل فقط أن تدافع، كيف انتهى ذلك؟ على أي حال، هذه حرب ما كانت لتندلع أبدًا لو كنت رئيسًا، فهناك أوقات مثيرة في الأفق".


في السياق، أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن على الدول الأوروبّية أن تتحمّل "الجزء الأكبر" من عبء الضمانات الأمنية لأوكرانيا، فيما كشف الجيش الأميركي أن قادة عسكريين أميركيين وأوروبّيين وضعوا خيارات عسكرية في شأن أوكرانيا وسيعرضونها على مستشاري الأمن القومي في بلدانهم "للنظر فيها بشكل مناسب في إطار الجهود الدبلوماسية الجارية"، وذلك بعدما انعقدت اجتماعات بين القادة العسكريين من أميركا وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وأوكرانيا في واشنطن يوم الثلثاء الماضي حتى أمس. وأفادت وكالة "رويترز" بأن أحد الخيارات هو إرسال قوات أوروبّية إلى أوكرانيا على أن تكون واشنطن المسؤولة عن القيادة والسيطرة، لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حذر من أن أي انتشار لقوات عسكرية أوروبّية في أوكرانيا سيكون "مرفوضًا" بالنسبة إلى موسكو.


توازيًا، أكد زيلينسكي أنه يتطلّع إلى "ردّ فعل قوي" من واشنطن إذا لم يكن بوتين على استعداد لعقد قمّة ثنائية، مشيرًا إلى أنه من غير الواضح ما هي التنازلات التي ترغب موسكو في تقديمها في ما يتعلّق بالأراضي. وحسم أنه "نريد التوصّل إلى تفاهم في شأن هيكلية الضمانات الأمنية خلال سبعة إلى 10 أيام، وبناء على هذا التفاهم، نهدف إلى عقد اجتماع ثلاثي". واعتبر أن سويسرا والنمسا وتركيا قد تكون أحد الأماكن لاستضافة المحادثات، مستبعدًا المجر، المقرّبة من الكرملين. 


في المقابل، أكد لافروف أن بوتين مستعدّ للقاء زيلينسكي، لكن يتعيّن حسم كافة القضايا الرئيسية التي تحتاج إلى نظر على أعلى المستويات أولًا، مشيرًا إلى وجود تساؤل حول سلطة زيلينسكي لتوقيع اتفاق. واتهم قادة أوروبا بمحاولة تقويض التقدّم الذي قال إنه جرى إحرازه في القمّة الأميركية - الروسية الأسبوع الماضي، معتبرًا أن حلفاء كييف الأوروبّيين يحاولون تحويل التركيز بعيدًا من حلّ ما تسميه روسيا "الأسباب الجذرية" للحرب. وجزم بأن أي أفكار تبتعد من تلك التي حدّدتها روسيا في المحادثات مع أوكرانيا في اسطنبول عام 2022 هي أفكار لا طائل منها.


ميدانيًا، شنت روسيا هجومًا ليل الأربعاء - الخميس على أوكرانيا هو الأكبر هذا الشهر، بحيث استخدمت فيه 574 طائرة مسيّرة و40 صاروخًا، أسقطت منها وحدات سلاح الجو الأوكراني 546 مسيّرة و31 صاروخًا. كما استهدفت موسكو مصنعًا أميركيًا للإلكترونيات في غرب البلاد. وأفادت وكالة "رويترز" بأن روسيا هاجمت محطة لضغط الغاز في شرق أوكرانيا تستخدم بشكل أساسي لتوصيل الغاز إلى مرافق التخزين لموسم التدفئة في الشتاء. وكان لافتًا إعلان زيلينسكي أن كييف اختبرت بنجاح صاروخ "كروز" بعيد المدى يعرف باسم "فلامنغو" يمكنه ضرب أهداف على مسافة ثلاثة آلاف كيلومتر، موضحًا أن انتاجه بكميات ضخمة قد يبدأ في شباط.


وذكرت قناة "زفيزدا" التابعة للدفاع الروسية أن وزير الدفاع آندريه بيلوسوف زار فرقة "الشمال" التي تقاتل في أوكرانيا، واطّلع على الوضع الميداني هناك. وكانت معبّرة إشادة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، خلال اجتماع مع ضباط العمليات الخارجية في القوات المسلّحة، بجنود بلاده "الأبطال" الذين قاتلوا لمصلحة روسيا في الحرب على أوكرانيا، معربًا عن تقديره لـ "إنجازاتهم في قيادة الوحدات القتالية لقواتنا المسلحة وتحقيق النصر والمشاركة في عمليات تحرير منطقة كورسك في روسيا الاتحادية".


في الأثناء، كشف المدعي العام الألماني أن الشرطة الإيطالية اعتقلت أوكرانيًا يشتبه في أنه نسّق الهجمات على خطوط أنابيب "نورد ستريم" التي حصلت في أيلول 2022، مؤكدًا أنه سينقل من هناك للمثول أمام قاض ألماني. وأوضح أن المشتبه فيه كان جزءًا من مجموعة أفراد زرعوا عبوات ناسفة في خطوط الأنابيب قرب جزيرة بورنهولم في الدنمارك، لافتًا إلى أن المتهم وشركاءه انطلقوا من مدينة روستوك على الساحل الشمالي الشرقي لألمانيا على متن يخت شراعي استأجروه من شركة ألمانية بوثائق هوية مزوّرة عن طريق وسطاء لتنفيذ الهجوم.


من جهة أخرى، اتفقت الهند وروسيا على تعزيز الروابط التجارية بينهما بعد لقاء وزيرَي خارجية البلدَين في موسكو، بعدما فرض ترامب رسومًا جمركية إضافية على الهند بسبب شرائها المتزايد للنفط الروسي. وذكر لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار أنه "نحرز نتائج جيّدة في التعاون في قطاع الهيدروكربونات وفي توريد النفط الروسي إلى السوق الهندية، ولدينا اهتمام مشترك بتنفيذ مشروعات مشتركة لاستخراج مصادر الطاقة، بما في ذلك في روسيا الاتحادية، وفي الشرق الأقصى وعند الجرف القطبي الشمالي".


ورأى جايشانكار أن العلاقات بين البلدين من أقوى العلاقات بين الدول الكبيرة في العالم منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرًا إلى أن البلدين أعادا تأكيد تطلّعهما إلى توسيع التجارة الثنائية، بما في ذلك زيادة صادرات الهند إلى روسيا، في وقت كشف فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه تحدّث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وأن الزعيمَين ينسّقان مواقفهما في شأن الحرب في أوكرانيا، مؤكدًا أنه اتفق مع مودي على تعزيز التبادلات الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية.