هل يدفع مانشستر يونايتد ثمن التفريط بأبناء النادي؟

3 دقائق للقراءة
غارناتشو وماينو

في عالم كرة القدم الحديثة، بات الاستثمار في الأكاديميات والفئات العمرية ركيزة أساسية لمستقبل الأندية، سواء على الصعيد الفني أو المادي. ولطالما أثبتت التجارب أنّ خزان المواهب الحقيقي يخرج من مدارس الأندية الكبرى، مثل "لاماسيا" في برشلونة، "لا فابريكا" في ريال مدريد، "كوبهام" في تشيلسي، و"سيتي فوتبول أكاديمي" في مانشستر سيتي.


الأسماء القادمة من هذه الأكاديميات لا تُجبر على الولاء، بل تخلقه تلقائيًا، إذ ينشأ اللاعب في بيئة تكتيكية وفنية مرتبطة بالشعار، فيولد لديه ارتباط عاطفي وعقلي بالفريق. لهذا السبب، تعتمد الأندية الكبرى اليوم بشكل متزايد على مواهبها:

• برشلونة لولا بروز لامين يامال، فيرمين لوبيز، باو كوبارسي، مارك بيرنال، وأليخاندرو بالدي، لما تجاوز أزمته المالية الخانقة.

• ريال مدريد وجد في كارفاخال، فالفيردي، كاريراس وغارسيا قاعدة صلبة للنجاح ولبناء المستقبل.

• تشيلسي استفاد ماديًا وفنيًا من خريجي الأكاديمية مثل ماونت، غيهي، تامي أبراهام، ولويس هول، فيما لا يزال ريس جيمس وتريفوه شالوباه يقودان الفريق اليوم.

• ليفربول يعوّل على كورتيس جونز، برادلي، جو غوميز ونجوم صاعدين مثل ريو نجوموها.

• أما مانشستر سيتي، ففيل فودين، أوسكار بوب، وريكو لويس أصبحوا ركائز أساسية.


من جيل 1992 إلى حاضر ضائع؟

من ينسى الجيل الذهبي لمانشستر يونايتد عام 1992: ديفيد بيكهام، بول سكولز، نيكي بات، راين غيغز والأخوان نيفيل؟ جيل كتب التاريخ بأحرف من ذهب في وقت لم تكن فيه الأكاديميات تحظى بالاهتمام الكبير الذي تحظى به اليوم. لعبوا للشعار، ضحّوا لأجله، وتركوا إرثًا خالدًا. لكن المفارقة أن أكاديمية مانشستر يونايتد الحالية ليست ضعيفة، بل متطورة وتخرّج مواهب لامعة: غارناتشو، كوبي ماينو، هيفن، هنيبعل المجبري، غرينوود، أنخيل غوميز وآخرون. ومع ذلك، يصرّ المدرب روبن أموريم على استبعاد أفضلهم، مفضّلاً التعاقد مع أسماء جديدة وإبعاد لاعبين صاعدين يملكون هوية النادي. ارتباط غارناتشو بتشيلسي وتزايد الأنباء حول اقتراب رحيل كوبي ماينو، ما هي إلا إشارات واضحة إلى رغبة أموريم في هدم "الطقم القديم" والبدء من الصفر.


التجربة بين النجاح والفشل

مشروع مشابه قام به تشيلسي ونجح نسبيًا، لكن الفارق أن النادي اللندني حافظ على أبنائه إلى جانب الصفقات الجديدة. أما في يونايتد، فالسؤال يبقى مطروحًا: هل يرتكب أموريم خطأً استراتيجيًا بالتفريط بأبناء النادي، أم أن الأيام ستُثبت أنّ رهانه على البداية من الصفر كان صائبًا؟