زعماء "منظمة شنغهاي للتعاون" لتجميع قوّة "الجنوب العالمي"

4 دقائق للقراءة

اعتبر الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال مأدبة عشاء نظمها على شرف حوالى 20 من زعماء الدول المشاركين في قمّة "منظمة شنغهاي للتعاون" التي تُعقد في مدينة تيانجين في شمال الصين وتُختتم اليوم، بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي منحته الصين صفة "الضيف الأوّل"، أنه تقع على عاتق منتدى الأمن التابع للمنظمة "مسؤولية أكبر" الآن في الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمييْن، إلى جانب تعزيز التنمية والازدهار في الدول الأعضاء، في عالم يشهد شكوكًا متزايدة وتغيّرات متسارعة، مؤكدًا أن قمّة المنظمة الحالية تضطلع بمهمّة هامة تتمثل في بناء التوافق بين كافة الأطراف وتحفيز العزم في مجالات التعاون وتجميع قوّة الجنوب العالمي والدفع نحو تحقيق المزيد من التقدّم للحضارة الإنسانية.


ويأتي ذلك بعدما وصل بوتين إلى مركز ميجيانغ للمعارض في تيانجين، حيث كان في استقباله شي وعقيلته. وأفاد مساعد بوتين يوري أوشاكوف بأن بوتين بحث مع شي الاتصالات التي جرت أخيرًا بين واشنطن وموسكو، من دون أن يتطرّق إلى تفاصيل، فيما من المقرّر أن تستمرّ زيارة بوتين الرسمية حتى الأربعاء المقبل، كونه سيُشارك بعد "قمّة شنغهاي" في فعاليات إحياء الذكرى الـ 80 لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين، حيث سيتصدّر الضيوف في العرض العسكري المنظم في هذه المناسبة التي سيحضرها أيضًا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

وبينما تواجه الهند والصين رسومًا جمركية أميركية مرتفعة، فضلًا عن الضغوط الغربية عليهما بسبب علاقاتهما مع روسيا التي تخوض حربًا ضروسًا ضدّ أوكرانيا، اجتمع مودي وشي على هامش "قمّة شنغهاي"، حيث أكد شي لمودي أن "الخيار الصحيح هو أن يكون الطرفان صديقين تجمعهما علاقات حسن جوار وودّ، وشريكين يساعد كلّ منهما الآخر على النجاح، وأن يرقص التنين والفيل معًا". ودعا البلدين إلى العمل معًا من أجل إرساء عالم متعدّد الأقطاب وديمقراطية أكبر في العلاقات الدولية، وتقديم الإسهامات الواجبة للسلام والازدهار في آسيا والعالم أجمع.


من جانبه، أكد مودي أن نيودلهي ملتزمة بتحسين العلاقات مع بكين "على أساس الاحترام المتبادل والثقة والتفاعل"، موضحًا أن الهند والصين تسعيان إلى تحقيق الاستقلال الاستراتيجي. وأشار إلى تحسّن العلاقات بين البلدين، بما في ذلك تخفيف التوترات على طول حدودهما المتنازع عليها في جبال الهيمالايا، معتبرًا أن "مصالح 2.8 مليار شخص في بلدينا مرتبطة بتعاوننا". وشدّد على ضرورة خفض العجز التجاري للهند مع الصين وتوسيع نطاق التعاون في القضايا الإقليمية والعالمية، من بينها الإرهاب وممارسات التجارة العادلة.

توازيًا، اجتمع أردوغان وشي، حيث رأى الأخير أن بلاده وتركيا دولتان كبيرتان صاعدتان تتمتعان بروح الاستقلال وهما من الأعضاء المهمّين في "الجنوب العالمي"، معتبرًا أنه على البلدين الارتقاء بالتعاون الاستراتيجي بينهما إلى مستوى جديد والعمل معًا من أجل بناء "نظام عالمي أكثر عدلًا ومساواة". ودعا إلى العمل على تطوير التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب والأمن، في حين أكد أردوغان أهمية اتخاذ خطوات مشتركة لمواءمة مبادرة "الممرّ الأوسط" مع مبادرة "الحزام والطريق".

وأعلن شي ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في بيان مشترك، إقامة شراكة استراتيجية بين البلدين. وأكد شي أن بلاده تدعم أرمينيا في الانضمام إلى "منظمة شنغهاي للتعاون"، مبديًا استعداد بكين للعمل مع يريفان من أجل ممارسة تعددية حقيقية وتعزيز بناء مصير مشترك للبشرية، فيما أكد باشينيان التزام بلاده الثابت بمبدأ "صين واحدة"، وتطلّعها إلى توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري مع الصين، كما وقع الزعيمان عددًا من وثائق التعاون الثنائي.

كما التقى شي الرئيس الأذري إلهام علييف، حيث أكد له دعم بلاده انضمام باكو إلى "منظمة شنغهاي للتعاون"، مشدّدًا على الحاجة إلى مواصلة تحسين كفاءة ممرّ النقل الدولي عبر بحر قزوين، وتوسيع نطاق التعاون في المجالات التقليدية، بينما أعرب علييف عن استعداد أذربيجان لتعزيز التعاون مع الصين في الاقتصاد والتجارة والعلوم والتكنولوجيا والسياحة. ووقع الجانبان العديد من اتفاقات التعاون الثنائية التي تشمل الذكاء الاصطناعي والابتكار في العلوم والتكنولوجيا والمالية والإعلام.