عن "مشروع كلمة للترجمة" في "مركز أبو ظبي للغة العربية"، صدر كتاب "السباق إلى المكلا: حرب القضاء على القاعدة"، من تأليف مايكل نايتس، وترجمة سامر أبو هواش.
الكتاب من إثني عشر فصلًا، يتناول جهود دولة الإمارات في محاربة "تنظيم القاعدة" في اليمن عقب "الربيع العربي"، حيث أنّ وجود "تنظيم القاعدة" في اليمن كان خطرًا على الدول المجاورة لليمن مثل السعودية والإمارات. ويعرض الكتاب للخطط التي نفذتها القوات المسلحة الإماراتية لاختراق "تنظيم القاعدة" وتحرير مدينة وميناء المكلا، وكيف قامت القوات الإماراتية بتجنيد وتدريب وتسليح اليمنيّين للمساعدة في تحرير بلدهم من سيطرة "القاعدة"، والذي سيطر على مقدّرات اليمن مستغلًا ما حدث في "الربيع العربي" في اليمن، والصراع بين اليمنيين وقوات علي عبدالله صالح وبعض الجماعات المسلحة في اليمن. وكذلك التضحيات التي قدمتها القوات الإماراتية من معدّات وشهداء في تلك الحروب التي كانت ضرورية للتخلّص من تهديد "القاعدة" لدول الخليج، ومنع السيطرة الإيرانية على اليمن من خلال "تنظيم القاعدة" والجماعات المسلحة الأخرى. الكتاب يعرض كذلك لجهود القادة الإماراتيين وتفاصيل ما تعرّضوا له من مصاعب خلال مسيرة تحرير مدينة وميناء المكلا، وكيف ساهم اليمنيّون في مساعدة قوات التحالف في تلك المهمّة.
الجزء الأول: حرب داخل حرب
الفصل الأول: حرب القاعدة الطويلة في اليمن: يذكر المؤلف أن اليمنيون يتمتعون بالجاذبية في كل الأوقات، وهم من أكثر الشعوب قابلية للتصوير الفوتوغرافي في العالم، ويشتهرون بفخرهم بأنفسهم، وبكرم الضيافة، وحس الاستقلالية، ولطالما فتن من هم خارج العربي باليمنيين منذ العصر الروماني، فقد كانت موانئ اليمن، مثل عدن والمخا والمكلا، مقصد الحضارات التي ارتادت البحر مثل الصين والهند والبرتغال وبريطانيا، واكتسبت شهرة عالمية بوصفها مركزًا للبخور والمر والقهوة والقرفة.
ولطالما انطوت كلمة اليمن على مغزى أعمق وأدل بالنسبة للعرب منه بالنسبة إلى العالم الغربي؛ فاليمن هو منبع قبائل الجزيرة، ويضم بعض أقدم المستعمرات البشرية في العالم، وأولى الإمبراطوريات العربية قامت في اليمن وكانت عاصمتها مأرب مقر حكم ملكة سبأ الشهيرة، وقد تشبث اليمنيون بمعاقلهم اللغوية والثقافية والأثرية منذ ما قبل الإسلام، وقال عنهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، إنهم "أرق أفئدة وألين قلوبًا، الإيمان يماني والحكمة يمانية".
وقد ظل اليمنيون من أكثر كتاب العرب غزارة في الأشعار والقصص والأمثال والأغاني، وصارت فرادة العمارة اليمنية وجمالها مشهورين في أنحاء العالم العربي، فبنى اليمنيون ناطحات سحاب من الحجر والآجر الطيني.
اليمن والحرب العالمية على الإرهاب: عرض المؤلف لبداية أسامة بن لادن الذي ترجع أصوله إلى اليمن، والذي لم تنقطع صلته به رغم أنه عاش بالسعودية وأنشأ أكبر شركة بها، فاختار اليمن لتكون أول هجوم إرهابي يشنه تنظيم القاعدة في 29 سبتمر عام 1992، والذي استهدف فندق "المهر الذهبي" وأدى لمقتل مدنيين وأخفق في تحقيق هدفه في اغتيال عسكري أمريكي. وما بين هجوم عام 1992 وحتى هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وجد تنظيم القاعدة اليمن جذابًا بصفته مركزًا لعملياته، ومع انتهاء الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، عاد الكثير من المقاتلين اليمنيين إلى ديارهم. وقد جندهم حزب الإصلاح اليمني لمساندة القوات الحكومية التابعة لعلي عبدالله صالح الذي حكم اليمن منذ عام 1978.
وفي نهاية التسعينيات بحث علي عبدالله صالح عن شريك جديد وهو أمريكا، وتسليم المجاهدين كان رشوته للأمريكيين، فقام باعتقال القيادي زين العابدين أبوبكر المحضار وإعدامه عام 1999م، في سبيل التقرب جزئيًا من أمريكا. وتعاطف على عبدالله صالح مع أمريكا عقب أحداث 11 سبتمبر، وحاول القيادي عبدالرحيم محمد الناشري بالقيام بسلسلة عمليات ضد القوات الأمريكية ومنها استهداف المدمرة الأمريكية "كول" مما أدى لمقتل 17 جنديًا أمريكيًا، وقد حاول استهداف ناقلة النفط الفرنسية، فكشف نفسه لأجهزة الرصد الإماراتية، واعتقل في دبي في عام 2002، وسلم إلى الولايات المتحدة. ثم بدأت القوات الأمريكية والبريطانية مهامها لتعقب أعضاء القاعدة في اليمن، وتم تصفية الكثير منهم والقبض على بعضهم، حتى عام 2003م.
انبعاث القاعدة في اليمن: حصل انبعاث التنظيم الأول في سجون جهاز الأمن السياسي اليمني المخيف، فتوطدت العلاقة بين قادة التنظيم والكثير من المظلومين غير الإرهابيين، ممن يتعرضون للتعذيب لانتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها، فاتفق 23 منهم وحفروا نفق من السجن إلى مسجد بجواره ونجحوا في ذلك في 3 فبراير عام 2006، وبدؤوا التحضير لحملتهم الإرهابية الجديدة، وقادهم القيادي ناصر الوحيشي، وأنشأوا معسكرات تدريب في مناطق جبلية، وقد نفذ التنظيم سلسلة من التفجيرات الإنتحارية التي لفتت الأنظار إليهم، وكانت تهدف إلى تأسيس الحضور الدولي للتنظيم، وقتلوا عدد من السياح الأجانب داخل اليمن خلال عام 2008، وأصبح اسم التنظيم "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب"، وانظم للتنظيم الكثير من جنسيات مختلفة، وحاولوا القيام بعدة عمليات اغتيال أو تفجير طائرات وفشل معظمها.
القاعدة خلال الربيع العربي في اليمن: في بداية عام 2011 كان علي عبدالله صالح قد ضيق قاعدة حكمه إلى عشيرة عفاش التي ينتمي إليها والمقربين منها، فتآمرت العشائر الأخرى والمحتجين المدنيين لخلعه، فأدى الربيع العربي لتمزيق اليمن، وفي شمال غرب اليمن سعى الحوثيون لاستغلال المساعدة الإيرانية العسكرية لتعزيز قواهم. وحاولت فصائل جنوبية الانفصال، وأصبحت كل مجموعة جهادية تابعة لتنظيم القاعدة تحاول تشكيل جيش تقليدي وإقامة خلافة.
إمارة وقار: توجت مساعي القاعدة لاستغلال الربيع العربي بإعلانه عن "إمارة وقار"، في منطقة جعار، وجندوا حوالي ثلاثة آلاف مقاتل، واسرفوا في التطبيق السريع للشريعة الإسلامية ومنع التدخين والمعاملات المصرفية، وتعديل المناهج التعليمية وفصل بين الجنسين، وإنزال أشد العقوبات على الجرائم الصغيرة، وتم شن هجوم عليهم من القوات الحكومية، وقتل في هذه المواجهة الكثير من القوات الحكومية والمدنيين وأعضاء إمارة وقار، وسيطرت القوات الحكومية على أماكن تمركز الإمارة.
الفصل الثاني: عودة الرايات السود
بعد فشل إمارة وقار، تعلم القيادي الوحيشي من فشل التجربة، وحاول من جديد السيطرة الجغرافية على أجزاء من اليمن، فتنبهت دولة الإمارات لذلك وشعرت بالخطر، فكلفت العميد ركن مسلم بالتصدي للإرهاب في حال وقع اليمن في حرب أهلية، وكان فريق الحماية الصغير من العمليات الخاصة في سفارة الإمارات في صنعاء، رأس الحربة حين يتعلق الأمر بإجلاء الدبلوماسيين والمواطنين الإماراتيين من اليمن، إضافة لصد مخططات تنظيم القاعدة بإرسال شحنات مفخخة عبر مطارات الشحن الإماراتية.
وقد رصد عناصر الاستخبارات في وحدة مسلم نمطًا واضحًا آخذا في التبلور في اليمن؛ إذ كان القاعدة يعد نفسه لفوضى الحرب، فقد أرسلت قيادات القاعدة سيارة مفخخة إلى بوابات مقر قيادة المنطقة العسكرية الثانية جنوب ميناء المكلا، فقضى على حرس البوابة وتمت السيطرة على المقر لمدة ثلاثة أيام، قبل القضاء عليهم في مواجهة دموية مع قوات النخبة اليمنية في سبتمبر عام 2013، وتوالت العمليات المشابهة في أكثر من مكان، ومع سقوط صنعاء في انقلاب قوات الحوثي في سبتمبر 2014، بدأ الجيش اليمني في الإنهيار، وكانت الإمارات تمتلك الثقة لقيادة الجهود منفردة في جنوب اليمن وشرقه. وكانت المهمة تتمثل في مكافحة إرهاب تلك المناطق، لأن تنظيم القاعدة سوف يستغل أي فراغ حكومي، فشرعت لإعداد اليمنيين للدفاع عن مناطقهم ضد أي غزاة قد يستغلون إنهيار الحكومة. وفي عام 2014م كان تنظيم القاعدة يجس النبض ويعتزم الهيمنة على بلدات ساحلية مثل غيل باوزير، وهى مركز معروف للتعليم الإسلامي وزراعة التبغ، وسط الطريق إلى المكلا وموانئ تصدير النفط في الشحر.
في عام 2015 دعا مسلم إلى وجود وحدات وجنود على الأرض لقتال القاعدة في اليمن، لأن الضربات بالمسيرات الأمريكية غير مجدي، وأشار إلى أن قيادة العمليات الخاصة الإماراتية هي الأفضل لتنفيذ هذه المهمة، وكان عليه أن يضع خطط متماسكة واحترافية لهذه الهمة، وقدم مسلم فكرة مساعدة القبائل اليمنية على إنشاء قوة حماية حضرمية للدفاع عن كل الوافدين.
وبينما كان مسلم يعد للهمة الاستطلاعية، اشتعل القتال في منتصف مارس 2015 بين الموالين لعلي عبدالله صالح، وحكومة هادي المنفية داخليًا، وبدأت أرتال عسكرية ثقيلة من قوات الحوثي – صالح بالتدفق نحو الجنوب والشرق، وفي 24 مارس تلقى مسلم أوامر بإخلاء الدبلوماسيين والمدنيين الإماراتيين من اليمن. ثم انطلقت عملية عاصفة الحزم بقيادة السعودية في 26 مارس، لمنع إيران من كسب موطئ قدم في الجزيرة العربية.
الفصل الثالث: قوة المهام شرق
وفي غضون ثلاثة أيام أثبت التحالف العربي أنه قادر على شن حملة جوية مفاجئة، وأصبح قادر على أن يفعل ما لم يكن أحد بقادر على فعله سوى الولايات المتحدة، ودمر التحالف العربي كل ما تبقى من مقاتلات تحت سيطرة قوات الحوثي – صالح وجميع مواقع مضادات الأرض والرادارات المرتبطة بها ومخازن الزخيرة واستهداف القوات الحوثية المتحركة.
وبدأت مهمة القوات الخاصة الإماراتية في اليمن، وكانت مكونة من 12 عنصرا، وكان عليهم الدخول لجنوب اليمن عبر الربع الخالي مستخدمة طرق فرعية للابتعاد عن الأنظار، وكلف المقدم ركن (عزان) بقيادة القوة، ونجحت القوة في أداء المهمة.
وفي الأول من أبريل سقطت مدينة المكلا بسكانها تحت احتلال فصائل لها صلات بتنظيم القاعدة، وأصبح ميناء المكلا تحت سيطرتهم، وأصبحت مركز الخلافة الجديد. وتم تشكيل قوات الاضطلاع لإضعاف مقدرات القاعدة في اليمن، خصوصًا في حضرموت، ومنع الحوثيين من الحصول على موطئ قدم في شرق اليمن، ومنع الكتائب المرتبطة بعلي عبدالله صالح في الشرق من دعم الحوثيين. وتم تشكيل قوة مهام مشتركة بقيادة مسلم، بهدف التحرك ضد شبكات التهرب الحوثية التي كانت تجلب أسلحة متقدمة من إيران.
الفصل الرابع: عزان وقبائل حضرموت
في 19 أبريل عام 2015م، انطلقت المهمة الاستطلاعية الثانية إلى صحاري اليمن من خرير التي لطالما عرفت للجواسيس والمهربين بوصفها (البوابة السرية لليمن)، فقام فريق عزان برحلة ذهاب وعودة بطول ألف كيلو متر إلى وسط حضرموت ومنها، وبدأت المهمة الاستطلاعية في قلب الصحراء شمالا؛ حيث لدى الإماراتيين صلات وثيقة مع القبائل النائية، ووفر للقبائل معونات وعناية طبية ومولدات طاقة شمسة وخيام ومضخات مياه وحفر آبار، وكل هذه الخدمات تصنع فارقًا كبيرًا في الحياة القبلية. وعاش فريق عزان حياة خشنة بين القبائل ليبقى موقعهم مخفيًا. ونجح عزان في تجنيد 250 مقاتلا من قبائل الحموم وسلحهم.
خطة شرق اليمن: رأى فريق عزان أن تنظيم القاعدة يحاول التغلغل أكثر في المجتمع اليمني، من خلال الزواج أو عبر تجنيد الشباب بأجر، وكانت القبائل لا تريد مواجهة معهم خوفًا من عودة الإماراتيين وبقاء اليمنيين وحدهم أمام القاعدة، وبدأ عزان بكسب ثقة القبائل وتدريبهم على القتال ومنحهم 130 ألف ريال سعودي راتبًا شهريًا، ويبلغ أربعة أضعاف راتب الجيش اليمني، وأكثر مما يدفعه تنظيم القاعدة في المكلا، وأقام عزان معسكرات عدة للتدريب، وتخرجت الدفعة الأولى من المتدربين في أغسطس 2015 وبلغت 250 متدربًا.
الجزء الثاني: اختبار أمة
الفصل الخامس: مأرب أولًا
نجحت القوات المتحالفة في التخلص من الأسلحة المتقدمة والمروحيات والصواريخ التي كانت بأيدي الجماعات المسلحة في اليمن، وفي 2015 كانت مأرب تنمو من جديد مع تدفق اللاجئين إلى المدينة، بسبب وجود النفط والغاز، والتي كان الحوثيون يريدون السيطرة عليها، ورفض أهل مأرب على نطاق واسع الحوثيين بوصفهم عضوًا غريبًا يجب مقاومته، ولكن قبيلة الأشراف ساعدت الحوثيين للدخول لغرب مأرب في يونيو 2015.
تولي مهمة مأرب: راح فريق التخطيط يفكر في كيفية توفير المساعدة الطارئة على جبهة مأرب، وفي أغسطس 2015 قدم مسلم خطة لدفع الحوثيين إلى الخروج من مأرب وتسلميها للقوات اليمنية، وتم توفير 12 مدفع و12 منصة إطلاق للقاذفات ثابتة أو محمولة، إضافة لدعم جوي سريع.
الفصل السادس: سقوط مركز زايد للقيادة
تم تحديد مواقع العدو ومواقع أسلحته الثقيلة، وطرق إمداداته، وكان الحوثيون قريبون من مقر القوة الإماراتية، وتم حشد القوة الهجومية اليمنية ووضعها في مواقع متقدمة، وتم حشد القوات قرب مأرب، واعتمدت خطة مسلم على التحرك السريع للحفاظ على عنصر المباغتة في مواجهة قوات الحوثي – صالح، وتم تجمع القوات في شروة، وبحلول يوم 24 أغسطس وصل عدد الجنود الإماراتيين في مأرب إلى خمسمائة، وتم إمدادها بطائرات مروحية صغيرة دون طيار، لمراقبة أهداف العدو سرًا في الظلام.
وفي فجر الرابع من سبتمبر شنت قوات الحوثي – صالح، هجومًا كبيرًا على قوات التحالف بعد أن حددت مواقعهم، بصواريخ أكثر دقة لم تكن قوات التحالف تعلم بوجودها معهم، مما أدى لانفجار شاحنة امدادات في موقع صافر ومقتل الكثير من جنود التحالف والجنود اليمنيين، وأصيبت الكثير من المركبات، وأصيب القائد مسلم في كتفه، والعديد من الجرحى على الأرض.
الفصل السابع: اختبار العزيمة
بعد هذا الهجوم تم نقل القائد مسلم للإمارات لتلقي العلاج، ورغم إصابته إلا أنه كان مصرًا على العودة بعد التعافي لإنجاز المهمة، وخاصة بعد موت 52 إماراتيًا في تلك الهجمة، وسارعت القوات الجوية لتدمير تعزيزات العدو المتجهة إلى الجبهة، وصوبت المدفعية نيرانها مستهدفة مواقع العدو، خوفًا من تكرار الهجوم، وجائت التعليمات من أبوظبي لاستئناف الهجوم في التاسع من سبتمبر. وأرسلت الإمارات العميد علي لقيادة الهجوم المضاد ضد مأرب، ووصل إلى صافر يوم 5 سبتمبر، ليرى الدمار الذي حل بمكان العمليات في صافر، وعقد العميد علي عدة لقاءات وزيارات لاستطلاع المنطقة، وتفقد الأضرار والتجهيزات، وطلب من القيادة في الإمارات المزيد من المعدات. وقام بعملية الاستطلاع بالقوة النارية لكشف أماكن تمركز العدو أمام القوات الجوية.
بدأ تحرك القوات يوم 9 سبتمبر ليلا حسب الخطة الموضوعة، وتم استهداف أماكن تمركز للعدو بالطائرات والمدفعية، واستمر القتال لثلاثة أيام، وكانت قوات الحوثي – صالح، تواصل تحشدها استعدادًا للهجوم، وتحركت قوات التحالف يوم 12 سبتمبر إلى داخل مدينة مأرب ولاقت دفاعًا من وقات الحوثي – صالح، وكمائن وألغام انفجرت أسفل المركبات وصواريخ مضادة للدبابات، وقامت طائرات الأباتشي بقصف العدو لثماني ساعات طوال الليل. وفي ليل يوم 13 سبتمبر قتل سائق الدبابة غالب بمقذوف من مقاتل حوثي. وفي يوم 14 سبتمبر تبادلت قوات التحالف وقوات العدو مبارزة مدفعية، وتعرضت قوات التحالف لنيران العدو والقناصة. وفي يوم 15 سبتمبر بدأت قوات التحالف بمحاصرة قوات العدو، وبدأ العدو ينسحب من عدة نقاط.
الفصل الثامن: الالتفاف خلف قوات العدو عند سد مأرب
في 16 سبتمبر تعافى القائد مسلم وعاد لصفوف القتال في مأرب، وعاد مسلم لقيادة القوات، وقيم الأوضاع على أرض الواقع وما وصل إليه الهجوم، وبدأ في وضع خطة أخرى للالتفاف حول العدو عند سد مأرب، وكان الحوثيين عدو عنيد. وكان من المخطط شن الهجوم النهائي على الحوثيين يوم 23 سبتمبر قبل عيد الأضحي، ولكن جنود وقبائل اليمن رفضت القتال في أيام عيد الأضحى، فتم تأجيل الهجوم إلى يوم 29 سبتمبر عقب أيام العيد، وبدأ الهجوم بضربات جوية لمواقع الحوثيين، تبع ذلك قصف مدفعي، وبدأ زحف القوات المتحالفة وجنود اليمن، وقابلتهم قوات الحوثي بفذائف الهاون والقناصة والألغام، مما أدى لإصابة الكثير من القوات اليمنية.
وفي اليوم التالي تواصل القتال لتطهير منطقة سد مأرب من العدو، وتم مهاجمة قمة الجبل الذي يختبئ به القناصة عن طريق طائرات الأباتشي، واستمر القتال حتى فجر الثاني من أكتوبر حتى تحقق النصر لقوات التحالف والقوات اليمنية ضد الحوثيين، وتم النصر النهائي في الخامس من أكتوبر.
الجزء الثالث: الطريق إلى المكلا
الفصل التاسع: حرب اختيار
كان توسع تنظيم القاعدة في اليمن مصدر قلق للإمارات وأمريكا، بعد فقدان الحكومة اليمنية لمدينة المكلا، واستثمر تنظيم القاعدة أموال المكلا لاستقطاب المجندين الجدد في معسكرات التدريب من القبائل الجبلية الفقيرة، وكان القاعدة على شفير بناء إمارة قوية وقابلة للحياة اقتصاديا على غرار داعش في العراق وسوريا وليبيا. وعاد مسلم إلى قوة المهام المشتركة بهدف تحرير المكلا، وفي 6 نوفمبر من عام 2015 حصل مسلم على الموافقة لوضع خطة تحرير المكلا، وأرسل للقائد عزان رسالة كي يستعد.
وكان المخطط هو وجود جواسيس في مدينة المكلا لمعرفة أماكن تموضع قوات القاعدة وطبيعة الحياة في المكلا، وقد حاول تنظيم القاعدة كسب الناس إلى صفهم وتحسين الخدمات وعدم فرض الشريعة بصورة صارمة، لكن هذا الأمر بدأ يقل بعد عدة شهور وبدأ معه احتجاج أهل المكلا على تنظيم القاعدة. وفي نهاية عام 2105 بدأ التخطيط للهجوم على تنظيم القاعدة وتحرير المكلا. وفي فبراير 2016 تم تقديم خطة الهجوم على تنظيم القاعدة للموافقة عليها.
الفصل العاشر: التخطيط لإسقاط القاعدة
كان هناك حوالي ستة آلاف مقاتل يمنيين مدربين لمواجهة تنظيم القاعدة، وبدأ تدريب المقاتلين لمدة ستة أسابيع في معسكر حضرموت، وعندما علم تنظيم القاعدة بنية التحالف الدخول إلى المكلا، بدأ في تحصين المدينة وإنتاج الألغام للدفاع عنها، وكان على قوات التحالف سرعة إنجاز المهمة قبل أن يتجهز القاعدة لصد الهجوم.
وتم تجميع القوات من 28 مارس حتى 26 أبريل على بعد 100 كيلو من المكلا، وكانت تتقدم في مجموعات صغيرة في الظلام عبر طرق خلفية، وذلك في ثلاث محاور لحماية المنشآت النفطية، وأطلق على العملية (السيل الجارف). وكان هدفها التخلص من القاعدة في المكلا دون إلحاق ضرر بأهل المدينة المدنيين، وكان من الضروري تواجد قوات برمائية للدعم.
الفصل الحادي عشر: السيل الجارف
خلال وضع اللمسات الأخيرة على الخطة الهجومية، والإعداد للمعركة وفحص الاتصالات، كانت قوات الصد البحري تتجمع خلف الأفق في المكلا، وهى سفن حربية محملة بالصواريخ لتحييد زوارق العدو، ولمنع فرار قادة القاعدة عبر البحر بعد الهجوم على المدينة.
وكانت الطرق نحو المدينة غير صالحة وغير ممهدة وضيقة، وقد وصلت معلومات للقوات الإماراتية أن تنظيم القاعدة سيعقد اجتماع يوم 23 أبريل لرسم خطة الدفاع عن المدينة، وتم تحديد مكان الاجتماع الذي ضم حوالي 120 مقاتلا، وتم استهدافهم بقذيفة طائرة إف 16، فقتلت كل من بالاجتماع، وفي منتصف يوم 24 أبريل تم قصف ثلاثين هدف داخل المدينة تم تحديدهم مسبقًا لمقاتلي القاعدة، ودمرت جميع مضادات الطائرات والمركبات المدرعة.
وتم شن الهجوم البري في المحاور الثلاث، وبدأ العدو يضرب القوات المتحالفة بالرشاشات، وكانت الطائرات تقصف الأماكن التي يطلق منها العدو النيران، وتعرضت القوات للكمائن والألغام والسيارات الإنتحارية، وكاد مقاتلوا القاعدة أن يقضوا على القوات المتحالفة على أبواب المكلا، وفجأة بدأ الدعم الجوي بقذائف الطائرات، فقضى على مقاتلي القاعدة خارج المدينة وشتتهم.
الفصل الثاني عشر: تحرير المكلا
عندما اقتربت قوات التحالف من مدينة المكلا، بدأ مقاتلوا القاعدة بقنص القوات من الأبراج والبوابة، وكان رجال المدفعية يردون على مصادر إطلاق النار، وواصلت القوات التقدم داخل المدينة، وتفاعل اليمنيون المتواجدون في المدينة مع قوات التحالف، وكانوا يحذرونهم من كمائن القاعدة، وأرشدوهم لطرق بديلة بعيدًا عن كمائن القاعدة، وسيطرت قوات القائد عزان على مطار الريان، وتعرضت القوات داخل المدينة للقناصة والسيارات المفخخة، وفي فجر يوم 25 أبريل وصلت قوات التحالف إلى ساحل مدينة المكلا وسيطرت عليه، والسيطرة على نقاط التفتيش، وبدأت القوات في إبطال مفعول الألغام التي زرعتها القاعدة لتفجير المدينة، ثم وصلت التعزيزات لقوات التحالف عن طريق البحر وتم الإنزال البرمائي في مساء يوم 25 أبريل، وحتى نهاية شهر أبريل كانت مدينة المكلا محررة بالكامل وخالية من الألغام، وتم تأمين مصافي النفط والمطار، وتم القبض على بعض عناصر القاعدة، واتبعت عملية تحرير المكلا بعمليات أخرى لمطاردة تنظيم القاعدة في اليمن.
وهكذا نجحت القوات المسلحة الإماراتية بمساعدة الحلفاء والقبائل اليمنية للتصدي لتنظيم القاعدة وتحرير المدن اليمنية الهامة.