محمد دهشة

بلدية صيدا: بين تنظيم المبادرات ورفض الأهالي للقيود

3 دقائق للقراءة
بلدية صيدا تقرر تنظيم المبادرات الفردية والجماعية

منذ الانتخابات البلدية الأخيرة، لم تهدأ حركة بلدية صيدا رئيسًا ونائبًا وأعضاءً، في مساعٍ لمعالجة أزمات المدينة ومواكبة حاجاتها. وفي موازاة هذه الحركة، برزت مبادرات فردية وجماعية من أبناء المدينة، وجمعياتها ومؤسساتها الاجتماعية، شملت إنارة الطرقات وصيانة الشوارع وتنظيم حملات النظافة، سعيًا لسدّ بعض العجز القائم.


وفي خطوة لافتة، أصدرت بلدية صيدا بيانًا رحّبت فيه بهذه المبادرات، معتبرة أنها "تكبر القلوب وترفع الرؤوس"، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة التنسيق المسبق مع دوائرها، وخصوصًا الدائرة الهندسية، لضمان انسجام الأعمال مع المشاريع القائمة وتوحيد المعايير.


وجاء في البيان: يُلزم جميع الأفراد والجمعيات بالتنسيق المسبق والحصول على موافقة خطية قبل تنفيذ أي مبادرة ضمن نطاق المدينة. الهدف من هذا الإجراء هو الحفاظ على المصلحة العامة وضمان سلامة الأعمال وتكاملها.


واعتبرت البلدية أن كل مبادرة لا تراعي هذه الأصول تُعتبر مخالفة، وسيتم إيقافها من قبل شرطة البلدية، مع اتخاذ التدابير القانونية والإدارية عند حدوث أي ضرر. وختمت بتثمين الجهود الشعبية، داعيةً إلى استمرارها "ضمن الأصول المرعية الإجراء"، بما يضمن نجاحها وانعكاسها الإيجابي على المدينة وأهلها.


ومنذ الانهيار الاقتصادي والمعيشي والمالي قبل سنوات، تغرق المدينة في دوامة من الأزمات الحياتية والخدماتية التي لا تنتهي، وأبرزها قضية النفايات ورفعها ونقلها وكنس الشوارع، والمكبّ الجديد الناشئ عند شاطئها، ما أطلق مبادرات فردية وجماعية وإنسانية كثيرة شكّلت سدًا للعجز من جهة، ومظهرًا من مظاهر التكافل الاجتماعي من جهة أخرى.


استغراب الأهالي

لكن هذا البيان لم يمرّ مرور الكرام في الشارع الصيداوي، حيث أثار استياءً بسبب ما وصفه الأهالي بـ"لغة التهديد". ورأى عدد من أبناء المدينة، في بيان باسم "أوفياء صيدا"، أن ربط كل مبادرة بموافقة مسبقة يدخل الجهود التطوعية في دوامة الروتين الإداري، في وقت تعاني فيه البلدية من عجز مالي وبيروقراطية تحدّ من قدرتها على التدخل.


وأبدى مواطنون استغرابهم من تكليف شرطة البلدية بوقف المبادرات، معتبرين أن هذه الخطوة "قمع لجهود تنبع من حرص أبناء صيدا على صورتها الحضارية"، خصوصًا أن الحملات الشعبية أثبتت فعاليتها في إعادة الحيوية إلى الشوارع والأحياء.


وتساءل أبناء المدينة عمّا إذا كانت البلدية تسعى إلى "تبرير فشلها بإيقاف هذه الحملات بدل البناء عليها"، مؤكدين أن العمل التطوعي لم يكن يومًا بديلًا عن دور البلدية، بل محاولة لسدّ الفراغ الناتج عن غيابها. وختموا موقفهم بالتأكيد أن "أي جهد تطوعي هدفه خدمة المدينة وأهلها يجب أن يُدعم ويُشجّع لا أن يُحارب أو يُكبّل"، داعين البلدية إلى الوقوف إلى جانبهم بدل وضع العراقيل أمامهم.


يُذكر أن المجلس البلدي، المكوَّن من 21 عضوًا بمن فيهم الرئيس مصطفى حجازي ونائبه أحمد عكرة، هو نتاج الانتخابات التي جرت في أيار الماضي. ويتألّف من ثلاث لوائح تنافست على الفوز بالمقاعد، حيث فازت لائحة حجازي بـ 11 عضوًا، ولائحة مصطفى دندشلي بـ 8 أعضاء، ولائحة عمر مرجان، الذي لم يحالفه الحظ، بـ 3 أعضاء.