بالفيديو - الخطاب الكامل لأرملة تشارلي كيرك في مراسم تأبينه

10 دقائق للقراءة

احتشد عشرات الآلاف من المشيعيّن في ملعب "ستيت فارم" قرب مدينة فينيكس في ولاية أريزونا في 21 أيلول لوداع الناشط اليميني المحافظ البارز تشارلي كيرك، الذي قُتل في 10 أيلول خلال فعالية نظمها في جامعة في ولاية يوتا. وتضمّن البرنامج كلمات لعدد من الشخصيات السياسية البارزة، على رأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس وعدد من الوزراء الرئيسيين، لكن خطفت أرملة كيرك وأم طفليه الصغيرين، إريكا، أنفاس الحضور والعالم بخطاب مهيب سامحت خلاله قاتل كيرك على فعلته تبعًا لتعاليم المسيح التي دأب تشارلي على التبشير بها طوال حياته.


إليكم خطابها الكامل مترجم إلى اللغة العربية من قبل "نداء الوطن":


بارككم الله جميعًا لمجيئكم من كافة أنحاء العالم لتكريم زوجي تشارلي والاحتفال به. قبل عامين، وعلى بُعد أميال قليلة من هنا، وقف تشارلي على المنصة في "مهرجان أميركا 2023"، وألقى كلمة خلال فعالية "فايث" التي نظمتها منظمتنا "تيرنينغ بوينت يو أس ايه". كان تشارلي يحب أن يتحدث بعفوية، وهو بارع في ذلك من دون نص مكتوب. حتى أنا شخصيًا لم أكن أعرف ما الذي سيقوله، لكنه اختار يومها أن يتحدث عن خضوعه لمشيئة الله، واستشهد بآية من الكتاب المقدس كان يحبها كثيرًا، من سفر أشعياء 6:8، "هأنذا يا رب، أرسلني".


بعدما أنهى كلمته، التقيت به خلف الكواليس وتحدثت معه، ولن أنسى ذلك أبدًا. قلت له: "تشارلي، حبيبي، رجاءً تحدث معي المرة المقبلة قبل أن تقول مثل هذا الكلام، لأنك عندما تقول شيئًا كهذا، فإن في تلك الآية قوة عظيمة، فعندما تقول: ها أنا ذا يا رب، استخدمني، فإن الله سيأخذك عند كلمتك". وقد فعل ذلك مع تشارلي.


قبل 11 يومًا فقط، قبل الله هذا الاستسلام الكامل من زوجي، ثم دعاه إلى جواره. كان تشارلي يريد دائمًا أن يفعل مشيئة الله لا مشيئته هو. وخلال هذه الأيام الـ 11 الماضية، ورغم الألم، لم أختبر عزاءً أعظم مما وجدته الآن في كلمات صلاة الرب: "لتكن مشيئتك". لقد انكشف لي حب الله في اليوم الذي قُتل فيه زوجي.


ظهر يوم 10 أيلول، وصلت إلى مستشفى في يوتا لأقوم بما لا يُحتمل: أن أنظر مباشرة إلى جثمان زوجي المقتول. رأيت الجرح الذي أنهى حياته. شعرت بكل ما يمكن أن يُتوقع الشعور به: الصدمة، الرعب، ووجع قلب لم أكن أعرف أنه موجود أصلًا. لكن كان هناك أيضًا شيء آخر. حتى في الموت، استطعت أن أرى الرجل الذي أحبه. رأيت شعرة رمادية واحدة على جانب رأسه لم أخبره عنها من قبل. والآن يعرف. آسفة يا حبيبي، لم أقل لك يومًا. كما رأيت شيئًا آخر، ابتسامة خفيفة جدًا على شفتيه. وقد أخبرني ذلك بأمر مهم: إنها رحمة عظيمة من الله وسط هذه المأساة. عندما رأيت ذلك، علمت أن تشارلي لم يتألم. حتى الطبيب قال لي إن الأمر كان آنيًا جدًا، بحيث إنه حتى لو أصيب بالرصاصة وهو على طاولة العمليات، ما كان بالإمكان فعل شيء. لم يكن هناك ألم ولا خوف ولا عذاب. في لحظة كان تشارلي يفعل ما يحب: يجادل ويناقش في الحرم الجامعي، يقاتل من أجل الإنجيل والحقيقة أمام جمهور كبير، وفي اللحظة التالية أغمض عينيه وفتحهما ليرى مخلّصه في الفردوس، حيث انكشفت له كل أسرار السماء.


واستمر حب الله في الانكشاف لي في الأيام التي تلت. ففي اليوم التالي، على مدرج الطائرات في "إير فورس تو"، أمسكت بيد أوشا فانس، تلك المرأة الثمينة، وقلت لها بصدق: لا أعلم كيف سأتمكن من تجاوز ذلك، فأجابتني: "عندما تكونين في طائرة مع أطفالك والـ 15 دقيقة الأخيرة من الرحلة فوضى كاملة، الأطفال لا يتعاونون، الألعاب تتطاير، الجميع يصرخ، وتفكرين في نفسك: لا أستطيع الانتظار حتى تهبط الطائرة، لكنها 15 دقيقة فقط قبل الهبوط، وستتجاوزين هذه الدقائق، كما ستتجاوزين الـ 15 دقيقة التالية بعدها". لم تدركي يا أوشا وقتها، أن كلماتك كانت تمامًا ما كنت بحاجة إلى سماعه. ولكن قبل كل شيء، رحمة الله وحبه تجليا لي في تلك الأيام الـ 10 الماضية.


بعد اغتيال تشارلي، لم نشهد عنفًا، لم نشهد شغبًا، لم نشهد ثورة، بل شهدنا ما كان زوجي دائمًا يصلي أن يراه في هذا البلد، شهدنا نهضة روحية. هذا الأسبوع، رأينا أشخاصًا يفتحون الكتاب المقدس للمرة الأولى منذ 10 سنوات. رأينا من يصلّي للمرة الأولى منذ كان طفلًا. ورأينا من يدخل إلى كنيسة للمرة الأولى في حياته كلها.


كان تشارلي يحب أن يكتب في دفتر ملاحظاته، ليحتفظ بالمواقف المهمة والأقوال المؤثرة. ومن بين ما كتبه: "كل قرار تتخذه يترك علامة على روحك". ولأولئك الذين اتخذوا قرارهم للتو وبدأوا خطواتهم الأولى نحو حياة روحية، أقول: شكرًا لكم ومرحبًا بكم، وآمل يومًا أن تنظروا إلى الوراء وتدركوا أنه كان أهم قرار في حياتكم. لأنه كذلك. أما أنتم أيها المؤمنون، فواجبكم أن ترعوا هؤلاء. لا تأخذوا ذلك بخفة. اسقوا بذرة إيمانهم، واحموها وساعدوها لتنمو.


كان تشارلي، وهو في طريقه إلى المكتب كل يوم، يختار أشخاصًا من لائحة أصدقائه في هاتفه، وأعلم أن كثيرين منكم تأثروا بذلك، فيرسل لهم آية من الكتاب المقدس لذلك اليوم. كان يعرف أن الإيمان عادة: كلّما عشتَه أكثر، نما أكثر. ولكن، اعلموا ذلك أيضًا: البذرة قد زُرعت للتو، والعدو سيحاول إغواءكم أكثر من أي وقت مضى. الله سيكون معكم دائمًا، لكن عليكم أن تختاروا مرارًا وتكرارًا أن توجهوا أرواحكم نحو المسيح. صلّوا من جديد. اقرأوا الكتاب المقدس من جديد. احضروا الكنيسة يوم الأحد المقبل والأحد الذي يليه، وتحرّروا من قيود هذا العالم وتجاربه. أن تكون تابعًا للمسيح ليس أمرًا سهلاً، ولم يكن من المفترض أن يكون كذلك.


قال يسوع: "من أراد أن يتبعني فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني". لقد قال إنه سيُضطهد، وقال إننا سنُضطهد. وكان تشارلي يعلم ذلك، وحمل صليبه بفرح حتى النهاية. وأريدكم أن تعلموا جميعًا: رغم أن تشارلي رحل باكرًا جدًا، إلا أنه كان مستعدًا للموت. لم يكن هناك أمر يؤجّله، ولا مهمة صعبة أو مؤلمة تهرّب منها. غادر هذا العالم بلا ندم. فعل كل ما استطاع فعله، 100 في المئة، كل يوم. لكن اعلموا أيضًا: مات تشارلي وترك عملًا غير مكتمل، لكنه لم يترك أمورًا غير منجزة. سأفتقده. سأفتقده كثيرًا. لأن زواجنا وعائلتنا كانا رائعين. ولا يزالان كذلك.


أعظم قضية في حياة تشارلي كانت إحياء العائلة الأميركية. عندما كان يخاطب الشباب، كان دائم الحماسة ليُحدثهم عن رؤية الله للزواج، وكيف أن عيش هذه الرؤية يمكن أن يثري كل جانب من حياتهم، كما أثرى حياتنا. وسأله أحدهم مرة عن سرّ قوة زواجنا رغم سفر تشارلي المكثف، وكان سرّنا الصغير: رسائل الحب. كل سبت كان يكتب لي رسالة، ولم يفوّت سبتًا واحدًا. وفي كل رسالة كان يخبرني بأجمل ما حدث له خلال الأسبوع، وكم هو ممتن لي ولأطفالنا. وكان يختم دائمًا بسؤال جميل: "رجاءً أخبريني كيف يمكنني أن أخدمك بشكل أفضل كزوج؟".

لقد فهم تشارلي تمامًا دور الله للزوج المسيحي: أن يقود لكي يخدم.


أيها الرجال، في كل أنحاء العالم، اقبلوا تحدي تشارلي واحتضنوا الرجولة الحقيقية. كونوا أقوياء وشجعانًا من أجل عائلاتكم. أحبّوا زوجاتكم وقودوهن. أحبّوا أولادكم واحموهم. كونوا الرؤساء الروحيين في بيوتكم، لكن كونوا قادة يستحقون أن يُتبعوا. زوجتك ليست خادمتك، ولا موظفتك، ولا عبدتك. إنها معينتك. لستما خصمين، بل أنتما جسد واحد، تعملان معًا لمجد الله.

كنت مؤتمنة تشارلي، وموضع ثقته، ومستشارته الأقرب، وصديقته المفضلة. كنت أسكب فيه الحب وأقوّيه، لأنه أحبّني بعمق، ودفعني لأكون زوجة أفضل. كان يكرّمني كل يوم، وكنت أصلّي أن أكون الزوجة التي يريدها الله له.


وأيتها النساء، لدي تحدٍ لكنّ أيضًا: كُنَّ فاضلات. قوتنا تكمن في تصميم الله لدورنا. نحن الحارسات. نحن المشجعات. نحن الحافظات. احرصن على قلوبكن، لأن منها ينبع كل ما تفعلن. وإذا كنتِ أمًا، فأدركي أن تلك هي أهم خدمة عندك. في بيتنا، بسبب كثرة سفر تشارلي، كنا نحاول أن نسافر معه أحيانًا، لكنني كنت أحرص على أن يكون بيتنا ملاذه المقدس بعيدًا من هموم العالم عندما يعود. لم أحمّله ذنب غيابه الطويل أو تأخره. بل كنت دائمًا أقول له: بيتك بانتظارك وسيكون جاهزًا لك. وجعلت من بيتنا مكانًا يشتاق للعودة إليه في أسرع وقت ممكن.


لم يكن بيننا حساب أو منافسة. كنا فريقًا يعمل لهدف واحد ورسالة واحدة. لم أرد يومًا أن أكون العائق بينه وبين المهمة التي أعدّها الله له. وعرفت أنه كان سيفعل الشيء عينه لأجلي. كان زواجي من تشارلي أعظم ما حدث لي في حياتي، وأعرف أنه كان أعظم ما حدث له أيضًا. وكان يريد للجميع أن يختبروا هذا الفرح.


وهذا ما هو رائع جدًا في تصميم الله للزواج: أنه متاح للجميع. أستطيع أن أتحدث عن الزواج بلا توقف، وسأفعل في السنوات المقبلة. لكن رسالة تشارلي كانت موجهة أولاً إلى غير المتزوجين. لقد اختار اسم منظمته بدقة، لأنه كان يرى أن الأمور ليست على ما يرام في أميركا، خصوصًا بين الشباب، وأنهم بحاجة إلى اتجاه جديد. لقد أراد أن يصل إلى شبان الغرب الضائعين: الشبان الذين يشعرون أنه ليست لهم وجهة ولا هدف ولا إيمان ولا سبب للحياة، الشبان الذين يبدّدون حياتهم في اللهو، والممتلئين بالغضب والكراهية. أراد تشارلي أن يساعدهم، أن يريهم أن هناك بيتًا لهم في منظمة "تيرنينغ بوينت يو أس ايه"، وأن هناك طريقًا أفضل وحياة أفضل في متناول أيديهم.


زوجي، تشارلي، كان يريد أن ينقذ الشباب، حتى الشباب مثل ذاك الذي أنهى حياته. ذلك الشاب. ذلك الشاب على الصليب. مخلصنا قال: "يا أبتاه، اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون". ذلك الشاب. ذلك الشاب. أنا أسامحه. أسامحه لأن هذا ما فعله المسيح، وهذا ما كان سيفعله تشارلي. الجواب على الكراهية ليس كراهية. والجواب كما نعرف من الإنجيل هو الحب، ودائمًا الحب.

الحب حتى لأعدائنا، والحب للذين يضطهدوننا.


العالم يحتاج إلى "تيرنينغ بوينت يو أس ايه"، يحتاج إلى من يرشد الشباب بعيدًا من طريق البؤس والخطيئة. يحتاج إلى من يقود الناس بعيدًا من الجحيم، في هذا العالم وفي العالم الآتي. يحتاج إلى شباب موجّهين نحو الحقيقة والجمال. ولهذا أعدكم اليوم: عملنا سيزداد عظمة.


أنا فخورة جدًا بأن أكون الرئيسة التنفيذية الجديدة لـ "تيرنينغ بوينت يو أس ايه"، ولن آخذ ذلك بخفة. لقد كنا أنا وتشارلي متحدَين في الغاية. شغفه كان شغفي. ومهمته الآن أصبحت مهمتي. كل ما بنته "تيرنينغ بوينت يو أس ايه" برؤية تشارلي وجهده، سنجعله أعظم بـ 10 أضعاف بقوة ذكراه. ستزداد الفروع، وسيُنشأ الآلاف منها.


وسينضم آلاف القساوسة وعشرات التجمعات المسيحية إلى "يو أس ايه فايث"، وستستمر الفعاليات في الجامعات، وسنواصل عقد الحوارات والمناظرات.


إن التعديل الأول من دستورنا هو أكثر التعديلات إنسانية. فنحن مخلوقات نحب الكلام والإيمان، والتعديل الأول يحمي حقنا في كليهما. ولن يوقفنا أي قاتل عن الدفاع عن تلك الحقوق، أبدًا. لأنك عندما توقف الحوار والتواصل، تحصل على العنف.


وأنا الآن، وأنا أنظر إلى صورة زوجي الجميلة المعلّقة أمامي في هذا الاستاد، أفكر بزوجي قبل 13 عامًا. لم أكن قد التقيته بعد. كان عمره 18 عامًا فقط. شابًا خرج لتوّه من الثانوية، يركض في أروقة المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري بلا مال في جيبه ولا جهة اتصال واحدة في هاتفه. قال البعض إنه لم يكن يعرف ماذا يفعل، لكنه كان يعرف. كان يعرف بالضبط ماذا يفعل: كان سيغيّر العالم. وقد فعل.


لقد كانت حياة تشارلي نقطة تحوّل لهذا البلد. كانت معجزة. فلتكن تلك المعجزة نقطة تحوّل في حياتكم أنتم أيضًا. اختاروا الصلاة. اختاروا الشجاعة. اختاروا الجمال. اختاروا المغامرة. اختاروا العائلة. اختاروا حياة الإيمان. والأهم: اختاروا المسيح. أحبك يا تشارلي، حبيبي. وسأجعلك فخورًا.

بارككم الله جميعًا. وبارك الله أميركا.