أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن عملية 7 أكتوبر التي نفذتها حركة حماس، لم تكن خطأ استراتيجيًا، مشددًا على أن القرار اتُخذ بشكل كامل من قبل الحركة الفلسطينية دون علم مسبق من إيران أو حزب الله، وهو ما أكده سابقًا كل من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية وحسن نصرالله.
وفي مقابلة عبر الإنترنت ضمن برنامج "قصة الحرب"، قال قاليباف: "قبل إصدار أي حكم على عملية 7 أكتوبر، يجب النظر إلى جذور القضية. فالشعب الفلسطيني أمة مغتصبة الأرض، ومقاومته حركة تحرر تحمل ثقافة إسلامية وقرآنية"، لافتًا إلى أن بعض الأطراف في الرأي العام العالمي تصف المقاومة بـ"الإرهاب"، بينما هي في الواقع تقاتل لتحرير وطنها.
وفي تعليقه على الأداء الاستخباراتي الإسرائيلي، قال قاليباف إن العملية كشفت ضعف إسرائيل رغم ادعائه التمكن من إحباط أي تحرك قبل حدوثه، مؤكدًا أن حماس نفّذت هجومًا واسع النطاق دون أن تكتشفه إسرائيل.
كما نفى صحة الشائعات التي تتحدث عن ضلوع إسرائيل في "فبركة" العملية، مشيرًا إلى أنه "لو كانت العملية مسرحية، لكانت إسرائيل قضت على حماس وحررت الأسرى خلال أشهر، لكنها بعد عامين لا تزال عاجزة".
وشدد قاليباف على أن منطق إيران يستند إلى القيم القرآنية والثقافة الإسلامية–الإيرانية، مقابل منطق القوة والهيمنة الذي تعتمده الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرًا إلى أن "هذا المنطق المتين" هو ما يمنح إيران القدرة على الصمود أمام أطماع الأعداء.
واعتبر رئيس مجلس الشورى الإيراني أن المواجهة مع الأعداء وجودية، قائلاً: "إسرائيل لا تعارض النظام فقط، بل تعادي إيران كدولة وشعب بثقافتها وموقعها الجيوسياسي". وأكد أن إيران لا تتدخل في قرارات حماس أو حزب الله، بل تدعم خياراتهم في إطار الدفاع عن الأرض والقضايا الإسلامية.
قاليباف، الذي زار لبنان مؤخرًا بعد "الأحداث الأليمة"، قال إنه لمس تصاعدًا في حيوية حزب الله وتصميمه، مستشهدًا بتجربة إيران في عمليتي كربلاء 4 و5، ليؤكد أن حزب الله لا يزال قوة فاعلة. وأوضح أن وجود ممثلين أميركيين في لبنان وسعيهم لنزع سلاح حزب الله يدل على مدى تأثيره، قائلاً: "لو كان الحزب مهزومًا، لما كانوا يسعون لاحتوائه".
واعتبررئيس البرلمان الإيراني أن إظهار الرحمة لإسرائيل هو "ظلم للبشرية"، مشددًا على ضرورة المواجهة القاطعة مع إسرائيل، وقال: "لو كنت مكان حزب الله، لقاتلت على عمق 100 إلى 200 كيلومتر ضد إسرائيل".
وتحدث قاليباف عن الغارة الإسرائيلية الأخيرة على إيران، موضحًا أن طهران كانت تتوقع الهجوم، لكن تفاجأت بطريقة التنفيذ التي استهدفت الرادارات وأدت إلى مقتل عدد من القادة العسكريين البارزين، من بينهم رئيس الأركان العامة وقادة من القوة الجوية الفضائية والصاروخية، معتبرًا ذلك "ثغرة يجب التحقيق فيها".
وأكد تدخل المرشد الأعلى في غرفة العمليات بشكل مباشر، كما حدث في فترة الدفاع المقدس، لافتًا إلى أن الرد الإيراني جاء في الليلة نفسها بإطلاق صواريخ، وهو ما دفع العدو إلى طلب وقف القتال.
قاليباف تحدث عن زيارته إلى لبنان، مؤكدًا أنها جاءت بعد تنسيق مع المرشد الأعلى، الذي وافق على السفر مع التشديد على مراعاة الاعتبارات الأمنية. وأشار إلى أن زيارته إلى الجنوب اللبناني، رغم الأوضاع العسكرية، كانت ضرورية لإظهار الدعم للمقاومة، قائلاً: "ذهبت إلى لبنان بين النار والدخان".
واعتبر رئيس البرلمان أن دعم فصائل المقاومة مثل حماس، الجهاد الإسلامي، وحزب الله يصبّ في مصلحة الأمن القومي الإيراني، مضيفًا: "إذا لم نثبت أقدامنا في الجولان، سيتقدم العدو حتى جلولا في كردستان العراق على بعد 30 كلم من حدودنا".
وأكد أن الدفاع عن العالم الإسلامي وأمن المنطقة وحقوق الإنسان يفرض على إيران دعم حركات المقاومة.
وحول العمليات العسكرية، أوضح قاليباف أن تأخير تنفيذ "الوعد الصادق 2" ارتبط بأسباب فنية وتكتيكية، قائلاً: "نفذنا الوعد الصادق 1 وواجهنا بعض الثغرات، ولو أطلقنا العملية الثانية دون معالجة تلك الثغرات، لكان ذلك خطأً"، مؤكدًا أن إيران عملت على تفادي تكرار ما حدث في "قضية البيجر" وبعض الصواريخ.