أعلن وزير المالية ياسين جابر أمس انعقاد الاجتماع الختامي مع صندوق النقد الدولي للجنة التي كلفها مجلس الوزراء بالتفاوض. وقال لم نصل بعد إلى مرحلة حصول اتفاق نهائي على برنامج، وما زلنا بحاجة إلى بعض الوقت للوصول إلى ذلك.
عقد أمس اجتماع عمل بين وفد لبنان المفاوض مع صندوق النقد الدولي ووفد الصندوق في مبنى وزارة المالية، خصّص لاستعراض الخطوات التي قام بها لبنان على صعيد الإصلاحات المالية والمصرفية والمراحل والقوانين التي صدرت بشأنها، وناقش المجتمعون أيضًا تقريرًا مفصلًا أعده الفريق اللبناني في هذا الشأن تناول الإنجازات، وكذلك الاحتياجات لاستكمال ما تبقى، تمهيدًا للتوقيع النهائي مع الصندوق، الأمر الذي يفتح آفاقًا لاستعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان وتدفق الاستثمار إليه وتعزيز الاستقرارين المالي والاقتصادي وتحصينهما. واستمع الوفد اللبناني إلى خلاصة ما توصّل إليه وفد الصندوق وإلى شرح لوجهات النظر الذي يراها مطلوبة للواقع اللبناني.
حضر الاجتماع عن الجانب اللبناني وزيرا المالية ياسين جابر والاقتصاد والتجارة عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد ونائبه سليم شاهين وممثل عن رئاسة الجمهورية فاروج ناركزيان وعن رئاسة الحكومة لميا مبيض ورئيس لجنة الرقابة على المصارف مازن سويد ومدير المالية العامة جورج معراوي ومدير الواردات لؤي الحاج شحادة والمستشارون سمير حمود وكلودين كركي وزينة قاسم ومستشار الخزينة الفرنسية Abdenor Brahmi وعن جانب صندوق النقد الدولي المدير الإقليمي ارنستو ريغو والممثل المقيم للصندوق فردريكو ليما وفريق خبراء الصندوق المرافق.
بعد الاجتماع أدلى الوزير جابر بتصريح أشار فيه إلى أن "زيارة الصندوق منذ عدة أيام شملت اجتماعات مع رئيسي المجلس النيابي والحكومة والوزراء المعنيين والهيئات الاقتصادية والعديد من المهتمين والمعنيين بالشؤون الاقتصادية والمالية والنقدية وكانت لهم اجتماعات مطوّلة مع مصرف لبنان.
بالطبع هناك تقدم ولكن لم نصل بعد إلى مرحلة أن يكون هناك اتفاق نهائي على برنامج، وما زلنا بحاجة إلى بعض الوقت للوصول إلى ذلك، فقانون الفجوة المالية لم ينته العمل به بعد، ولديهم بعض الملاحظات على قانون إعادة تنظيم قطاع المصارف، وهذه الملاحظات من الممكن أن نعمل على تعديلها فلا مشكلة بذلك، وأكّد رئيس مجلس النواب أنه يمكن تعديل بعض الملاحظات والأخذ بها.
الودائع والمودعون
أضاف جابر: "نحن بلد ديمقراطي وشرحنا للوفد أنه من المنطقي أن يكون هناك وجهات نظر مختلفة ولكن لا مشكلة في أي تعديل وسنعمل على ذلك. كما أبلغنا الوفد أننا في اجتماعات متواصلة للعمل على موضوع الودائع والمودعين ونعمل أيضًا بجدية على إعادة تنظيم وإحياء القطاع المصرفي، ليس لأن أحدًا يطلب منا ذلك، إنما لأننا نحتاج إلى قطاع مصرفي في لبنان. فنحن اليوم على اللائحة الرمادية ويغلب اقتصاد الكاش ولا مجال للخروج من هذا الواقع إلّا من خلال عودة القطاع المصرفي إلى العمل".
أما في الموضوع المالي فقال جابر "هناك الكثير من الإصلاحات التي تسجّل، فالوفد أثار موضوع زيادة الواردات فأبلغته أنه وقبل أن نبدأ بزيادة الضرائب علينا أن نبدأ بتحصيل ما يحق للدولة أن تحصّله بموجب النظام الضريبي الحالي، ونحن نقوم بعمل جدي في موضوع الجمارك ومديرية الواردات والنظام الضريبي في لبنان. للأسف كان لهم انتقاد على موضوع وقف العمل بالرسم الذي تم وضعه على المحروقات وهو قد حرم الخزينة من مورد مهم كان اتخذ قرار بشأنه لاعطاء منح للعسكريين وبالفعل نحن ما زلنا بانتظار مجلس شورى الدولة، ليُصدر القرار المناسب ونستعيد هذه الواردات".
خطة لمعالجة النقاط الخلافية
بشكل عام توافقنا على أنه منذ الآن وحتى زيارتنا المقبلة إلى اجتماعات واشنطن الشهر المقبل سيتم العمل على وضع خطة لمعالجة الأمور التي ينظر إليها كل منا بشكل مختلف ونسعى بكل جدية في القيام بالعملية الإصلاحية والوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لأنه يشكل عنصر ثقة بلبنان ولمن يريد من أصدقاء لبنان أن يقدم منحًا أو مساعدة ونحن نسعى للوصول إلى هذا الاتفاق.
وردًا على سؤال عن الحديث مع الصندوق عن موقفهم لجهة توزيع الخسائر بالنسبة إلى أموال المودعين، قال "شرحنا لهم أن موضوع توزيع الخسائر لم يعد وجهة نظر بل أصبح قانونًا وهناك ملحق بقانون إعادة تنظيم القطاع المصرفي وهو جزء من القانون ينظّم توزيع الخسائر حسب تراتبية الخسائر ويبدأ بالمصارف وينتهي في موضوع المودعين.
وحول الـخلاف على الــ 16 مليار دولار مع مصرف لبنان، أجاب جابر أن "هذا موضوع يجري نقاشه بين مصرف لبنان ووزارة المالية والحكومة، والحلول موجودة فالدولة ووزارة المالية لا يريدان أن يقصّرا في مساعدة مصرف لبنان في حلّ موضوع المودعين، ولكن هناك قدرة للدولة على تحمّل الدين، وهناك نقاش حول هذا الموضوع، فالدولة لا تستطيع أن تستدين الاّ بقانون صادر عن المجلس النيابي وعمليًا الموضوع يحتاج إلى نقاش، ولكن الدولة والحكومة ووزارة المالية مستعدة للمساعدة في إعادة رسملة مصرف لبنان، فليس هناك تخلٍ أو عدم رغبة بالمساعدة، فمصرف لبنان هو مصرفنا كدولة وليس مصرفًا تجاريًا حتى نتخلّى عن المساهمة فيه".
بطء في الإصلاحات
وفي ما يتعلق بالبطء بالإصلاحات، أشار جابر إلى "أن "الصندوق" يريد أن يرى الأمور تتقدم بسرعة لكن قلت لهم أنه يجب الأخذ في الاعتبار الظروف التي يعيشها لبنان؟ وهذه الحكومة لم يمض على وجودها الفاعل في الحكم أكثر من 7 إلى 8 أشهر، وقامت بأمور كثيرة، لكننا غير قادرين على اتّخاذ قرار في خلال 24 ساعة فنحن دولة ديمقراطية وأي مشروع يجب حمله إلى الحكومة لتناقشه ومن ثم تحيله إلى المجلس النيابي ليناقشه بدوره وتجتمع اللجان النيابية مع ما يرافق ذلك من مداخلات ومداولات وتوالى الجلسات قبل إقراره، هذه هي الديمقراطية وعلينا أن نتقبلها ، ورغم ذلك أقرينا قوانين بسرعة لافتة والدليل على ذلك القوانين الخاصة بالقروض مع البنك الدولي والسرعة التي أُقرت فيها".
هناك تعاون بين الحكومة والمجلس النيابي ووفد الصندوق كان زار اليوم (أمس) رئيس المجلس النيابي وقد أكّد لهم التزامه بتمرير أي تعديلات على قانون تنظيم المصارف وإذا كان من ثلاث إلى أربع بنود فإنه أبدى الاستعداد لمناقشتها وتعديلها في اللجان وإقرارها في الهيئة العامة.
النية الطيّبة موجودة والجهود تُبذل ولكن عليهم الاّ ينسوا في أي ظروف يعيش لبنان، فهل انتهت الحرب في لبنان؟ وهل توقفت الاعتداءات اليومية على لبنان؟ وفي الاقتصاد علينا أن نعترف أن عامل الثقة يلعب دورًا كبيرًا في تنشيط الاقتصاد، نحمد الله أن لبنان لديه انتشار عالمي من أبنائه أحيوا الصيف هذا العام لكن الانطباع العالمي في الخارج أن هذا البلد يُهاجم كل يوم بالطيران. فللبنان وضع خاص نعمل بجد وجهد ونأمل أن نصل إلى نتيجة والمشاورات مع الصندوق قائمة ومستمرة فلديه مكتب في لبنان نتعاون معه بشكل دائم، وفي زيارتنا إلى واشنطن ستكون لنا اجتماعات مكثفة والمزيد من التعاون ونأمل أن نتوصل إلى بداية اتفاق في وقت قريب.