أطلقت وزارة الخارجية اللبنانية المنصة التي تتيح للإنتشار اللبناني التسجل للمشاركة في الانتخابات النيابية القادمة 2026 والإقتراع خارج الأراضي اللبنانية، وذلك لمن هم من مواليد 1/10/2005 وما دون، على أن تُقفل المنصة وبالتالي إمكانية التسجيل في 20/11/2025، وعندها على اللبناني المنتشر او المغترب الذي لم يتسجل أن يكون متواجداً على الأراضي اللبناني يوم الانتخابات النيابية القادمة وإلاّ لن يتمكن من التصويت، وهذا طبيعي ومعقول.
أمّا المستهجن، فهو ما يمارسه الثنائي الشيعي ومعه التيار الوطني الحرّ الذين يرفضون تعديل احكام المادة 112 من قانون الانتخابات وللغاية عطّلوا وما زالوا يعطلون بل يمنعون وخلافاً للقانون وللاعراف التي رافقت عمل المجلس النيابي لاكثر من اربعة عقود وضع مشروع قانون تعديل المادة 112 الموقع بصيغة المعجل والمقدّم من نواب يشكلون اكثر من 51 % من مجمل عدد النواب.
اليوم، مع اقتراب استحقاق 2026، ومع بدء التسجيل للمغتربين، يواجه أهلنا اللبنانيين في الخارج السؤال الأصعب: على أي أساس سنتسجّل ؟ او لمن سنصوّت؟ هل هناك دوائر واضحة؟ هل سنُمنح فرصة التصويت لـ 128 نائبًا أم فقط لـ 6 نواب لا نعرف كيف سيوزعون؟
هنا، أنا الذي لم استفد في انتخابات 2022 النيابية، يوم كنت مرشحًا من نتيجة تصويت المغتربين بل العكس هو الصحيح، وهذه الحقيقة لا تمحى، ولا يمكن تجاهلها ولكن هذا لن يمنعني عن اتخاذ القرار الصائب وان أطالب مع كل اللبنانيين السياديين بحقّ اللبنانيين في الإنتشار من التصويت للنواب ال 128 وليس ل 6 نواب، إذ لكل لبنانيّ الحقّ بأن يكون له صوت فعّال في تقرير مستقبل لبنان وطننا جميعاً.
من الواضح أن محور الممانعة، المدعوم من الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر، لا يريد لللبنانيين في الخارج أن يكون لهم تأثير مباشر على القرار الوطني، لذا لا يوفرون وسيلة إلاّ وينتهجونها لحرمان المغتربين من التصويت الفعّال، ومنعهم من لعب دورهم في إعادة التوازن إلى الحياة السياسية اللبنانية.
بالمقابل، واجبٌ علينا جميعاً أن نرفع الصوت اليوم لنمنع إقصاء اللبناني المغترب من المشاركة في حق تقرير مستقبل وطنه فلا نظلمه مرتين مرّة عندما أٌجبر على ترك وطنه وعائلته واصدقائه بفعل الأزمات والحروب والفساد الذي قاده محور الممانعة وحليفهم الدائم التيار الوطني الحرّ ومرة ثانية بمحاولة نفس المحور وحلفائه بحرمانه من حق التصويت لتغيير الواقع وتحقيق الإصلاح المنشود فيتكمن من العودة مجدداً إلى ربوع الوطن وبناء مشروعه فيه.
لذا، أدعو كل لبناني ولبنانية في الإنتشار إلى التسجيل، لكن أدعو في الوقت نفسه الدولة والقوى السيادية الحقيقية ومعها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ألا يوفروا جهداً او ضغطاً لضمان حق الإنتشار والإغتراب اللبناني في التصويت الكامل، لـ 128 نائبًا، لا لـ 6 فقط.
الانتخابات القادمة ليست استحقاقاً عابراً إنها معركة وجود، ونتائجها ستكون إمّا حجر الأساس لبناء لبنان الجديد الذي استشهد من سبقونا لأجله أي لبنان الحريات وحكم سيادة القانون، لبنان الإزدهار والإنماء الصناعي والزراعي والإقتصادي، وإمّا لا سمح الله، وضع لبنان في محور الدولة المارقة.
ختاماً، واجبنا أن نحمي صوتنا ونصون وطننا، في الداخل وفي الاغتراب، وإلاّ فإننا مسؤولون عن ضياع أصواتنا في زواريب التسويات المشبوهة، وعن تفويت الفرصة على وطننا لكي يتأسس من جديد على أسس صلبة وثابتة قوامها سيادة القانون وحكم العدالة لا على الفساد والصفقات.