في شوارع صيدا وأحيائها، باتت الكلاب الشاردة مشهدًا يوميًا يثير الخوف والقلق بين السكان. أصوات النباح في الليل، ومطاردات مفاجئة في النهار، جعلت الأهالي يعيشون حالة من التوتر الدائم، خصوصًا بعد أن تكررت حوادث تعرض مواطنين لهجمات من هذه الكلاب، بعضهم أصيب بجروح استدعت العلاج.
تقول أم رامي، وهي من سكان منطقة سينيق "لم نعد نجرؤ على ترك أطفالنا يلعبون في الخارج. الكلاب تجوب الشوارع جماعات، وأحيانًا تقترب من المدارس والأسواق. نخاف أن يتحول الأمر إلى كارثة إن لم يتم التحرك سريعًا".
أمام هذا الواقع، ووسط ارتفاع الشكاوى من الأهالي، أعلنت بلدية صيدا عن الانتهاء من المرحلة الأولى لمشروع مأوى للكلاب الشاردة في منطقة سينيق جنوب المدينة، على أرض خُصصت لهذه الغاية. المشروع يأتي كخطوة أولى ضمن خطة متكاملة تهدف إلى حماية المواطنين من جهة، وتأمين رعاية إنسانية للحيوانات من جهة أخرى.
المشروع من تصميم وإشراف عضو المجلس البلدي المهندسة براء الحريري ومتابعة من رئيس لجنة الصحة الدكتور تيسير الزعتري ورئيس الدائرة الهندسية الدكتور زياد حكواتي، وبتمويل من عضو المجلس البلدي عامر معطي، وتنفيذ شركة معطي غروب.
توضح المهندسة الحريري في حديثها أن "البلدية وضعت خطة من ثلاث مراحل: تجهيز المأوى، نقل الكلاب من الشوارع والأحياء، ثم تطبيق برنامج وزارة الزراعة TVNR الذي يشمل عمليات الخصي والتطعيم للحد من التكاثر وضمان السلامة العامة."
وتضيف "هذا المشروع يأتي ضمن رؤية مستدامة لمعالجة المشكلة جذريًا، من دون اللجوء إلى الأساليب القاسية. نريد حماية الناس والحيوانات في الوقت نفسه".
لكنّ الطريق نحو الحلّ لا يبدو سهلاً. فجمعيات الرفق بالحيوان، التي ترفض أي أسلوب يقوم على القتل أو الإبادة، تدعو إلى التركيز على التعقيم والتطعيم بدل التخلص من الكلاب. تقول إحدى الناشطات "الكلاب ليست خطرًا بحد ذاتها، الخطر هو في غياب إدارة مستدامة وتنظيم تكاثرها. المأوى خطوة جيدة إن رافقها وعي مجتمعي ورقابة مستمرة".
في المقابل، يرى بعض الأهالي أن المعاناة اليومية تتطلب تحركًا أسرع وأكثر فعالية، يقول أحد سكان حي الحاج حافظ "نحترم رأي الجمعيات، لكن سلامتنا أولوية. كل يوم نسمع عن هجوم جديد. يجب أن تكون هناك خطة ميدانية واضحة، لا وعود فقط".
وتبقى الأزمة الاقتصادية عاملاً ضاغطًا يحدّ من قدرة البلديات على الاستمرار في تمويل هذا النوع من المشاريع. فتكاليف الرعاية والتطعيم والإيواء عالية، في وقت تعاني فيه البلديات من نقص حاد في الموارد.
وبين نداءات المواطنين والتزامات الجمعيات ومحاولات البلدية لإيجاد توازن، تبدو صيدا أمام اختبار حقيقي: كيف يمكن تحقيق معادلة الرحمة والسلامة العامة في آنٍ واحد؟