يُعَدّ حَبّ الشباب من أكثر مشكلات البشرة شيوعًا، ويظهر عادةً خلال مرحلة المراهقة بسبب التغيّرات الهرمونية، لكنه قد يستمرّ أحيانًا حتى سن الرشد. وتتعدّد العوامل التي تُسهم في ظهوره، إذ تتداخل الأسباب الداخلية والخارجية لتؤدّي إلى انسداد المسام وظهور البثور.
من أبرز العوامل المؤدّية إلى ظهور حَبّ الشباب:
1. زيادة إفراز الزيوت من الغدد الدهنية الموجودة في الجلد، وهي مواد دهنية تعمل على ترطيب البشرة وحمايتها، لكن عندما تُفرز بكميّات مفرطة تؤدي إلى انسداد المسام.
2. تراكم خلايا الجلد الميتة بطريقة غير طبيعية، ما يعيق خروج الزيوت من بصيلات الشعر.
3. تراكم البكتيريا داخل المسام المسدودة، ما يسبّب التهابات جلدية.
أما من الناحية الهرمونية، فإن لهرمون النمو (GH) دورًا مهمًّا في مرحلة المراهقة، إذ يُفرز من الدماغ وينتقل إلى الكبد ليحفز إنتاج عامل النمو الشبيه بالإنسولين (IGF-1)، الذي بدوره يزيد انقسام الخلايا وإفراز الزهم، كما يؤثر أيضًا في توازن هرمون الإستروجين.
الالتهاب والضغط النفسي
يُعتبر حَبّ الشباب نوعًا من الالتهابات الجلدية، وبشرتنا تُعدّ أكثر المناطق عرضةً للالتهاب. كما أن الضغط النفسي (Stress) لا يُسبّب حبّ الشباب مباشرةً، لكنه يزيد حدّته. فالجسم عند التعرّض للضغط يفرز الكورتيزول، وهو هرمون التوتر، وقد أظهرت الدراسات أن لدى المصابين بحبّ الشباب مستويات أعلى من هذا الهرمون، ما يفاقم الحالة ويزيد من الالتهابات.
طرق العناية بالبشرة
العناية بالبشرة عنصر أساسي في الوقاية من حَبّ الشباب. ويكفي لغسل الوجه استخدام ماء فاتر وصابون لطيف من دون فركٍ عنيف حتى لا تتأذى البشرة. في حال الجفاف، يُفضَّل استعمال كريمات مرطّبة مناسبة، وتجنب الماء الساخن. كما يُنصح بعدم لمس الحبوب أو عصرها لتفادي تفاقم الالتهاب.
ينبغي أيضًا تنظيف الأدوات التي تلامس الوجه مثل الهاتف وفرش المكياج، وعدم استخدام مساحيق تجميل قويّة، مع إزالة الماكياج قبل النوم، والابتعاد عن الملابس الضيّقة التي تحتبس الحرارة والرطوبة.
تشخيص الحالة
يبدأ الطبيب بتشخيص الحالة بفحص البشرة وتحديد درجة شدّتها، إذ تتراوح من الدرجة الأولى (خفيفة) إلى الدرجة الرابعة (شديدة). ويهدف العلاج إلى تقليل إفراز الزيوت، مكافحة البكتيريا، والتخفيف من الالتهاب.
العلاج الدوائي
1. المستحضرات الموضعية (الكريمات واللّوشن):
تُستخدم عادةً في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة، وتحتوي على مواد فعّالة مثل:
- Benzoyl Peroxide: يقلّل البكتيريا ويزيل خلايا الجلد الميتة.
- Sulfur و Resorcinol: يقلّلان الإفرازات الدهنية ويساعدان في تقشير الجلد.
- Retinoids مثل Tretinoin و Adapalene و Tazarotene، وهي مشتقات من فيتامين A تساعد على تجديد الخلايا ومنع انسداد المسام.
- Dapsone Gel، وهو من أحدث المستحضرات الموضعية، يُستخدم لتخفيف الالتهابات المصاحبة لحبّ الشباب.
قد تُسبّب هذه الكريمات آثارًا جانبية بسيطة في بداية الاستخدام مثل الاحمرار أو الجفاف أو الحكة، وهنا يضبط الطبيب الكمية أو عدد مرات الاستعمال.
2. المضادات الحيويّة (Antibiotics):
تُستخدم في الحالات المتقدِّمة لتقليل البكتيريا المسبِّبة للالتهاب، وغالبًا تُؤخذ مع علاج موضعي. ومن آثارها الجانبية الممكنة: اضطرابات المعدة، الدوخة، أو تغيُّر في لون الجلد.
3. Isotretinoin
من أقوى الأدوية لعلاج الحالات الشديدة والمستعصية، لكنه يحتاج لمتابعة طبية دقيقة نظرًا لآثاره الجانبية، مثل جفاف العينين والشفاه، وآلام المفاصل. وقد يسبّب تشوّهات للجنين لذا يُمنع استخدامه للحامل.
4. حبوب منع الحمل (Oral Contraceptives):
تُستخدم لدى النساء لتنظيم الهرمونات وتقليل تأثير الأندروجين المسبب لإفراز الزيوت، إلّا أنها قد تُحدث آثارًا جانبية مثل الصداع أو تقلب المزاج.
5. العلاج بالليزر:
يُستخدم لتقليل نشاط الغدد الدهنية والالتهابات، لكن ما زالت الأبحاث قائمة لتقييم آثاره الجانبية على المدى الطويل.
التغذية ودورها في صحة البشرة
تتأثر البشرة مباشرةً بنوع الغذاء الذي نتناوله. فالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة تلعب دورًا رئيسيًا في نضارة البشرة وصحتها:
• فيتامين A: أساسي لبناء خلايا الجلد وتجديدها، وموجود في الكبدة (90 غرامًا = 1490 ميكروغرامًا)، صفار البيض (74 ميكروغرامًا)، الحليب (165 ميكروغرامًا)، الجزر والمشمش (716 ميكروغرامًا/نصف كوب)، والبقدونس والسبانخ (260 ميكروغرامًا/نصف كوب). الاحتياج اليومي: للرجال 900 ميكروغرامات، للنساء 700 ميكروغرامات.
• فيتامين C: يحمي البشرة من أضرار الشمس ويقاوم الجذور الحرة. المصادر: البرتقال (50 ملغ/100 غ)، الفراولة (60 ملغ/100 غ)، البروكولي (89 ملغ/100 غ)، الطماطم (35 ملغ/100 غ)، الكمثرى والفلفل. الاحتياج اليومي: للرجال 90 ملغ، للنساء 75 ملغ.
• فيتامين E: مضاد أكسدة قويّ يحافظ على نضارة البشرة. المصادر: زيت دوار الشمس (5.6 ملغ/ملعقة كبيرة)، زيت الزيتون (1.9 ملغ/ملعقة كبيرة)، السبانخ (1.9 ملغ/نصف كوب)، المكسّرات (لوز 20–24 حبة = 3.1 ملغ). الاحتياج اليومي: 15 ملغ.
• البيوتين (B7): متوفر في البيض، الحليب، الفول السوداني، البطيخ، الفراولة، الطماطم، والموز. الاحتياج اليومي: 30 ميكروغرامًا.
• الأحماض الدهنية الأساسية (أوميغا 3): تساعد على توازن الهرمونات وترطيب البشرة. المصادر: السمك (تونا، سلمون)، بذور الكتان، الجوز، البقلة.
• الزنك: يحمي البشرة من الالتهابات ويساعد على تنظيم إفراز الزيوت. المصادر: اللحوم (4.8 ملغ/90 غ)، الدجاج (2.7 ملغ/90 غ)، المكسّرات والبذور (1.6 ملغ/كوب)، الحليب (0.9 ملغ/كوب)، الجبن (0.9 ملغ/30 غ)، البقوليّات (1.3 ملغ/نصف كوب)، الشوفان (0.8 ملغ/كوب). الاحتياج اليومي: 8–11 ملغ.
العادات اليومية المفيدة
من الضروري شرب كمية كافية من الماء (6–8 أكواب يوميًا) لترطيب البشرة والتخلّص من السموم. كما يُنصح بتقليل تناول المشروبات الغازية والقهوة لاحتوائها على الكافيين الذي يسبّب جفاف البشرة.
أما الشاي الأخضر، فيُعدّ مفيدًا جدًا لاحتوائه على مضادات أكسدة مثل الكاتيكين (Catechins)، التي تحمي خلايا الجسم وتحدّ من نمو الأورام الجلدية. كوبان يوميًا كافيان للاستفادة من فوائده.
العوامل الهرمونية والوزن
عند النساء، قد تؤدي زيادة هرمون الأندروجين وانخفاض الإستروجين إلى زيادة إفراز الزهم وظهور الحبوب. بعض الدراسات تشير إلى أن الفتيات ذوات الوزن الزائد أكثر عرضة للإصابة بحبّ الشباب بسبب تأثير زيادة الدهون على الهرمونات، كما قد يؤثر الضغط النفسي المرتبط بزيادة الوزن سلبًا في الحالة الجلدية.
أما الحليب ومشتقاته، فلا أدلة قاطعة على أنه يسبّب حَبّ الشباب، وإن كان بعض الدراسات قد لاحظ ارتباطًا محتملًا بين استهلاكه وازدياد الحالات، لذا ما زال الموضوع قيد البحث العلمي.
في النهاية، تبقى البشرة مرآة لصحتنا الداخلية، وما نأكله ونشعر به ينعكس عليها مباشرةً. العناية اليومية البسيطة، التغذية المتوازنة، والهدوء النفسي تشكّل معًا خط الدفاع الأقوى ضد حبّ الشباب. فالجمال لا يأتي فقط من الخارج، بل يبدأ من الداخل، من نمط حياة صحي ومتوازن يمنح البشرة إشراقها الطبيعي.
Instagram: dietcenterleb
LinkedIn: Diet Center Lebanon