"رمسيس الثاني" يستعدّ لاستقبال زوّار "المتحف المصري الكبير"

3 دقائق للقراءة

يُفتتح في الأول من تشرين الثاني المقبل، "المتحف المصري الكبير"، في احتفال ضخم يحضره عدد من رؤساء وملوك العالم وكبار الشخصيات الدوليّة. ويأتي هذا الإنجاز تجسيدًا لرؤية الدولة المصرية في صون تراثها وتقديمه للعالم بصورة عصريّة تليق بعظمة الحضارة المصرية القديمة.

والمتحف يُعدّ الأكبر في العالم المخصّص لحضارة واحدة، إذ يمتدّ على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضمّ أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، من بينها كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعرض مجتمعة لأول مرّة على مساحة 7.5 آلاف متر مربع.

ويقف "تمثال رمسيس الثاني" صاحب المعارك الحربية الشهيرة وأبرز ملوك الحضارة المصرية القديمة، شامخًا في بهو "المتحف المصري الكبير" بالقرب من "أهرامات الجيزة"، كشاهد على مهارة الفنان المصري القديم الذي نحت هذا التمثال قبل نحو ثلاثة آلاف عام.

رمسيس الثاني ينتمي للأسرة التاسعة عشرة وحكم مصر نحو 66 عامًا بين عامَي 1279 و1213 قبل الميلاد، خلفًا لوالده سيتي الأول، وترك كمًّا هائلًا من الآثار التي سجّل عليها معاركه وحملاته العسكرية، وكذلك مجموعة من التماثيل الضخمة له منها التمثال الموجود في "المتحف المصري الكبير".

وقد عثر المستكشف الإيطالي جيوفاني باتيستا كافيليا على التمثال مدفونًا تحت الرمال في قرية ميت رهينة التابعة لمركز البدرشين بمحافظة الجيزة عام 1820. وكان في 6 أجزاء منفصلة.

ظلّ التمثال المصنوع من الغرانيت الوردي المستجلب من محاجر أسوان بجنوب مصر، في موقعه لأكثر من 135 عامًا حتى قرّرت السلطات المصرية نقله إلى "ميدان باب الحديد" في القاهرة عام 1955، ليحلّ مكان "تمثال نهضة مصر" الذي كان موضوعًا هناك. 

وقد جرى نقل التمثال البالغ طوله 11.35 مترًا ووزنه 83 طنًّا، من موقع اكتشافه إلى القاهرة راقدًا فوق عربات ضخمة، قبل أن يبدأ جمع وترميم أجزائه واستكمال بعض القطع المفقودة، إضافة إلى ترميم التاج الملكي، ليُنصب واقفًا خارج محطة "سكك حديد مصر".

بعدها تغيّر اسم الميدان من "باب الحديد" إلى "ميدان رمسيس"، وبُنيت أمام التمثال نافورة مياه، ليصبح حينها المعلم الأشهر لكل زائر للقاهرة وتتصدر صورته البطاقات البريدية.

بمرور السنين تزايدت مخاوف خبراء الآثار من تأثير التلوث في وسط القاهرة على بنية التمثال ونقوشه، إضافة إلى الاهتزازات الأرضية الناجمة عن الحركة اليومية للقطارات وتشغيل مترو الأنفاق. فبدأت دراسات لنقله في عام 2004 ووضعه بموقع موقت بهدف ترميمه وحفظه، استعدادًا لضمّه إلى مقتنيات "المتحف المصري الكبير" الذي كان قيد التشييد آنذاك.

في تموز سنة 2006، جرت محاكاة لنقل التمثال باستخدام مجسّم مطابق، سبقتها تحضيرات واسعة لتمهيد طريق التمثال الملكي، لتبدأ بعدها عملية النقل الفعلية في 25 آب 2006 والتي استمرّت 11 ساعة. فجاب الملك رمسيس الثاني شوارع القاهرة ليلًا قاطعًا 30 كيلومترًا في موكب مهيب تابعه الملايين عبر شاشات التلفزيون، حتى بلغ موقعه الموقت بالقرب من "ميدان الرماية".

ثمّ بعد ترميم التمثال وتجهيز موقعه الجديد في بهو "المتحف المصري الكبير"، نُفِذت عمليّة النقل الثانية في 25 كانون الثاني 2018 لمسافة 400 متر، استقر بعدها فوق قاعدة جديدة ليصبح الملك رمسيس الثاني أول من يرحب بزوّار المتحف الجديد.