أنطوان سلمون

جبران باسيل بالأصفر

3 دقائق للقراءة

لم يخرج ما تلفّظ به رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى صحيفة الأخبار زورًا وبهتانًا بحقّ القوات اللبنانية ورئيسها، في محاولته العبثية الفاشلة، عن سلسلة المحاولات المماثلة التي راكمها مؤسّس التيار منذ العام 1988، وفبركات سلطات الاحتلال السوري، وافتراءات محور الممانعة، بهدف النيل من رأس حربة المقاومة الحقيقية للوصايات المحتلّة وهيمنات الاحتلال المباشر والمقنّع بمحور السلاح وأتباعه المتلوّنين، وفي طليعتهم البرتقاليون.

"إنهم منهمكون في الحفر عميقًا تحت القوات اللبنانية لتحويلها شراذم وفتافيت"

كم ينطبق ما قاله العماد ميشال عون في 27 نيسان 2001 على الانهماك والجهد الذي أظهره وريثه جبران باسيل على صفحات وسيلة الحزب الصفراء الأخبار، محاولًا عبثًا "الحفر تحت القوات". فتراه يكرّر اتهامات النظام الأمني السوري–اللبناني، متبنّيًا أحكام القضاء الخاضع للنفوذ السوري، الجائرة الانتقائية الاستنسابية. وكأنّ باسيل، عندما رمى برئيس القوات بما فبركه له نظام الاحتلال السوري، تحوّل إلى حفار مع حفاري الوصاية، ولم يقرأ ما قاله مؤسّس تياره مدينًا تلك الافتراءات والأحكام بقوله في 28 آب 2001: "في النهاية، قبضوا على سمير جعجع وحاكموه بقضاء انتقائي استنسابي لا مثيل له في العالم"، وتأكيده في 18 أيار 2005 أنّ "المحكمة التي حاكمت سمير جعجع لم تكن حرّة، بل كانت خاضعة للنفوذ السوري".

لم يقرأ باسيل، أثناء حفْره تحت القوات، مدى استجابة اللبنانيين عامةً والمسيحيين خاصةً لاتهامات تياره التي سيقت ضد القوات منذ العام 2005، حتى آخر نتيجة انتخابات جامعية صدرت في الـNDU – دير القمر، لتنضمّ إلى نتائج اليسوعية والأميركية واللبنانية–الأميركية وNDU اللويزة…

كما لم ينتبه إلى أنّ نتيجة 2009 أتت ردًا على خياراته السياسية، كما أقرّ هو نفسه آنذاك، وهذا ما أكّده مجددًا في مقابلة "نَكء الجراح" ومحاولة الحفر تحت القوات في صحيفة الأخبار.

ولم يقرأ أيضًا أنّ ما دأب على ترويجه بشأن عدم إقرار "القانون الأرثوذكسي" عام 2017، محمّلًا القوات وسمير جعجع جريمة ضرب حقوق المسيحيين، قد أتت نتائجه في صناديق اقتراع المسيحيين في انتخابات 2018 و2022، وفي النقابات والجامعات… مقابل تراجع حاد في شعبية المفتري والمنهمك والمفبرك.

لن يجني باسيل من اتهام القوات زورًا في موضوع تصويت المغتربين إلا ما جناه تياره من قبل في الملفات الآنفة. ولن تنفعه رافعات الثنائية الشيعية في سدّ الثغرات المسيحية السيادية في خطابه المتذبذب: من قوله "حزب الله يتخذ خيارات لا تخدم مصالح لبنان" إلى "نحنا مش رافضين تكون موجودة إسرائيل، بحقّها أن يكون عندها أمان…"، وصولًا إلى ما قاله في صحيفة الحزب تودّدًا بضرورة الاحتفاظ بـ"السلاح" كورقة رابحة في المفاوضات أو حتى كشرط لقبولها. تودّدٌ إلى حدّ الذوبان في فكر الحزب المهزوم، الفارض شروطه على الغالبية.

ولأنّ صاحب الحاجة إلى المَدّ بالأصوات الشيعية أرعن، يبوح باسيل بالسبب حين يُسأل: هل ستتحالفون مع حزب الله في الانتخابات المقبلة؟

فيجيب: "جوابنا الدائم أن التحالف يحصل بحسب المصلحة ورغبة الآخرين، ولا مانع لدينا من التحالف مع الحزب إذا كان الأمر يفيد الطرفين".

إنها المصلحة الخاصة الضيّقة التي تغيّر الألوان: من برتقالي إلى شديد الاصفرار...