إعلان قمة العشرين حول المناخ يثير انتقادات البيت الأبيض

4 دقائق للقراءة

اعتمدت قمة قادة مجموعة العشرين في جنوب أفريقيا اليوم السبت إعلانا يتناول أزمة المناخ وتحديات عالمية أخرى، تم إعداده دون مشاركة الولايات المتحدة في خطوة وصفها مسؤول في البيت الأبيض بأنها "مخزية".

وقال المتحدث باسم رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا للصحافيين إن الإعلان، الذي تضمن عبارات عارضتها واشنطن، "لا يمكن التفاوض عليه مجددا"، مما يشير إلى التوتر بين بريتوريا وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القمة.

وأضاف المتحدث "عملنا طوال العام من أجل هذا الإقرار، وكان الأسبوع الماضي حافلا بالعمل".

وقال رامابوسا، مضيف اجتماع قادة مجموعة العشرين في جوهانسبرج هذا الأسبوع، في وقت سابق إن هناك "توافقا ساحقا" حول إعلان القمة.

لكن مسؤولين من جنوب أفريقيا قالوا إن الأرجنتين، التي يُعد رئيسها اليميني المتطرف خافيير ميلي حليفا مقربا لترامب، انسحبت من المفاوضات في اللحظة الأخيرة قبل اعتماد المندوبين لمسودة النص.

وقال وزير خارجية الأرجنتين بابلو كويرنو خلال القمة "رغم عدم تأييد الأرجنتين للإعلان... فإنها لا تزال ملتزمة تماما بروح التعاون التي ميزت مجموعة العشرين منذ انطلاقها".

وفي معرض توضيحه، أضاف كويرنو أن الأرجنتين قلقة إزاء الكيفية التي أشارت بها الوثيقة إلى قضايا جيوسياسية.

وقال "إنها تتناول تحديدا الصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط بطريقة لا تعكس تعقيداته بالكامل". وتشير الوثيقة إلى الصراع مرة واحدة تنص فيها على أن الأعضاء "يتفقون على العمل من أجل سلام عادل وشامل ودائم في... الأرض الفلسطينية المحتلة".

قالت أربعة مصادر مطلعة إن المندوبين في القمة وضعوا المسودة أمس الجمعة دون مشاركة الولايات المتحدة.

وتضمن الإعلان أسلوبا وعبارات لطالما رفضتها إدارة ترامب، من بينها التشديد على خطورة تغير المناخ والحاجة إلى التكيف معه بشكل أفضل والإشادة بالأهداف الطموح لتوسيع استخدام الطاقة المتجددة، إضافة إلى الإشارة لمستويات خدمة الديون المرهقة التي تعاني منها البلدان الفقيرة.

اعتُبر ذكر تغير المناخ في الإعلان تجاهلا لترامب، الذي يشكك في التوافق الكبير بين العلماء على أن الاحتباس الحراري العالمي ناجم عن الأنشطة البشرية. وعبر المسؤولون الأميركيون عن رفضهم لأي إشارة إليه في الإعلان.

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للتعليق.

وفي كلمته الافتتاحية للقمة، قال رامابوسا "كان هناك توافق ساحق في الآراء واتفاق على أن إحدى المهام الأخرى التي يجب أن نضطلع بها منذ البداية هي... اعتماد إعلاننا".

وشكر جميع الوفود التي تعاونت مع جنوب أفريقيا "بحسن نية لإعداد وثيقة ختامية قيمة لمجموعة العشرين".

وأضاف "يجب ألا نسمح لأي شيء بأن يقلل من قيمة ومكانة وتأثير أول رئاسة أفريقية لمجموعة العشرين".

وقال ترامب إن المسؤولين الأميركيين لن يحضروا القمة بسبب اتهامات، لا تحظى بمصداقية كبيرة، بأن حكومة الدولة المضيفة تضطهد الأقلية البيضاء لديها.

تأتي هذه القمة تزامنا مع تصاعد التوتر بين قوى عالمية بسبب حرب روسيا في أوكرانيا ومحادثات مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب30) في البرازيل.

وقالت أمينة الشؤون العامة بمجلس الوزراء الياباني ماكي كوباياشي لرويترز "رغم أن تنوع مجموعة العشرين يمثل تحديا في بعض الأحيان، فإنه يؤكد أيضا أهمية إيجاد أرضية مشتركة".

ورفض الرئيس الأميركي أيضا جدول أعمال الدولة المضيفة المتمثل في تعزيز التضامن ومساعدة الدول النامية على التكيف مع الكوارث المناخية والانتقال إلى الطاقة النظيفة وخفض تكاليف ديونها المفرطة.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا لهيئة الإذاعة والتلفزيون في بلاده "قمة مجموعة العشرين ليست عن الولايات المتحدة. نحن جميعا أعضاء متساوون في مجموعة العشرين. ما يعنيه هذا هو أننا بحاجة إلى اتخاذ قرار. لقد قرر الحاضرون هنا أن هذا هو المسار الذي يجب أن يسلكه العالم".

وستستضيف الولايات المتحدة قمة مجموعة العشرين في عام 2026، وقال رامابوسا إنه سيتعين عليه تسليم الرئاسة الدورية إلى "مقعد فارغ".

ورفضت رئاسة جنوب أفريقيا عرض البيت الأبيض إرسال القائم بالأعمال الأميركي لتسلم رئاسة مجموعة العشرين.

وقال لامولا في وقت لاحق إن جنوب أفريقيا ستكلف دبلوماسيا بالرتبة نفسها التي يحملها القائم بالأعمال لتسليم رئاسة مجموعة العشرين في وزارة الشؤون الخارجية.