زيلينسكي: مستعدون للمضي‭ ‬في خطة السلام وسنبحث النقاط الشائكة مع ترامب

5 دقائق للقراءة

 قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الثلثاء، إن كييف مستعدة للمضي قدمًا في إطار عمل تدعمه الولايات المتحدة لإنهاء الحرب مع روسيا ومناقشة النقاط الشائكة مع الرئيس دونالد ترامب خلال محادثات أكد زيلينسكي على ضرورة إشراك الحلفاء الأوروبيين فيها.

ويحاول المسؤولون الأميركيون والأوكرانيون تقريب وجهات النظر بينهم بشأن وضع خطة لإنهاء أعنف صراع في أوروبا وأكثرها إلحاقًا للدمار منذ الحرب العالمية الثانية. وتخشى أوكرانيا من إجبارها على قبول اتفاق يصب إلى حد بعيد في مصلحة روسيا.

وفي خطاب ألقاه أمام ما يعرف باسم "تحالف الراغبين"، اطلعت رويترز على نسخة منه، دعا زيلينسكي القادة الأوروبيين إلى مناقشة إطار عمل لنشر "قوة طمأنة" في أوكرانيا والاستمرار في دعم كييف ما لم تبد موسكو استعدادا لإنهاء الغزو عليها.

وجاء في نص خطاب زيلينسكي "نؤمن إيمانًا راسخًا بأن القرارات الأمنية المتعلقة بأوكرانيا لا بد أن نشارك فيها، والقرارات الأمنية المتعلقة بأوروبا يتعين أن تشارك فيها أوروبا أيضا... لأنه عندما يجري اتخاذ قرار ما دون علم دولة أو شعبها، يكون هناك دائما خطر كبير بألا يؤتي ثماره".

وأضاف "هذا الإطار مطروح على الطاولة، إننا مستعدون للمضي قدما معا.. مع الولايات المتحدة، وبمشاركة شخصية من الرئيس ترامب".

 

كتب ترامب على منصات التواصل الاجتماعي في وقت لاحق اليوم الثلاثاء أن هناك "بعض نقاط الخلاف" لم يجر التفاوض عليها. وقال إنه أوفد مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف لعقد اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، ووزير الجيش دان دريسكول لعقد اجتماع مع المسؤولين الأوكرانيين. ولم يكشف ترامب عن توقيت الاجتماعين.

وأضاف "أتطلع إلى لقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين قريبا، ولكن في المراحل الأخيرة من اتفاق إنهاء هذه الحرب بشكل نهائي".

وقال دبلوماسي أوكراني إن التنازل عن الأراضي لا يزال يشكل نقطة خلاف رئيسية، مما يشير إلى أن إبرام اتفاق نهائي محل شك على الرغم من الاتفاقات حول نقاط محددة مختلفة. وأضاف "هذه أسئلة صعبة حقا بالنسبة لنا".

وتأكيدا على المخاطر الكبيرة التي تواجهها أوكرانيا، شنت روسيا هجوما على العاصمة كييف بوابل من الصواريخ ومئات الطائرات المسيرة خلال الليل مما تسبب في مقتل ستة أشخاص على الأقل وتعطيل أنظمة الكهرباء والتدفئة. وكان السكان يحتمون تحت الأرض، وبعضهم في خيام.

قال ترامب خلال فعالية بالبيت الأبيض إنه يعتقد أن الاتفاق بشأن أوكرانيا بات وشيكا، وأضاف "سنصل إلى هناك".

وذكر أمين المجلس القومي الأوكراني للأمن والدفاع رستم أوميروف أن زيلينسكي ربما يزور الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة لوضع اللمسات النهائية على اتفاق مع ترامب، لكن لم يؤكد الجانب الأمريكي هذه الزيارة حتى الآن.

وألمحت رسالة كييف إلى أن الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تبذلها إدارة ترامب ربما تحقق المرجو منها، لكن التفاؤل قد يكون مؤقتا، خاصة وأن روسيا أكدت أنها لن تتنازل عن أهدافها.

وأجرت فرق تفاوض أمريكية وأوكرانية محادثات في جنيف يوم الأحد بشأن أحدث خطة سلام مدعومة من الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم دريسكول إن الوزير أجرى محادثات مع مسؤولين روس في أبوظبي أمس الاثنين واليوم الثلاثاء.

وقال مسؤول أوكراني "بعد محادثات جنيف، تدعم أوكرانيا جوهر إطار العمل، ولا يزال النقاش بخصوص أكثر القضايا حساسية مستمرا بين الرئيسين".

وواصلت أسعار النفط انخفاضها بعد ورود أنباء عن احتمال قبول أوكرانيا اتفاقا لإنهاء الحرب.

وأثارت القمة التي عُقدت على عجل بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ولاية ألاسكا في أغسطس آب مخاوف في كييف وعواصم أوروبية من احتمال قبول إدارة ترامب للكثير من المطالب الروسية، لكنها أدت في نهاية المطاف إلى مزيد من الضغوط الأمريكية على موسكو.

فاجأ أحدث مقترح أمريكي للسلام، وهو عبارة عن خطة من 28 نقطة كُشف عنها الأسبوع الماضي، العديد من المسؤولين في واشنطن وكييف ودول أوروبية. وأثار المخاوف أيضا من أن تكون إدارة ترامب مستعدة للضغط على أوكرانيا لتوقيع اتفاق سلام يميل بوضوح لصالح موسكو.

وتتطلب الخطة من كييف التنازل عن مزيد من الأراضي والقبول بقيود على قدراتها العسكرية ومنعها من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وهي شروط دأبت كييف على رفضها باعتبارها تعادل الاستسلام.

وتزيد هذه التطورات المفاجئة الضغوط على أوكرانيا ورئيسها فولوديمير زيلينسكي الذي يمر بأضعف لحظاته السياسية منذ اندلاع الحرب، عقب فضيحة فساد أطاحت بوزيرين وفي ظل المكاسب التي تحققها روسيا على الصعيد الميداني.

ويمكن أن يواجه زيلينسكي صعوبة في إقناع الأوكرانيين بقبول اتفاق يُنظر إليه على أنه تخل عن مصالحهم.

وقال زيلينسكي إن عملية إعداد الوثيقة النهائية ستكون صعبة. وأدت هجمات روسيا المتواصلة على أوكرانيا إلى زيادة الشكوك لدى الكثيرين بشأن إمكان تحقيق سلام قريب.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن خطة السلام المعدلة يجب أن تعكس "روح ونص" التفاهم الذي تسنى التوصل إليه بين بوتين وترامب خلال قمة ألاسكا.

وحذر لافروف قائلا "إذا جرى تجاهل روح اتفاق أنكوريدج ونصه من حيث التفاهمات الرئيسية التي توصلنا إليها آنذاك، فسيكون الوضع مختلفا تماما (بالنسبة لروسيا)".