ألين الحاج

المكتبة التركيّة الأكبر استضافت البابا

3 دقائق للقراءة

خلال زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى تركيا، اختار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قاعة "جيهان نُما" في "المكتبة الوطنية الرئاسية" لعقد مؤتمر صحافي مشترك بينه وضيفه، في اختيار يعكس على الأرجح، الاهتمام التركي بالثقافة والمعرفة والحوار بين الحضارات. القاعة المعروفة أيضًا باسم "جهاننما"، تُعدّ من أبرز معالم المكتبة، وقد استوحت اسمها من كلمتَيْ "جيهان" بمعنى العالم و "نُما" بمعنى الرؤية أو الإظهار، لتجسّد مفهوم "رؤية العالم" الذي يُعبّر عن جوهرها.

تمتد القاعة على مساحة 3500 متر مربع، وتضمّ 16 عمودًا يمثل كلّ منها أحد مراحل الدولة التركية عبر التاريخ، في تصميم معماري يربط الذاكرة التاريخية بالهوية الثقافية. فيما تعلوها قبّة ضخمة مزيّنة بنقش تركي للآيتَين الرابعة والخامسة من "سورة العلق"، للتذكير بأهميّة العلم والقراءة.

وفي القاعة نحو مئتَي ألف كتاب، وقد اكتسبت طابعًا عالميًا بفضل الكتب التي جُمعت عبر وزارة الخارجيّة التركيّة من مختلف الدول التي تمتلك تركيا فيها تمثيلًا دبلوماسيًا، حيث قام عدد من السفراء من أوزبكستان وتشيلي والصين وفرنسا وبيلاروسيا بزيارة المجمع الرئاسي وتقديم كتب تُعنى بتاريخ وثقافة بلدانهم، في حين أرسل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مبعوثًا خاصًا أبدى اهتمامًا بإقامة تعاون أدبي بين المكتبتَين الوطنيّتَين في تركيا وفرنسا.

في المقابل، تُعد "المكتبة الوطنية الرئاسية" صرحًا معرفيًا متكاملًا، يعكس اهتمام تركيا بالحفاظ على التراث وتعزيز الثقافة والمعرفة، حيث تجمع بين الزخارف السلجوقية والعثمانية والحداثة المعمارية، وتضمّ نحو 4 ملايين كتاب مطبوع وأكثر من 120 مليون منشور إلكتروني، إضافة إلى 550 ألف كتاب إلكتروني وكتب نادرة ذات قيمة تاريخية كبيرة.

بدأ تشييدها عام 2016، وفي 20 شباط 2020 افتتحها الرئيس رجب طيب أردوغان الذي أشرف على المشروع. وتغطي المكتبة مساحة 125000 متر مربع، كما تستوعب 5000 زائر في الوقت ذاته، وتفتح أبوابها لجميع الأعمار على مدار 24 ساعة، مُشكِّلةً منصّة معرفية حقيقية للباحثين والزوار العاديين على السواء.

وتضمّ المكتبة أيضًا، معارض تحتوي مخطوطات نادرة كتبها السلاطين العثمانيون لم تُعرض من قبل، حيث يمكن للزائرين الاطلاع على الكتابات اليدوية لعدد من الحكام العثمانيين منذ عهد السلطان سليمان وحتى السلطان عبد الحميد، إلى جانب مخطوطات ومراسلات يومية تكشف عن الحياة المعيشية في تلك الحقبة من التاريخ العثماني والتركي الحديث.

كذلك توفّر المكتبة فرصة مشاهدة 78 مخطوطة تعود لرئاسة "هيئة المخطوطات التركية"، و "متحف الفنون التركية والإسلامية"، و "آيا صوفيا"، ومتاحف إسطنبول للآثار القديمة، و "مكتبة جامعة إسطنبول للمخطوطات النادرة"، و "متحف قصر توب كابي"، وذلك ضمن "معرض أثر الحبر والمخطوطات" الذي يتيح للزوار تجربة فريدة تجمع بين التاريخ والفن والثقافة في مكان واحد.