حفظ للتراث ورؤية للمستقبل في "مؤتمر الموسيقى العربية الأول في الرياض"

4 دقائق للقراءة

استجابة لاحتياجات المشهدَين الفني والبحثي في العالم العربي، وإسهامًا في تقديم أبحاث تدرس الأنماط الموسيقية وتوثق المقامات والإيقاعات وتستكشف طرق تطويرها، انعقد في المملكة العربية السعودية مساء السبت، "مؤتمر الموسيقى العربية الأول في الرياض"، بحضور المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة "الهيئة العامة للترفيه"، والذي ترأّس أعمال المؤتمر، فيما تولّت اللجنة العليا للمؤتمر برئاسة الموسيقار بسام بن غازي البلوشي، الإشراف على الجوانب التنظيمية والعلميّة، بمشاركة مجموعة من الباحثين والأكاديميين العرب. وقد شاركت في المؤتمر لجان تمثل الدول العربية، كما حضرت مجموعة من كبار الفنانين.

المستشار تركي آل الشيخ أكد في كلمته أهمية التنسيق المتكامل بين الجهات المعنية في العمل الموسيقي، بما يضمن توثيق المقامات الشرقية الصوتية وتصويرها وتسجيلها وفق منهجية علمية موحّدة، خلال العامين المقبلين، وآملاً أن يمتد التوثيق ليشمل المقامات الشرقية في إيران، بما يعزز شمولية العمل ويثري المحتوى الموسيقي العربي والشرقي.

آل الشيخ أشار إلى ضرورة العمل على إيجاد مقر مخصص لتعليم الموسيقى، يكون قادرًا على استيعاب الاحتياجات الأكاديمية وتدريب الأجيال المقبلة، لافتًا إلى أن الهدف النهائي لهذا المشروع هو أن تصل نتائجه وخلاصاته إلى كلّ معهد موسيقي في العالم، بما يعزز مكانة الموسيقى العربية ويجعلها جزءًا من المراجع الأكاديمية الدولية، مشدِّدًا على أهمية التكامل العربي في هذا المجال.

وأكد آل الشيخ أنه استمع بعناية إلى التوصيات والملاحظات التي تقدّم بها رؤساء اللجان من مختلف الدول المشاركة، مشددًا على أن جميع هذه التوصيات ستكون محلّ اهتمام وعناية كاملة، بما يحقق الأهداف المشتركة ويدعم الجهود العربية في مجال التوثيق الموسيقي.

ثمانية أشهر من العمل المتواصل للجان المؤتمر التي تشكّلت من متخصصين في الموسيقى والأبحاث من العالم العربي وتركيا، انتهت بمجموعة من التوصيات التي سيُعمل في المرحلة المقبلة على تحقيقها. والهدف صون التراث الموسيقي العربي وتطويره ودعم جهود البحث والتوثيق في مختلف أنحاء الوطن العربي وتطوير المقامات والإيقاعات والآلات الموسيقية العربية، تعزيزًا لحضور هذه الموسيقى في العالم.

وأكدت التوصيات أهمية حفظ التراث الشفهي وإعادة تسجيل النماذج النغمية القديمة والحديثة، بما يؤسس لمرجع عربي موثق يكون نقطة انطلاق لأجيال الباحثين والممارسين. كما شدد المؤتمر على ضرورة إنشاء منظومات رقمية على المنصّات الحديثة تتيح الوصول السهل إلى المحتوى المكتوب والمسموع والمرئي. 

كذلك دعا المؤتمر إلى إطلاق أكاديمية عربية عليا للعلوم والفنون الموسيقية تعمل على تطوير المناهج الأكاديمية وتعزيز الدراسات المقامية والإيقاعية، ودعم الباحثين الشباب، وربط الموسيقى العربية بالمعايير العلمية الحديثة مع الحفاظ على خصوصيتها الأصيلة.

ودعا المؤتمر إلى إدراج التراث الموسيقي العربي في المناهج التعليمية، موصيًا بتنظيم مسابقة سنوية عربيّة لأفضل بحث أو كتاب في الفكر الموسيقي، وتكريم الشخصيات التي أسهمت في خدمة الموسيقى العربية والبحث العلمي.

كما تضمّنت التوصيات أهمية مراجعة ما يتم إنجازه من أعمال توثيقية بشكل مستمر لتصحيح الثغرات والارتقاء بجودة الأداء العلمي، وتشجيع تبادل الخبرات بين الدول العربية.

وبذلك يكون "مؤتمر الموسيقى العربية الأول في الرياض" الذي يُعتبر امتدادًا لـ "مؤتمر القاهرة" المنعقد عام 1932، قد أسّس لرؤية جديدة في التعامل مع التراث الموسيقي العربي وتطويره، ما يتيح للموسيقى العربية التقدّم ومواصلة حضورها لدى الأجيال الجديدة في بلادنا وحول العالم.