"مصمّمون على إعادة النظر بتركيبة الدولة عندما تسمح الظروف"

جعجع يرفع السقف: نفذوا خطاب القسم والبيان الوزاري

5 دقائق للقراءة

عقد حزب "القوات اللبنانية" مؤتمره العام الأول في معراب، الذي حمل عنوان "قوّات نحو المستقبل". وتزامنت المناسبة القواتية مع الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد في سوريا، ما أضفى على الحدث بُعدًا رمزيًا ومعنويًا. وضمّ المؤتمر الذي ترأسه رئيس الحزب سمير جعجع، نواب تكتل "الجمهوريّة القويّة"، أعضاء الهيئة التنفيذية، الأمين العام للحزب، الأمناء المساعدين، مجلس الشرف، رئيس هيئة الادعاء، رئيس هيئة التفتيش، الندوة السياسيّة، منسقي المناطق، رؤساء الأجهزة، رؤساء المصالح ومستشاري رئيس الحزب وشخصيات قواتية من لبنان ومن مختلف البلدان العربية والأجنبية.

إزاء التحديات الراهنة التي يواجهها لبنان، وجه جعجع رسالة مفتوحة إلى الرؤساء الثلاثة. إذ قال لرئيسي الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونوّاف سلام: "أتوجّه إليكم لا من موقع الخصومة، ولا من موقع المنافسة، بل من موقع اللّبنانيّ "الضنين" على بلاده، وبالأخصّ على مستقبل أجياله"، معتبرًا أن "رمي كرة النار هذه في حضن الجيش وحده لا يجوز؛ فمع عمل الجيش، هناك عمل سياسيّ، تصميم سياسيّ واضح وحاسم تجاه كلّ من يرفض تنفيذ قرارات الحكومة في 5 و7 آب. فليس من المنطق بمكان الطلب من الجيش الاهتمام ببعض الفروع، في الوقت الذي تصدح فيه الأصول علنًا ويوميًا، برفضها قرارات الدولة، وباستمرارها بإعادة تأهيل بنيانها العسكريّ والأمني، وتسايرونها على الرغم من كل ذلك بتمييع خطابكم السياسي، بدلًا من أن تكونوا واضحين صريحين حاسمين معها، وتلزموها أنتم بتبني خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة بشكل واضح وصريح".

وأكد جعجع أن "التذرّع بحرب أهليّة "مزعومة" ليس في مكانه، إذ إننا لا نتحدّث عن خلاف بين حزبيْن أو بين مجموعتيْن مدنيّتيْن، بل نحن نتحدّث عن قرارات اتخذتْها الدولة؛ دولة شرعيّة كاملة المواصفات، وبكلّ وعي وإدراك. من جهة ثانية، هل يجوز، ومهما كانت الذرائع، ترك لبنان واللّبنانيين في مواجهة المجهول وما هو أعظم، فقط "كرمى لعيون" بعض المسؤولين الحزبيّين المرتبطين أصلا بالقرار الإيرانيّ، وليس بأيّ قرار لبنانيّ؟ ومن ثمّ، بأيّ منطق تخضع الأكثريّة في لبنان لتصرّفات الأقليّة، وتخضع الشرعيّة لتصرّفات "اللّاشرعيّة"؟ وأين أنتم، الممثلون الفعليّون الشرعيّون للدولة، من ذلك؟".

أضاف: "المطلوب في الأيّام الحسّاسة التي نعيشها إعلان سياسيّ واضح جدًّا، وليس مجرّد كلمات؛ إعلان يتكرّر كلّ يوم، في العلن وفي الاجتماعات المغلقة، ومن ثم تتبعه خطوات سياسيّة وإداريّة واضحة لوضع هذه الأصول الفاجرة عند حدّها". وختم رسالته إلى رئيسي الجمهورية والحكومة، قائلاً: "من الممكن للأيّام أن ترحم، لكن التاريخ لا يرحم أبدًا؛ فلنساهمْ جميعًا في صناعة هذا التاريخ قبل فوات الأوان، لنكون في صلب التاريخ بدلًا من أن نكون عرضة لأحكامه".

أمًا الرسالة الثانية فوجّهها رئيس "القوات" إلى الرئيس نبيه برّي قائلًا: "دولة الرئيس، لطالما تخاطبنا بصراحة واحترام، على الرغم من خصومتنا السياسيّة العميقة. لكن ما تقوم به في الوقت الحاضر بما يتعلّق بقانون الانتخاب تخطّى كلّ حدود. فأوّلًا، هناك اقتراح قانون "معجّل مكرّر" موقع من نوّاب يمثلون أكثريّة في المجلس النيابيّ منذ أكثر من سبعة أشهر، وأنت تتجاهله، وهذه سابقة في العمل النيابيّ في لبنان منذ الاستقلال حتى الساعة. وثانيًا، هناك مشروع قانون معجّل أرسلته الحكومة منذ أسبوعين ونيّف، فقمت دولتك، وبخطوة "مسرحيّة"، بإحالته إلى اللجان النيابيّة المعنيّة، مع توقعاتنا بأن تحيله إلى مزيد من اللجان حتى مرور الوقت وتعطّل الانتخابات النيابيّة المقرّرة في أيّار 2026. تستطيع أن تتذرّع بالنظام الداخليّ لمجلس النوّاب قدْر ما تشاء، ولكن هذا لا يخفي نيّتك "المبيّتة" بفعل كلّ ما يلزم، لتعطيل انتخاب المغتربين في أماكن تواجدهم في الخارج".

ولفت جعجع إلى أن "كلّ نظام له روح وله حرْف؛ المهمّ بالدرجة الأولى احترام "روح" النظام وبعدها احترام "حرفه". فأين هي روح النظام في تعطيل وصول اقتراح قانون معجّل مكرّر، ومن ثمّ مشروع قانون معجّل، إلى الهيئة العامّة لمجلس النوّاب التي لها وحدها اتخاذ القرار باقتراع المغتربين حيث هم أم لا، وعلى بعد أسابيع قليلة جدًّا من انقضاء المهل المطلوبة للتحضير كما يجب للانتخابات؟". 

وكان جعجع استهل كلمته بالتوجه إلى القواتيين وتطرق إلى أبرز المحطات التاريخية والنضالية والسياسية التي مرّت بها "القوات". واعتبر "أننا قطعنا الجزء الأصعب من مسيرتنا نحو "الوطن الحلْم"، حلْم بشير الجميّل. فبعد أن تقطع رؤوس الأفاعي، يصبح التخلّص من الأذناب والبقايا والرواسب والمنتفعين أكثر سهولة". أما على مستوى آخر، فرأى أنه "لا بدّ من الإشارة إلى أن حياتنا الوطنيّة منذ سنوات الاستقلال حتى اللحظة  كنّا ننتقل من أزمة كبيرة إلى أزمة أكبر كلّ بضع سنوات. من هذا المنطلق، نحن مصمّمون، وبمجرّد أن تسمح لنا الظروف، على طرح إعادة النظر بتركيبة الدولة الحاليّة تطلّعًا للأفضل، ولكن كلّ ذلك ضمن حدود لبنان المعترف بها دوليًّا، ضمن الـ 10.452 كلم²".