مع حلول موسم عيدي الميلاد ورأس السنة، تبدأ الأجواء الاحتفالية في البيوت والشوارع والمتاجر، وتكثر التجمّعات العائلية التي يشكّل الطعام جزءًا أساسيًا منها، فتمتلئ الموائد بالأطعمة والحلويات الغنية بالسعرات الحرارية، ما يجعل كثيرين يقعون في فخ الإفراط. ورغم ذلك، يمكن الاستمتاع بمأكولات العيد مع الحفاظ على نظام غذائي متوازن من خلال اختيار بدائل صحية ومراقبة الكميّات، وهو ما يجعل الوعي الغذائي خلال هذه الفترة أمرًا في غاية الأهمية.
يحتلّ الشوكولا مكانة أساسية على مائدة الميلاد، وتزداد جاذبيته عند تقديمه مع الفواكه المجففة، التي تُعدّ مصدرًا غنيًّا بالفيتامينات والمعادن والألياف ومركّبات phytochemicals المفيدة للصحة.
الشوكولا الداكن
يُعتبر الشوكولا الداكن الخيار الأفضل، لأنه أقلّ في السكّر والدهون وغنيّ بمضادات الأكسدة التي تساهم في خفض ضغط الدم وتقليل مستوى الكوليسترول الضار. وتكون سعراته الحراريّة بحسب أنواعه على الشكل التالي:
• لوح شوكولا داكن (15 غ): 90 سعرة حرارية.
• شوكولا محشوّ باللوز (4 غ): 17 سعرة حرارية.
• قطعة ترافل (12 غ): 61 سعرة حرارية.
• Marron glacé (حبّة واحدة): 53 سعرة حرارية.
المشروبات الروحيّة
تُعدّ المشروبات الروحية من عناصر المائدة الميلادية، لكنها غنيّة بالسعرات الحرارية، لذلك يُفضل تجنب الإفراط في تناولها. ويُعتبر النبيذ خيارًا أفضل مقارنةً بالمشروبات الأخرى، لاحتوائه على مضادات أكسدة قد تساهم في حماية القلب والشرايين، وينبغي دائمًا استهلاكه باعتدال شديد. (راجع جدول رقم 1)
الكستناء والمكسّرات
تُعدّ الكستناء خيارًا صحيًا مقارنة بأنواع المكسّرات الأخرى، نظرًا لانخفاض دهونها وسعراتها الحراريّة التي هي على الشكل التالي:
• خمس حبّات كستناء (30 غ): 90 سعرة حرارية.
• 30 غ من البذور والمكسّرات الأخرى: 150–200 سعرة حرارية.
الفوائد الغذائية للكستناء
• قليلة الدهون المشبعة والكوليسترول.
• غنية بفيتامين "C"، النحاس، المغنيسيوم، البوتاسيوم.
• مصدر مهم للأوميغا 3 والأوميغا 6.
• تحتوي على 88 % نشويات، 8 % دهون، 4% بروتين.
هذه القيم تجعل الكستناء طعامًا عالي القيمة الغذائية ومناسبًا لفترة الأعياد عند تناولها باعتدال.
الأجبان والاختيارات الصحيّة
تشتهر الموائد الفرنسية في العيد بأجبان مثل الكاممبير، وهي من أكثر الأنواع دسامة. لذلك يُنصح باستبدالها بأجبان أقل سعرات ودهونًا مثل: الموزاريلا، الفيتا، الريكوتا، أو النسخ الخفيفة (Light). هذا الاستبدال يساعد على خفض كمية الدهون المشبعة والسعرات الحرارية. (راجع جدول رقم 2)
المعجنات والأطعمة المقلية
تُعدّ المعجّنات من الأطعمة التي تُستهلك بكثرة خلال الاحتفالات، وينبغي الانتباه إلى سعراتها الحرارية المرتفعة وهي على الشكل التالي:
• قطعة بيتزا متوسطة: 150 سعرة حرارية.
• رقائق مقلية: 250 سعرة حرارية.
• رقائق مخبوزة + جبنة قليلة الدسم: 100 سعرة حرارية.
• حبّة كبّة مقلية: 150 سعرة حرارية.
أما السلمون فيُعدّ خيارًا مغذيًا، إذ يحتوي كل 30 غ على 55 سعرة فقط. بينما يحتوي الخبز الفرنسي (Baguette) على 80 سعرة لكل 30 غ من دون اللبّ الداخلي.
الحبش: طبق رئيسي صحي
يُعتبر الحبش من أكثر الأطباق الصحية والمفيدة في عيد الميلاد، نظرًا لغناه بالبروتينات وقلة دهونه.
• يُعدّ الحبش مصدرًا مهمًا لفيتامين "B6" الذي يدعم عمل الجهاز العصبي ويساعد في إنتاج الناقلات العصبية وتحسين المزاج والتركيز.
• يُساهم الزنك في الحَبَش بتقوية المناعة، وتسريع التئام الجروح، ودعم نموّ الجسم وصحة البشرة والشعر.
• يوفر الحَبَش كمية جيّدة من فيتامين "B12" الضروري لتكوين خلايا الدم الحمراء وتعزيز الطاقة والحفاظ على صحة الأعصاب.
• يحتوي على حديد سهل الامتصاص، يساعد في منع فقر الدم وتحسين نقل الأوكسجين في الجسم.
• السيلينيوم الذي في الحَبَش يعمل كمضاد قوي للأكسدة، يدعم المناعة ويُفيد صحة الغدّة الدرقية ويحمي الخلايا من التلف.
• يتميّز الحَبَش بأنه قليل الدهون المشبعة والكوليسترول، ما يجعله خيارًا صحيًا للقلب وللحفاظ على الوزن عند طهيه بطريقة صحية.
(راجع جدول رقم 3)
طريقة طهي الحبش
طريقة تحضير الحبش تحدث فرقًا كبيرًا في قيمته الغذائية. الأفضل طهوه بزيت الزيتون مع الأرز أو البطاطا، بدل طهوه بالزبدة أو السمن.
حلويات العيد وسعراتها الحرارية
• البوش دو نويل، من أشهر حلويات الميلاد. وتحتوي الشريحة منه بسماكة 1 سم على 300 سعرة حرارية، لذلك يُفضل تناول نصف الكمية فقط.
• المغلي، كأس واحد منه يحتوي على 150 سعرة حرارية، لكن الإضافات (اللوز والجوز) يمكن أن تضاعف السعرات، لذا يُفضل تناوله من دون إضافات.
التحكم بالكميّات خلال الولائم العائلية
أكبر التحديات في عيد الميلاد هو عدم الإفراط في تناول الطعام. لذلك ثمّة استراتيجيات بسيطة تساعد في السيطرة على الكميات:
1- تناول وجبة خفيفة قبل الذهاب للاحتفال:
تناول ثمرة فاكهة أو كوب لبن يساعد على تجنب الجوع الشديد الذي يؤدي إلى الإفراط.
2- ملء نصف الصحن بالخضروات:
هذه الخطوة تضمن تناول كمية كبيرة من الألياف والشبع السريع.
3- اختيار حصص صغيرة من الحلويات:
يمكن تذوّق الحلويات التقليدية لكن بكميات صغيرة، مع تجنب تكرار الصحن أكثر من مرة.
4- شرب الماء باستمرار:
كثيرون يخلطون بين الجوع والعطش، لذلك شرب الماء يساعد على تقليل الشهية.
5- الأكل ببطء:
يمنح الدماغ الوقت الكافي لإرسال إشارة الشبع، ما يحدّ من تناول كمية كبيرة من الطعام.
يأتي عيد الميلاد إذًا محمَّلًا بأجواء الفرح والراحة والدفء العائلي، لكنه أيضًا موسم تكثر فيه المأكولات الغنية بالسعرات الحراريّة. ورغم ذلك، يمكن لأي شخص أن يستمتع بموائد العيد دون أن يعرّض صحته للخطر، وذلك عبر اعتماد الخيارات الغذائية الأفضل، وتقليل الدهون والسكّر، والانتباه إلى الكميات المتناولة. فالوعي الغذائي البسيط قادر على تحويل موسم الأعياد إلى فرصة للفرح والصحة معًا، بدل أن يصبح مصدرًا للتعب الجسدي وزيادة الوزن. لأن التوازن هو الأساس، والاعتدال هو سرّ الاستمتاع الحقيقي ببَركة العيد وجماله.