سوسن وزّان وسارة فوّاز

سلامة بقايا الطعام: معلومات ضرورية لصحّة مستدامة

6 دقائق للقراءة

في عالم يزداد فيه الاعتماد على الوجبات السريعة وتناول الطعام خارج المنزل، تبقى بقايا الطعام جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. سواء كانت من مائدة الغداء في المنزل أو من طبق لم يُستكمل في مطعم، هذه البقايا تمثل فرصة لتوفير المال وتقليل الهدر الغذائي. لكن في المقابل، قد تتحوّل هذه النعمة إلى خطر صحي إذا لم يجرِ التعامل معها بطريقة سليمة. فالأمر لا يتعلّق فقط بحفظ الطعام بل بكيفية حفظه، ومدة تخزينه، وطرق إعادة تسخينه.

تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من حالات التسمّم الغذائي تعود إلى سوء التعامل مع الطعام المطبوخ، خاصة عند تركه في درجات حرارة غير مناسبة أو إعادة تسخينه بشكل غير كافٍ. لذا فنشرُ الوعي حول سلامة بقايا الطعام لم يعد رفاهية، بل ضرورة ملحّة في كلّ منزل.


الطهي السليم

تبدأ رحلة الأمان الغذائيّ من لحظة الطهي. إذ ينبغي التأكّد من أن الطعام قد طُهي إلى درجة حرارة داخلية كافية للقضاء على البكتيريا الضارّة. يُنصح باستخدام ميزان حرارة خاص بالطعام، خاصة عند طهي اللحوم والدواجن. فاللحوم الحمراء، مثل لحم البقر والغنم، ينبغي أن تُطهى حتى تصل إلى 63 درجة مئوية على الأقل، مع تركها ترتاح بضع دقائق قبل التقديم. أما اللّحوم المفرومة فهي أكثر عرضة للتلوّث، لذا ينبغي طهيها حتى 71 درجة مئوية. وبالنسبة للدواجن مثل الدّجاج والدّيك الرّومي، فإن الحدّ الأدنى الآمن هو 74 درجة مئوية. الطهي غير الكافي لا يقتل البكتيريا فحسب، بل يسمح لها بالبقاء والتكاثر لاحقًا، خاصة إذا خُزِّن الطعام بشكل غير صحيح.


منطقة الخطر

تُعرف درجات الحرارة بين 4 و 60 درجة مئوية بـ "منطقة الخطر"، وهي البيئة المثالية لنموّ البكتيريا. لذلك، فإن ترك الطعام المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة يُعدّ من أخطر الممارسات. ينبغي تبريد الطعام خلال ساعتَين كحدّ أقصى من طهيه، أو خلال ساعة واحدة إذا كانت درجة الحرارة المحيطة مرتفعة، كما هو الحال في فصل الصيف أو في المناطق الحارة. وإذا جرى تجاوز هذه المدّة، يُفضَّل التخلّص من الطعام لتفادي خطر التسمّم. كما يُنصَح بالحفاظ على الطعام الساخن بدرجة حرارة لا تقل عن 60 درجة مئوية، والطعام البارد عند 4 درجات مئوية أو أقل، خاصة أثناء التقديم في المناسبات أو البوفيهات المفتوحة.


التبريد السريع

عند تخزين بقايا الطعام لا يكفي وضعها في الثلاجة فقط، بل ينبغي التأكّد من تبريدها بسرعة. فكلّما طالت مدة بقاء الطعام في "منطقة الخطر"، زادت فرص تكاثر البكتيريا. لتحقيق ذلك، يُنصَح بتقسيم الكميّات الكبيرة إلى أجزاء صغيرة ووضعها في أوعية ضحلة لتسهيل تبريدها. على سبيل المثال، يمكن تقسيم قدر كبير من الحساء إلى عدة أوعية صغيرة بدلا من تركه يبرد في وعاء واحد. كما يُفضل تقطيع اللحوم الكبيرة إلى أجزاء أصغر، ما يساعد على تسريع عملية التبريد. ويمكن أيضًا وضع الأطعمة الساخنة مباشرة في الثلاجة، أو استخدام حمّام مائي بارد لتقليل درجة حرارتها قبل التخزين.


التغليف المُحكم

يُعدّ تغليف بقايا الطعام بشكل جيّد من الخطوات الأساسية للحفاظ على سلامتها وجودتها. ينبغي استخدام أوعية مُحكَمة الإغلاق أو أكياس مخصّصة للتخزين، مع التأكد من إخراج الهواء الزائد منها. هذا الإجراء لا يمنع فقط دخول البكتيريا، بل يحافظ أيضًا على رطوبة الطعام ويمنع انتقال الروائح بين الأطعمة داخل الثلاجة. كما يُساعد في الحفاظ على النكهة الأصلية للطعام، خاصة عند تخزينه لفترات طويلة.


متى ينبغي التوقف عن استهلاك الطعام؟

رغم أن الثلاجة تُبطئ نموّ البكتيريا، إلا أنها لا توقفه تمامًا. لذلك، فإن لبقايا الطعام عمرًا افتراضيًا ينبغي الالتزام به. يُنصح بتناول بقايا الطعام خلال 3 إلى 4 أيام من تخزينها في الثلاجة. أما في "الفريزر"، فيمكن الاحتفاظ بها لمدّة تصل إلى 3 أو 4 أشهر. ومع ذلك، فإن جودة الطعام قد تتأثر بمرور الوقت، حيث يفقد رطوبته ونكهته تدريجيًا. من الأفضل دائمًا تدوين تاريخ التخزين على العبوات، لتفادي استهلاك طعام قديم أو غير صالح.


إذابة التجميد

عمليّة إذابة التجميد من المراحل الحساسة التي قد تؤدّي إلى تلوّث الطعام إذا لم تحصل بشكل صحيح. هناك ثلاث طرق آمنة لإذابة بقايا الطعام: في الثلاجة، باستخدام الماء البارد، أو عبر الميكروويف. إذابة الطعام في البراد هي الطريقة الأكثر أمانًا، حيث تبقى درجة الحرارة منخفضة طوال الوقت. أمّا استخدام الماء البارد، فينبغي أن يتمّ مع وضع الطعام في كيس محكم الإغلاق، وتغيير الماء كلّ 30 دقيقة. الميكروويف هو الخيار الأسرع، لكنه يتطلّب طهي الطعام مباشرة بعد إذابته، لأن بعض أجزائه قد تبدأ بالطهي أثناء عملية الإذابة.


إعادة التسخين

عند إعادة تسخين بقايا الطعام، ينبغي التأكد من وصولها إلى درجة حرارة لا تقلّ عن 74 درجة مئوية. هذه الدرجة كفيلة بقتل معظم البكتيريا التي تكون قد تكاثرت أثناء التخزين. يُفضَّل تسخين الحساء والصلصات حتى الغليان، وتغطية الطعام أثناء التسخين للحفاظ على الرطوبة. في الميكروويف، ينبغي تقليب الطعام أو تدويره لضمان توزيع الحرارة بشكل متساوٍ. كما يُنصح بترك الطعام لبضع دقائق بعد التسخين قبل تناوله، للسماح للحرارة بالانتشار داخليًا، خاصةً في الأطعمة الكثيفة.


إعادة التجميد بين الأمان والجودة

يعتقد البعض أن إعادة تجميد الطعام بعد إذابته أمر غير آمن، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا. يمكن إعادة تجميد بقايا الطعام إذا جرى تسخينها بدرجة حرارة آمنة، ولم تُترَك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. كما يمكن إذابة جزء من الطعام المجمّد في الثلاجة، واستخدام الكمية المطلوبة، ثم إعادة تجميد الباقي من دون الحاجة إلى تسخينه. ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى أن جودة الطعام قد تتأثر بعد كل عملية تجميد وإذابة.


ثقافة غذائية مسؤولة

إن سلامة بقايا الطعام لا تعتمد فقط على المعرفة، بل على التطبيق اليومي لهذه الإرشادات. فكلّ فرد في الأسرة، من ربة المنزل إلى الأطفال، ينبغي أن يكون على دراية بأساسيات التعامل مع الطعام. كما أن المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام تؤدي دورًا مهمًّا في نشر هذه الثقافة، من خلال التوعية المستمرة وتقديم المعلومات بشكل مبسَّط وسهل الفهم.

www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon