نجم الهاشم

الوزير السابق جوزاف الهاشم يروي (2من6) - هكذا أنقذت بشير من يد السوريين... اللقاءات مع الأسد ودور ابراهيم حويجي في اغتيال جنبلاط

9 دقائق للقراءة

حكى الوزير السابق جوزاف الهاشم عن خلافه مع الشيخ بشير الجميل ويكمل في هذه الحلقة الحديث عن هذه العلاقة وعن إنقاذ بشير بعدما اعتقله حاجز سوري في الأشرفية، وعن اللقاءات مع رئيس النظام السوري حافظ الأسد. ويروي سرّ العلاقة مع ضابط المخابرات السورية ابراهيم حويجي وعلاقته باغتيال كمال جنبلاط.

- حصل الخلاف مع الشيخ بشير سنة 1978؟

\قبل 1978. على رغم ذلك أنقذت بشير في تموز 1977. طالِع الشيخ بشير بالأشرفية وكان الجيش السوري حاطط صورة حافظ الأسد. وصل ولبَط الصورة. طوّقوه. كان معه مرافق من بيت عيد أعتقد إميل عيد. كان إلى جانبه وكان بشير يقود السيارة. طفيوا الكهربا في الأشرفية. ألكسندر الجميل إبن عمّ بشير شاهد ماذا حصل. ركض إلى بيت الكتائب قرب الإذاعة. كان يصرخ. نزلت. سألته شو القصة؟ قال طوّقوا الشيخ بشير في ساحة ساسين. ضلّيت ماشي. وقفني عسكري سوري. قلت له: باعتني الرئيس الياس سركيس حتى شوف شو صار. وصلت. كان هناك ضابط سوري يدعى محسن. عرفته على حالي وقلت إننا كنا نعمل لقاءات بين السوريين والكتائب وسألته: شو عملت؟ قال: بتعرف شو عم أعمل؟ إذا قوّصتو بترقى لأنه لبط صورة الرئيس. قلت له: أنت تعطّل قصّة لقاء كتائبية سورية وتتحمّل مسؤوليتها. قال: سأتركه هنا ليوم غد. قلت له: تريد أن تحصل على ترقية إذا قوّصته؟ قال: نعم. قلت له: قوِّص الإثنين معًا. شنكلت الشيخ بشير وخرجنا معًا. ذهبنا إلى بيت الكتائب. قال لي: إرجع جيب السيارة. رجعت. قال لي الضابط السوري: كيف عملت معي هيك؟ قلت له: بدّنا السيارة. قال: بس لا أعطيك اللاسلكي. أريد أن آخذه. قلت له: خذه. أخذه. بعد قصة صوت لبنان صار هناك جفاء بيننا. اعتبر أن أهمّ شيء عند والده أن يمسك عليّ عملية مالية. راح وطبق الكتائب أن يعملوا كشفًا ماليًا في الإذاعة. بقي عشرين يومًا. لم يجدوا شيئًا. كنت حريصًا على الجانب المالي. مرة كنت داخلًا إلى بيت الكتائب المركزي. التقيت بشير نازلًا على الدرج. لم أحكِ معه. نزل 3 درجات واستدار وقال لي: مرحبا استاذ. قلت له: مرحبا. قال: حاولت شيلك بكل الوسائل ما قدرت خصوصًا في الآخر. قلت له: شكرًا. عندما ترشح إلى رئاسة الجمهورية في المكتب السياسي في الحزب قال إذا نجحت تكون إذاعة صوت لبنان نجّحتني. قلت له: بتأمر. ولكن بشرط. قال ما هو؟ قلت تعلن ترشيحك من بيت المستقبل. كنا عملنا برنامجًا نبثه من بيت المستقبل. مجلس الشعب. وكنا نذيعه من هناك. طلعنا نحن وإياه والشيخ أمين الجميل وأعلن ترشيحه من هناك..


- بسبب هذا الخلاف أسّس الشيخ بشير إذاعة لبنان الحر؟

\صحّ. عندما لم يستطع أن يأخذ إذاعة صوت لبنان أنشأ إذاعة لبنان الحر وأخذ معه سجعان القزي وعملو مدير.


- كان بدأ يخرج من حزب "الكتائب" ليؤسّس "القوات اللبنانية" وحالة بشير الجميل؟

\لم يكن يخرج من حزب "الكتائب". إلى حدّ ما، كما خرج عسكريًا من الحزب حيث كانت توجد القوات النظامية خرج ليسيطر على الجهاز العسكري والمؤسسات كلها. ترك لأمين الجميل مجالًا محدّدًا ليتصرّف سياسيًا، أما عسكريًا فكان كل شيء بيده، لدرجة أن البندقية التي كانت بيد الآخرين، كحزب الوطنيين الأحرار، حسمها حتى تكون بيده.


- شاركت في وفد حزب "الكتائب" الذي التقى الرئيس السوري حافظ الأسد عام 1976. كيف تم التمهيد لهذا اللقاء؟

\سبق هذه الزيارة زيارة قام بها الرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميل والرئيس سليمان فرنجية. راحوا كلّهم وقتها وهناك قصة مشهورة حصلت في هذا اللقاء عندما قال لهم الأسد إن أصل الموارنة من سوريا ومار مارون سوري وكان عندنا. فقال له الرئيس شمعون: نعرف ذلك وأنتم كنتم تتدخلون في لبنان منذ تلك الأيام.


- التمهيد لهذه الزيارات كان من خلال عاصم قانصوه المسؤول في حزب البعث؟

\عاصم قانصوه كنّا معه في الحكمة. اتصلت به وقلت له: بدنا نلتقي. التقينا على ساحة البرج حيث كانت سرايا قوى الأمن الداخلي. قلت له خلّينا نعمل لقاء تفاهم بين "الكتائب" والسوريين. وجدت عنده استعدادًا. أخذت موعدًا من الشيخ بيار لاستقباله. وعقدنا الإجتماع الأول. الشيخ بيار كان كتب اسمه بالفرنسية آصم عانصو عندما اجتمعنا قال له أهلا أخ آصم عانصو. سكت عاصم. حكينا. قال إنه يريد أن يراجع السوريين. وحدّدنا موعدًا آخر. عرفنا أن هناك تجاوبًا. أتى عاصم وحدّدنا موعدًا للقاء الشيخ بيار. اجتمعنا وقال له الشيخ بيار مرة ثانية أخ آصم عانصو. كان الشيخ بيار يركّز على القول سيادة وأمن، وأمن وسيادة. عندما خرجنا قال لي عاصم: خليه يعتبرني أمن وسيادة ويحفظ اسمي. بعد ذلك التحق الأستاذ كريم بقرادوني بركب التواصل وأكملنا معًا.


- كانت هذه اللقاءات نقطة تحول في موقف حافظ الأسد من دعم ياسر عرفات والحركة الوطنية إلى التنسيق مع "الكتائب" و "الأحرار" والجبهة اللبنانية؟

\أظهر حافظ الأسد أنه يريد دعم الحالة المسيحية. ياسر عرفات كان يريد أن يحتلّ جزين. أمر الأسد القوات السورية في الجنوب أن تتوجّه إلى جزين وتردّ الهجوم الفلسطيني. استاذ إدمون رزق كان حاضرًا. أعرب الأسد عن شيء من حسن النية حتى يقترب من المسيحيين. كان دائمًا يقول للوفود المسيحية إن آلاف السوريين متزوّجون من لبنانيات وإن آلاف اللبنانيين متزوجون من سوريات ليقول إننا شعب واحد في دولتين وإن وجود الجيش السوري في لبنان ليس احتلالًا بل نوع من الأخُوّة. مع العلم أنه كان يبطِّن أمورًا أخرى ظهرت في اللقاء الأول بيني وبينه في آخر عهد الرئيس أمين الجميل.


- هذه اللقاءات رافقت دخول الجيش السوري إلى لبنان عام 1976. كان بشير معارضًا لهذه العلاقة؟

\طبعًا. انتقل من وقت إرسال ناس إلى التدرب في إسرائيل. حاول يشوف التوازنات ووجد أنه لا يمكن أن يكون هناك حلّ سياسي مع سوريا بواسطة الحوار بعدما تبيّن أن السوريين لديهم أطماع كثيرة في لبنان. لم يكن عنده خيار إلّا أن يقاوم بطريقة غير دبلوماسية. بالقوّة. وتحوّل إلى الاستعانة بالإسرائيليين ولكن من دون التخلّي عن لبنانيته. ماذا حصل في الآخر عندما قال له الإسرائيليون خلّينا نعمل اتفاق سلام؟ قال لهم: أبدًا. خصوصًا بعدما كان ذهب إلى السعودية وأيدته السعودية وبعدما كان التقى الرئيس صائب سلام. قال لهم الذين انتخبوني وأيّدوني مسلمون ومسيحيون وأنا لا أعمل اتفاقًا إلا معهم.

- في تلك المرحلة تعرفت إلى الضابط السوري ابراهيم حويجي؟

\نعم تعرفت إليه من خلال التفاهمات التي حصلت بيننا وبين السوريين. كنا في إذاعة صوت لبنان وكان المسؤول عن أخبار الأمن يتصل بكل المراجع ليتزوّد بهذه الأخبار ومنهم المرجع السوري في سن الفيل حيث كان مركز الحويجي. عندما اغتالوا كمال جنبلاط لقطنا شغلة عليه. لم تكن هناك وسائل اتصال حديثة. وصلت بعض الإشارات أنه تعرّض لحادث ما. المندوب الأمني أجرى اتصالات ولم يصل إلى نتيجة. اضطريت إحكي مع ابراهيم حويجي. قلت له سمعنا أن كمال جنبلاط تعرّض لمحاولة اغتيال. قال يا أخي أنا شو خصّني؟ شو إلي علاقة حتى يرجعوا لهون؟ كانت زلّة لسان. على حجم الكارثة زحط. ليش رجعوا لهون؟ يعني أن الذين نفذوا عملية الاغتيال راحوا من عندو. هكذا فهمت أنه أرسلهم.


- كان له دور في تحضير اللقاء مع حافظ الأسد؟

\لا. عندما فتحت الطريق بواسطة عاصم قانصوه لم تكن هناك حاجة لابراهيم حويجي الذي كان له دور عسكري وشوي سياسي. العلاقات السياسية تولّاها عاصم.

-كانت لديه معلومات عن العلاقة مع إسرائيل؟ هل كانت هذه المعلومات لدى حافظ الأسد عندما اجتمعتم معه؟

\مظبوط. كان جورج عقل من زحلة عنده بيت في بلونة. دعانا مرة إلى الغداء ودعا ابراهيم حويجي. انتحى بي حويجي جانبًا لأنهم كانوا يعتبرون أنني أقرب إلى الشيخ بيار والعلاقة معي أفضل لإيصال صوتهم إلى "الكتائب". أبرَزَ ورقة بيده وقال لي هذه لائحة كتائبيين يذهبون في البواخر من جونية إلى إسرائيل للتدريب. تجاهلت الموضوع. في اللقاء مع بيار الجميل وحتى يُظهر الأسد أنه يعرف كلّ ما يحصل في لبنان قال له: على الرغم ممّا نقله لنا ابراهيم حويجي عن أن هناك من يذهب من "الكتائب" إلى إسرائيل ليتدرّب أنا رح ساعد.

- مرحلة العلاقة الإيجابية مع السوريين بدأت تتغيّر بعد زيارة الرئيس أنور السادات إلى القدس وبعد أحداث الفياضية بين الجيش اللبناني والجيش السوري في شباط 1978؟

\كانت مرحلة صراع. العلاقة السورية الكتائبية انتهت في تلك المرحلة. عندما صار الشيخ أمين الجميل رئيسًا للجمهورية صارت علاقة الدولة اللبنانية مع سوريا، والكتائب كانت من خلال هذه العلاقة.


- في حرب المية يوم بقيتم في الإذاعة في الأشرفية؟

\كانت الإذاعة في الأشرفية. عندما بدأ حافظ الأسد يضرب السوريين في حماه وحلب كان الإخوان المسلمون بدعم من ياسر عرفات ينفذون عمليات في سوريا. دكّهم حافظ الأسد بالمدفعية. كيف كنت أحصل على الأخبار؟ كان هناك سائق تاكسي يذهب إلى حلب وكنت أكلّفه أن يأتي لنا بالأخبار. لم تكن هناك معلومات مسرّبة عمّا يفعله الأسد هناك. كنت أذيع أخبارًا عمّا يحصل في سوريا. في حرب الميّة يوم تركّز القصف على الإذاعة. أصيبت أكثر من مرّة وتمّ قصف مكتبي. طرت من مكاني. كل الموظفين نزلوا إلى الملجأ. بقيت مع مهندس صوت ونزلت إلى غرفة البثّ وقلت: نحن هنا بإرادة صوت لبنان ولن نسكت حتى نسقط. وبقيت حتى سقط عمود الإرسال. انتقلت مع إيلي صليبي وابراهيم خوري وكبير المحررين الياس كرم وماغي فرح إلى كسروان. كنت عملت مركز احتياط وجهاز إرسال في مدرسة اللويزة للرهبانية المريمية وبدأنا البث من هناك.


- كنت محسوبًا على الشيخ أمين أم على الشيخ بيار؟

\كان هناك اتجاهان في الحزب. اتجاه عربي واتجاه إسرائيلي. بيار الجميل كان يقود الاتجاه العربي الذي كنت فيه أنا وإدمون رزق ومنير الحاج وجوزاف شادر وكان هناك فريق آخر ماشي في الإتجاه الإسرائيلي. وقت انتخب الشيخ بشير رئيسًا للجمهورية كنت إلى جانب الشيخ بيار. وأنا أهنئه هل تعرف ماذا قال لي؟ قال: مش راكبة براسي. شعر أن هذا الانتخاب لبشير مش راكب براسو. علاقتي مع بشير كانت جافة ثم رطبة ثم جيدة بعد انتخابه رئيسًا للجمهورية.



يتبع حلقة ثالثة الإثنين 15 كانون الأول 2025

اغتالوا بشير... قال الشيخ بيار ما حدا يخبرني عرفت

هكذا انتخب أمين... وهذا ما طلبه الحريري في لوزان