يغدو من سياق الأحداث في لبنان أن همّ المسؤولين بقاء القديم على قدمه، وعلى أن تبقى تقسيمة النفوذ على ما هي عليه، مع إعطاء حق لأي فريق سياسي بتبديل أحد نوابه وذلك لا يتعدى كونه تبديلًا تكتيكيًا غير جوهري، أي أن التبديل يبقى شكليًا لا جوهريًا.
يتبدّى أن كل زعيم سياسي يعمد إلى لملمة فُتات المتملّقين كي يعينه نائبًا عن أمةٍ يفترض بها أن تحاسب على برامج سياسية، اقتصادية، اجتماعية، مالية واضحة الأهداف لا على وعود لا تصرف بمكان. ولهذه الغاية يتداول أن بيعًا وشراءً قد تم بين من يعنيهم الأمر والتسوية نضجت، والمنتشرون غدوا بالنسبة لهؤلاء لا يتعدون الشَتات في أصقاع العالم.
كيف لا، وهم أنفسهم كانوا سبب هجرتهم وانسلاخهم عن أرضهم وأهلهم. هم أنفسهم من دمّر وخرّب وأفرغ القوانين من مضمونها، ومن تعمد تهجير أهلهم وناسهم، فهل حقًا سيعطونهم حقوقهم أرادوا بأنفسهم سلبهم إياها بصورة مبطنة؟ فمن يعتقد ذلك يكون حقًا واهمًا.
يتجلى من سياق الأحداث أن الانتخابات إما مؤجلة أو حاصلة في موعدها بعد إبرام تسوية عرجاء بتراء.
فالانتخابات بحكم المؤجلة إذا استمر رئيس المجلس النيابي متعنتًا في عدم طرح اقتراح مشروع القانون المعجل المرسل من الحكومة على أول جلسة عامة لمناقشته داخل المجلس والتصويت عليه. فإذا استمر الوضع على ما هو عليه معناها باللغة القانونية تأجيل الانتخابات لأنه لا يمكن لوزير الداخلية دعوة الهيئات الناخبة في ظل قانون لا يطبق بأكمله بحالته الحاضرة.
وإذا اتفق الزعماء على الوطن فعلى مستقبل المواطن سيقترعون، عندها سيكون المجلس على شاكلة سابقيه جسدًا بلا روح ومن دون إنتاجية ومجرد استمرار لمراوحة اقتصادية واجتماعية قاتله.
بالمحصلة، عندما كان في لبنان رجالات دولة كانت قرارات الشرق الأوسط تتخذ من داخل أروقة فنادقه، أما اليوم وأمام خنوع بعضٍ مِمَن أنيطت بهم المسؤولية فيتراءى لنا لبنان يترنح بين تغييرات المنطقة والتلويح بتجدد حرب لا فائدة ولا طائل منها سوى تدمير وتهجير أكثر وتراجع اقتصادي لا يقل عن 20 عامًا الى الوراء.
يستفاد مما تقدم، أن من شَتَتَ ولملَمَ فُتات من تبقى لا يأبه إلا لنفسه ولمصلحته وبعده الطوفان.