تتويج سنغالي مثير وإنفانتينو غير راضٍ

دراما كروية أفريقية…

3 دقائق للقراءة
ساديو ماني

تمكّن منتخب السنغال من انتزاع لقب كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، عقب فوز درامي على نظيره المغربي المستضيف، حارمًا "أسود الأطلس" من التتويج القاري الأول منذ خمسة عقود، في نهائي سيبقى عالقًا في الذاكرة. وعلى أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، وأمام 66,526 متفرجًا، سجّل باب غايي هدف الفوز القاتل في الدقيقة 94 من الشوط الإضافي الثاني، ليمنح منتخب بلاده اللقب الثاني في تاريخه بعد تتويج عام 2021 في الكاميرون.


وبهذا، خسر المنتخب المغربي النهائي الثاني في تاريخه، بعد خسارته الأولى عام 2004 في تونس أمام المنتخب التونسي بنتيجة 2-1، علمًا أن لقبه الوحيد في البطولة يعود إلى عام 1976. وشهدت الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع في الشوط الثاني أحداثًا مثيرة للجدل، بعدما احتسب حكم اللقاء ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي عقب الرجوع إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، وهو القرار الذي أثار احتجاجات قوية من مدرب السنغال بابي ثياو ولاعبيه.


واعترض ثياو بشدة على القرار، مطالبًا لاعبيه بمغادرة أرضية الملعب، احتجاجًا على إلغاء هدف سنغالي سابق اعتبره "أسود التيرانغا" هدفًا صحيحًا، قبل أن تُحتسب ركلة الجزاء للمغرب في اللحظات الأخيرة. غير أن قائد المنتخب السنغالي ساديو ماني تدخل بحكمة، مطالبًا زملاءه بالعودة إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. وبعد استئناف اللعب، أهدر إبراهيم دياز ركلة الجزاء، لتتجه المباراة إلى الأشواط الإضافية، حيث ابتسمت الدراما في النهاية للسنغال التي حسمت اللقب وتوجت بطلة لأفريقيا في ليلة تاريخية.


لم تمرّ هذه الأحداث مرور الكرام، إذ علّق رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، بلهجة حازمة قائلاً: "أدين بشدة تصرفات المنتخب السنغالي، وما حدث يُعد سلوكًا غير مقبول إطلاقًا. المشاهد المؤسفة التي شاهدناها يجب إدانتها وألا تتكرر أبدًا". وأضاف: "مغادرة أرضية الملعب بهذه الطريقة أمر غير مقبول، والعنف لا يمكن التساهل معه في كرة القدم، هو مرفوض تمامًا. يجب احترام قرارات الحكام داخل الملعب وخارجه، وعلى الفرق الالتزام بقوانين اللعبة، لأن أي سلوك آخر يهدد جوهر كرة القدم نفسها".


من جانبه، هاجم مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي تصرّف نظيره السنغالي خلال المؤتمر الصحافي، قائلاً: "الصورة التي قدمناها عن أفريقيا اليوم كانت مخزية. عندما يطلب مدرب من لاعبيه مغادرة أرض الملعب، فهذا تصرّف لا يشرّف القارة". وتابع: "ما فعله بابي ثياو ليس راقيًا، لكنه ليس أمرًا كبيرًا. هو بطل أفريقيا، ولذلك يحق له أن يقول ما يشاء. أوقفنا المباراة أمام أنظار العالم لأكثر من عشر دقائق، وهذا لم يساعد إبراهيم دياز". وأضاف الركراكي: "هذا ليس عذرًا لطريقة تنفيذ ركلة الجزاء، لكننا نتحمّل المسؤولية ولن نعود إلى الوراء".


بدوره، خرج مدرب السنغال بابي ثياو بتصريحات هادئة بعد المباراة، قائلاً: "أحيانًا نتصرف بعصبية، خصوصًا عندما نشكك في صحة القرارات. تساءلنا: هل ركلة الجزاء صحيحة؟ خاصة أننا سجلنا هدفًا قبلها ولم يُحتسب". وأضاف: "نحن نتقبل أخطاء الحكم، فهذا وارد في كرة القدم. لا نبرر ما حصل، لكن في النهاية قدّمنا اعتذارنا لكرة القدم". وعلى خلفية هذه الأحداث، أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم اتخاذ قرار بإيقاف المدرب بابي ثياو، بعد تصرفاته خلال نهائي البطولة.