بعد الفوضى التي سادت عملية تسلّم قوات دمشق السجون التي تأوي مقاتلي "داعش" وعائلاتهم من "قسد"، أطلقت القيادة المركزية الأميركية مهمة جديدة لنقل معتقلي "داعش" من شمال شرق سوريا إلى العراق أمس، للمساعدة في ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة، موضحة أن عملية النقل بدأت بنجاح، حيث نقلت القوات الأميركية 150 معتقلًا من "داعش" كانوا محتجزين في أحد مرافق الاحتجاز في الحسكة إلى موقع آمن في العراق. وتوقعت نقل ما يصل إلى 7000 معتقل من "داعش" من سوريا إلى مرافق خاضعة للسيطرة العراقية. وأكد قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر أنه "ننسّق بشكل وثيق مع الشركاء الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونقدّر دورهم الكبير في ضمان الهزيمة النهائية" لـ "داعش". وأجرى كوبر اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس السوري أحمد الشرع. وبحث الجانبان أهمية التزام القوات السورية بوقف النار مع "قسد"، ودعم النقل المنسّق لمعتقلي "داعش" من سوريا إلى العراق. وأكّد الطرفان استمرار الالتزام القوي بالهزيمة الدائمة لـ "داعش" في سوريا، وفق القيادة المركزية.
ورغم وقف النار بينهما، اتهمت دمشق، "قسد"، باستهداف قواتها بغارة من طائرة مسيّرة خلال تأمين القوات قاعدة عسكرية كانت تحت سيطرة "قسد" تحتوي على مواد متفجرة وطائرات مسيّرة إيرانية الصنع قرب معبر اليعربية في ريف الحسكة، مشيرة إلى مقتل سبعة من جنود الجيش وإصابة 20 آخرين كانوا في محيط القاعدة. وزعمت بأن "قسد" استهدفت آلية للجيش السوري قرب ناحية صرين في ريف حلب. وأفادت قناة "الإخبارية السورية" نقلًا عن الدفاع السورية بمقتل 11 شخصًا وإصابة أكثر من 25 آخرين في هجمات شنتها "قسد" بعد إعلان وقف النار. وطالب وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، "قسد"، بوقف الاعتقالات التعسفية في محافظة الحسكة فورًا، وإطلاق سراح جميع الأهالي الذين اعتقلتهم.
في المقابل، نفت "قسد" بشكل قاطع ما أوردته دمشق حول الهجوم في اليعربية، حاسمة أنه "لم يكن لقواتنا أي نشاط عسكري في تلك المنطقة، كما لم ننفذ أي عملية من هذا النوع". وأوضحت أن الانفجار الذي دوّى نجم عن حادث أثناء قيام فصائل دمشق بنقل الذخيرة، ولا علاقة لقواتنا به من قريب أو بعيد. وذكرت أنه رغم دخول وقف النار حيّز التنفيذ، واصلت الفصائل التابعة لدمشق هجماتها على منطقتي الجزيرة وكوباني، في انتهاك واضح وصريح لشروط الاتفاق. وأفادت وكالة "رويترز" بأن قوات دمشق لا تزال متمركزة خارج الحسكة والقامشلي، آخر مدينتين رئيسيتين يسيطر عليهما الكرد.
تركيًا، رحّب الرئيس رجب طيب أردوغان في كلمة له أمام البرلمان، بوقف النار في سوريا، معبرًا عن أمله في أن يكون "الاندماج الكامل" لـ "قسد" في الدولة السورية إيذانًا بعهد جديد في البلاد. وحسم أنه على "قسد" إلقاء السلاح وحلّ نفسها فورًا لتجنب المزيد من إراقة الدماء.