غايال خوري

ثلاث سنوات غياب… وعودة أقوى من الألم

دقيقتان للقراءة
إيلي شمعون

في كرة السلة، هناك قصص تُحسم بالأرقام…

وقصص تُكتب بالإرادة.

وقصة إيلي شمعون تنتمي بلا تردد إلى الفئة الثانية.

إيلي شمعون، ابن الـ 31 عامًا، أحد أفضل رماة الثلاثيات في لبنان. لم تكن مسيرته مجرد انتقال من نادٍ إلى آخر، بل رحلة صعود، توقف قسري، ثم عودة أقسى من الألم نفسه.

بدأ مشواره في موسم 2012 – 2013 مع فريق الشانفيل، قبل أن ينتقل إلى عمشيت لموسم واحد، ثم عاد إلى الشانفيل، ومنها إلى بيبلوس، وصولًا إلى الهومنتمن، حيث حقق الفريق بطولة لبنان وبطولة العرب، في واحد من أجمل المواسم في مسيرة إيلي.

محطات متتالية صنعت لاعبًا يعرف كيف ينتظر لحظته… إلى أن جاءت اللحظة الكبرى مع فريق بيروت، من عام 2018 حتى موسم 2021 – 2022.

في موسم 2021–2022، عاش إيلي أجمل فصول مسيرته:

75 ثلاثية، مساهمة حاسمة في تتويج بيروت بأول بطولة في تاريخه، وأول لقب في مسيرته الشخصية. كان في القمة… ثم جاء الاختبار الأقسى.

إصابة مع المنتخب اللبناني، المنتخب الذي لا يمكن نسيان مدى فعالية إيلي وتأثيره الكبير معه.

ثلاث سنوات خارج الملاعب.

ثلاث سنوات من الصمت، الانتظار، والأسئلة القاتلة:

هل سيعود؟ وهل سيكون إيلي نفسه؟

كثيرون يعودون… لكن قلة تعود أقوى.

هذا الموسم، وقع إيلي مع الأنطونية، وكأن القدر أراد اختباره من جديد. إصابة صغيرة في بداية الموسم، غياب عن 9 مباريات، وذاكرة الألم تعود لتطرق الباب.

لكن هذه المرة، لم ينكسر.

في ست مباريات فقط، عاد إيلي شمعون وكأنه لم يغب يومًا:

21 ثلاثية، رابع أفضل لاعب لبناني في عدد الثلاثيات المسجّلة هذا الموسم، وتأثير فوري على أرض الملعب. أرقام تقول الكثير، لكن ما لا تقوله الأرقام هو الأهم.

إيلي لم يستعد تسديدته فقط… بل استعاد نفسه.

استعاد ثقته، هدوءه، وجرأته على المحاولة من جديد.

قصته ليست عن لاعب سجّل ثلاثيات، بل عن إنسان رفض أن تكون الإصابة نهاية الحكاية.

العودة بعد إصابة عادية إنجاز.

أما العودة بعد ثلاث سنوات من الغياب، وبعد انتكاسة جديدة، فهي إعلان انتصار للإرادة.

إيلي شمعون لا يلعب فقط ليُثبت أنه ما زال هنا، بل ليقول لكل من كُسر يومًا:

السقوط ليس العار…

العار أن تتوقف عن المحاولة.

والذين يؤمنون بأنفسهم، يعودون دائمًا… أقوى.