سوسن وزّان وسارة فوّاز

أحدث الإرشادات الغذائية:

العودة إلى الطعام الحقيقي كأساس للصحة والوقاية

6 دقائق للقراءة

تمثل الإرشادات الغذائية الصادرة نهاية العام 2025 والمعتمَدة حتى العام 2030، رؤية حديثة ومتكاملة لإعادة تصحيح المسار الغذائي وتحسين الصحة العامة. تقوم هذه الإرشادات على مبدأ بسيط في شكله، عميق في تأثيره: العودة إلى الطعام الحقيقي. فبدل الاعتماد على الأطعمة المصنعة، والوجبات الجاهزة، والحلول السريعة، تدعو هذه الإرشادات إلى بناء النظام الغذائي اليومي على أطعمة كاملة، طبيعية، وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الجسم ليعمل بكفاءة ويحافظ على توازنه. وتعكس هذه الإرشادات وعيًا متزايدًا بأن العديد من المشكلات الصحية الشائعة اليوم ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة مباشرة لأنماط غذائية غير متوازنة تراكمت على مدى سنوات، إلى جانب قلة الحركة ونمط الحياة السريع. لذلك، لم يعد التركيز مقتصرًا على علاج المرض بعد ظهوره، بل أصبح موجّهًا نحو الوقاية وبناء الصحة من الجذور، من خلال الغذاء اليومي ونمط الحياة.

تشدد الإرشادات على أن النظام الغذائيّ الصحيّ ينبغي أن يُبنى حول ست مجموعات غذائية رئيسية، هي: البروتين، منتجات الألبان، الخضراوات، الفواكه، الدهون الصحية، والحبوب الكاملة.

هذه المجموعات توفر للجسم البروتين اللازم لبناء الأنسجة، والفيتامينات والمعادن لدعم وظائف الأعضاء، والألياف لصحة الجهاز الهضمي، والدهون الصحية لتنظيم الهرمونات ودعم الدماغ.

كما تؤكد الإرشادات أن احتياجات الجسم من الطاقة تختلف من شخص لآخر بحسب العمر، الجنس، الطول، الوزن، ومستوى النشاط البدني. لذلك، لا يوجد نظام واحد يناسب الجميع، بل الأهم هو الانتباه إلى جودة الطعام وحجم الحصص بدل التركيز المفرط على الحرمان أو العدّ الدقيق للسعرات.


البروتين: عنصر محوريّ

يُعطى البروتين أولوية واضحة في الإرشادات الغذائية الجديدة، حيث يُنصَح بتناوله في كل وجبة لدَوره الأساسي في الحفاظ على الكتلة العضليّة، دعم المناعة، تنظيم الشهية، والمساعدة في استقرار مستويات الطاقة على مدار اليوم. وتؤكد الإرشادات أهمية تنويع مصادر البروتين بين الحيوانيّة والنباتيّة للحصول على مجموعة متكاملة من الأحماض الأمينية والعناصر الغذائية.

تشمل مصادر البروتين الحيوانية: البيض، الدواجن، الأسماك، اللحوم، ومنتجات الألبان. بينما تشمل المصادر النباتية: البقوليّات، العدس، الحمّص، الفاصولياء، المكسّرات، البذور، ومنتجات الصويا. كما يتمّ التشديد على اختيار طرق طهي صحيّة مثل الشوي، الخَبز، التحميص، أو الطهي السريع، والابتعاد عن القلي العميق لِما له من تأثير سلبي على الصحة.


منتجات الألبان ودورها الغذائي

تؤكد الإرشادات أهمية منتجات الألبان كاملة الدسم من دون سكّريات مضافة، باعتبارها مصدرًا غنيًا بالبروتين، الكالسيوم، الفيتامينات، والدهون الطبيعية. تلعب هذه المنتجات دورًا مهمًا في دعم صحة العظام والأسنان، والمساهمة في الحفاظ على الكتلة العضليّة، خاصة لدى الأطفال، المراهقين، وكبار السن.

كما تشير الإرشادات إلى أن اختيار منتجات الألبان الطبيعيّة وغير المحلّاة يساهم في تقليل استهلاك السكّريات المضافة، ويعزز الشعور بالشبع والاستقرار الغذائي على مدار اليوم.


صحة الأمعاء أساس 

تولي الإرشادات الغذائية اهتمامًا خاصًا بصحة الأمعاء، نظرًا للدور الحيويّ الذي يلعبه الجهاز الهضمي والميكروبيوم في دعم المناعة، تحسين الهضم، وتنظيم الالتهاب. فالأمعاء لا تقتصر وظيفتها على امتصاص المغذيات فقط، بل تؤثر أيضًا في توازن الجسم والصحة العامة.

وتشير الإرشادات إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة قد تخلّ بتوازن البكتيريا النافعة، ما ينعكس سلبًا على صحة الجهاز الهضمي. في المقابل، تسهم الخضراوات، والفواكه الكاملة، والأطعمة الغنية بالألياف، في دعم تنوّع الميكروبيوم وتحسين وظائف الأمعاء. كما تلعب الأطعمة المخمّرة مثل الكفير، الميسو، الكيمتشي، ومخلّل الملفوف، دورًا داعمًا في تعزيز البكتيريا النافعة عند استهلاكها باعتدال.

إلى جانب ذلك، تؤكّد الإرشادات أهمية الترطيب الكافي من خلال شرب الماء والمشروبات غير المحلّاة، مع الحدّ من المشروبات السكّرية التي قد تؤثر سلبًا على صحة الأيض والجهاز الهضمي. وتخلص هذه التوصيات إلى أن صحة الأمعاء تُبنى عبر نمط غذائي متوازن ونمط حياة واعٍ، ما يجعلها أساسًا متينًا للصحة العامة.


الخضراوات والفواكه

تشجّع الإرشادات على تناول الخضراوات والفواكه طوال اليوم، مع التركيز على التنوع في الألوان والأنواع، لِما لذلك من دَور في توفير مجموعة واسعة من الفيتامينات، المعادن، ومضادات الأكسدة. يُفضَّل تناول الخضراوات والفواكه في شكلها الكامل والطبيعي، مع إمكانية استخدام الأنواع المجمّدة أو المعلّبة التي لا تحتوي على سكّريات مضافة أو إضافات صناعية. أما العصائر الطبيعية، ورغم فائدتها، فيُنصح باستهلاكها باعتدال، نظرًا لانخفاض محتواها من الألياف مقارنة بالثمار الكاملة.


الدهون الصحية والحبوب الكاملة

توضح الإرشادات أن الدهون الصحية عنصر أساسي في النظام الغذائي المتوازن، وهي موجودة طبيعيًا في العديد من الأطعمة الكاملة مثل: الأسماك الغنية بالأوميغا 3، البيض، المكسّرات، البذور، الزيتون، الأفوكادو، ومنتجات الألبان كاملة الدسم. يُنصح باستخدام زيت الزيتون في الطهي وإعداد الطعام، مع إمكانية استخدام الزبدة أو الدهون الحيوانية باعتدال.

أما الحبوب الكاملة، فهي مصدر مهمّ للألياف والمعادن، وتساهم في دعم صحة الجهاز الهضمي وتنظيم مستويات الطاقة. وتشدد الإرشادات على تقليل استهلاك الحبوب المكرّرة مثل الخبز الأبيض والمنتجات الجاهزة، لصالح الحبوب الكاملة مثل القمح الكامل، الشوفان، والأرُز البنيّ.


الحد من بعض الأطعمة 

تتخذ الإرشادات موقفًا واضحًا من الأطعمة فائقة المعالجة، داعيةً إلى تقليلها بشكل كبير أو تجنبها قدر الإمكان. وتشمل هذه الأطعمة: الوجبات الجاهزة، الوجبات الخفيفة المعبّأة، الحلويات، والمشروبات السكّرية، والتي غالبًا ما تحتوي على كميات كبيرة من السكّريات المضافة، الصوديوم، الدهون غير الصحية، والإضافات الصناعية. كما تؤكد الإرشادات أن السكّريات الطبيعية الموجودة في الفواكه والحليب تختلف عن السكّريات المضافة، وتشجع على قراءة الملصقات الغذائية والانتباه للمكونات المخفية.


باختصار، تعكس الإرشادات الغذائية 2025–2030 تحوٌّلًا حقيقيًا نحو التغذية الواعية، الوقاية، وبناء صحة مستدامة. فالعودة إلى الطعام الحقيقي ليست مجرّد اتجاه غذائي، بل أسلوب حياة يدعم الجسم والعقل على المدى الطويل. ومن خلال اختيار الأطعمة الكاملة، تقليل المعالجة الصناعية، والانتباه إلى احتياجات الجسم الفردية، يمكن بناء نظام غذائي يُعزز الحيوية، الحركة، والقوة في مختلف مراحل الحياة.

للبروتين أولوية واضحة في الإرشادات الغذائية الجديدة


www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon