أكد نائب الأدميرال المتقاعد بوب هاروارد، نائب قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) السابق، أن التراكم الهائل للقوات الأميركية في الشرق الأوسط لا يقتصر على عرض للقوة، بل يمثل إشارة واضحة على قدرة الولايات المتحدة على تفكيك هيكل السلطة في النظام الإيراني خلال ساعات معدودة.
وقال هاروارد لصحيفة "جيروزاليم بوست": "أحد الأمور التي أظهرها هو أن الرئيس دونالد ترامب يفعل ما يقوله"، مشيرًا إلى انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة وموقفها الرافض لإيران المملوكة نوويًا. وأضاف: "الآن تمركزت القوات للتحرك العسكري".
وأشار إلى أن الرئيس ترامب مستعد للذهاب إلى ما بعد الوساطة واتخاذ إجراءات مباشرة إذا لم تتحقق الأهداف المتعلقة بالبرنامج النووي وصواريخ إيران الباليستية.
تسلسل الأهداف المحتملة
وأوضح هاروارد أن أي ضربة ستستهدف بالأساس تحييد القدرات الهجومية لإيران مع حماية المدنيين. وستبدأ الضربات بمواقع الصواريخ الاستراتيجية ومنصاتها كونها تهديدًا مباشرًا للقوات الأميركية وإسرائيل، فيما ستكون المرحلة الثانية مخصصة لتحييد بقايا وكلاء إيران خارج البلاد لتقليل خطر الانتقام.
التركيز على الحرس الثوري الإيراني
وأشار هاروارد إلى أن التحول الأبرز في الاستراتيجية يتعلق بالسيطرة الداخلية للنظام، مشيرًا إلى أن الحملة ستستهدف الحرس الثوري الإيراني والأدوات التي يستخدمها النظام لقمع الشعب، وليس البنية التحتية الوطنية. وقال: "الهدف هو منح الشعب الإيراني فرصة لتغيير الحكومة، لذلك لن تُستهدف البنية التحتية، وسيكون التركيز فقط على الأمور التي تمكّن النظام من القمع".
قدرات الحرب الأميركية الحديثة
وحذر هاروارد من القدرات الأميركية الحديثة، التي تفوق كثيرًا ما شهدته حروب العراق وأفغانستان، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا المتقدمة في القيادة والتحكم والاستهداف تسمح بتنفيذ ضربات جماعية أكثر فعالية وبعدد أكبر بكثير من السابق. وقال: "حيث كان بالإمكان تنفيذ 40 أو 50 ضربة يوميًا، أصبح بإمكاننا تنفيذ مئات الضربات يوميًا، وهذا يغير المعادلة بالكامل للنظام".
وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على استهداف هيكل قيادة الحرس الثوري بالكامل في غضون ساعات، وهو أمر غير مسبوق.
خلفية شخصية لهاروارد
وأكد هاروارد أن خبرته مستندة أيضًا إلى خلفيته الشخصية، إذ عاشت أسرته في إيران بين 1968 و1979، وكان في البلاد كطالب كبير في الأكاديمية البحرية الأميركية قبل أسابيع من سقوط الشاه. واعتبر أن أي تغيير مستقبلي في طهران يعتمد على تحوّل الجيش لدعم الشعب، كما حدث خلال ثورة 1979.
وأوضح: "النظام الإيراني ظل يقمع شعبه 47 عامًا، والغالبية العظمى من الناس يريدون التغيير". وأضاف أن أي عمل عسكري يجب أن يكون متوافقًا مع دعم الشعب الإيراني، مع الحفاظ على قدرة النظام على التواصل دون إقصاء المواطنين.
واختتم بالقول: "لا أعتقد أن أحدًا يفهم حجم وقدرات ما لدينا، لأن أحدًا لم ير شيئًا كهذا من قبل. إذا حدث ذلك، سيكون درسًا للجميع لفهم مكانتنا من حيث الحجم، والنطاق، والسرعة، والقدرة – سواء روسيا أو الصين".