المنظومة الصحية الإسرائيلية ترفع الجهوزية تحسّبًا لحربٍ محتملة مع إيران

3 دقائق للقراءة المصدر: صحيفة "معاريف"

في ظل تصاعد التوترات مع إيران خلال الأسابيع الأخيرة، باشرت المنظومة الصحية في إسرائيل تنفيذ إجراءات استباقية استعدادًا لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية، بهدف ضمان استمرارية تقديم الرعاية الطبية في حال تعرّض البلاد لضربات صاروخية.

ووضعت فرق الطوارئ خطة شاملة لتكييف الخدمات الطبية خلال حالات الطوارئ، ترتكز على تشغيل العيادات التي تتوافر فيها ملاجئ ملائمة أو تقع قرب مناطق محمية، مقابل إغلاق العيادات غير المستوفية لمعايير الحماية وتحويل المرضى إلى مرافق آمنة بديلة.

كما تقرر توسيع نطاق خدمات الطب عن بُعد، لا سيما للفئات الأكثر هشاشة مثل كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة. وستتحول الاستشارات الرقمية، التي تُستخدم عادة للزيارات الروتينية، إلى الوسيلة الأساسية لتلقي العلاج في حال طُلب من السكان البقاء في منازلهم.

ويبرز التحدي الأبرز في التعامل مع المرضى الذين يعتمدون على أجهزة كهربائية حيوية، مثل أجهزة التنفس الاصطناعي ومضخات قصور القلب ومولدات الأوكسجين. ووفق التقرير، جرى تزويد نحو 2400 مريض من مستخدمي أجهزة التنفس المعقدة بمولدات كهربائية شخصية قادرة على تأمين الطاقة لمدة تصل إلى 72 ساعة.

وفي حال انقطاع التيار الكهربائي نتيجة حرب محتملة، ستتواصل الجهات الصحية مع هؤلاء المرضى لضمان حصولهم على وسائل شحن أو مصادر طاقة بديلة. كما أنجزت المنظومة الصحية عملية حصر للمرضى المعتمدين على أجهزة كهربائية، ووفّرت مولدات احتياطية لمرضى أجهزة التنفس.

وأنشئت مراكز إقليمية لضمان وصول المرضى إلى المعدات الأساسية، فيما تُجرى استعدادات لعمليات إجلاء محتملة بالتنسيق مع السلطات المحلية، تشمل نقل السكان إلى فنادق أو مراكز استقبال، وإنشاء مرافق طبية مؤقتة في مناطق يُتوقع أن تشهد إجلاءات واسعة، من بينها منطقة البحر الميت.

وتأتي هذه الخطوات في أعقاب الدروس المستفادة من الضربة الصاروخية التي استهدفت مركز سوروكا الطبي عام 2025، ما أدى إلى تحديث بروتوكولات الطوارئ وتعزيز الأنظمة في المستشفيات.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس قسم الاستعداد لحالات الطوارئ في خدمات "كلاليت" الصحية، الدكتور إران متس، لصحيفة "معاريف"، أن الخطة تُنفذ على ثلاث مراحل. وتشمل المرحلة الأولى تقييم مستوى الحماية في كل عيادة وإغلاق غير المطابق منها للمعايير خلال الطوارئ. أما المرحلة الثانية فتقضي بإعداد خريطة للعيادات البديلة لضمان توجيه المرضى إلى مرافق داخل مدنهم أو في بلدات مجاورة عند الحاجة. فيما تتضمن المرحلة الثالثة استخدام مبانٍ بديلة للعيادات غير المحمية، بعد إدخال تحسينات تتيح تشغيلها بأمان أكبر.

بالتوازي، تراجع المستشفيات أنظمة الدعم الاحتياطية لديها. فإلى جانب مستشفى سوروكا، عقد مستشفى رمبام في حيفا، الذي يشغّل منذ سنوات مستشفى طوارئ تحت الأرض، اجتماعات داخلية لبحث توزيع الأسرّة وتفعيل أنظمة الدعم. كما قامت مستشفيات في شمال ووسط البلاد بمراجعة أنظمة الكهرباء والمياه والأوكسجين الاحتياطية لضمان قدرتها على العمل في ظروف مغلقة خلال الأزمات.

وأكدت الجهات المعنية أن الانتقال إلى المرافق تحت الأرض لن يتم إلا بناءً على تعليمات صريحة من قيادة الجبهة الداخلية ومركز عمليات الطوارئ في وزارة الصحة، استنادًا إلى التقييمات الأمنية الراهنة.

وفي الوقت الحالي، شدد المسؤولون على ضرورة استمرار المواطنين في تلقي خدماتهم الطبية كالمعتاد، بما يشمل العمليات الجراحية المجدولة والفحوصات والاستشفاء، مؤكدين عدم تسجيل إلغاءات واسعة، مع بقاء النظام الصحي في حالة جهوزية كاملة لأي تطورات طارئة.