أظهرت دراسة حديثة أن التفاعل العاطفي مع الفن، يختلف بين الأفراد ويعتمد على مزيج من العوامل البيولوجية والعائلية والشخصية. الدراسة التي أجريت في "Max Planck Institute for Psycholinguistics" في هولندا، كشفت أن الجينات تؤدّي دورًا مهمًا في تحديد مدى حساسية الإنسان للتجارب الفنية، مثل الموسيقى والشعر والفن البصري، وأن جزءًا كبيرًا من هذا التأثير مرتبط بالعائلة.
وتساعد هذه النتائج على فهم سبب اختلاف استجابات الناس للفن، كما توضح العلاقة بين العوامل الوراثية والتجارب الثقافية وتشير إلى أن القشعريرة الجماليّة (Aesthetic Chills) أو ارتعاش الجلد، هي مؤشر واضح على هذه الاستجابة، وتمثل لحظة تفاعل جسديّ وعاطفيّ عند التعرّض لفن مؤثر.
شمل تحليل البيانات أكثر من 15,500 شخص ووجد الباحثون أن نحو 30 % من التباين في تجربة القشعريرة الجمالية مرتبط بعوامل عائليّة، وأن نحو 7.5 % من هذا التأثير العائلي يُعزى إلى متغيّرات جينية شائعة، ما يُظهر مساهمة كبيرة للجينات في الحساسية العاطفية تجاه الفن.
النتائج أظهرت أيضًا أن بعض التأثيرات الجينيّة، مشتركة بين الموسيقى والشعر والفن البصريّ، وترتبط بسِمات شخصيّة مثل الانفتاح على التجربة والمشاركة الفنية العامة، بينما يكون بعض التأثيرات الجينية محدّدًا لكلّ نوع فنيّ. ما يعني أن الاستجابة للموسيقى قد تختلف جينيًا عن الاستجابة لِلوحةٍ فنيّة أو للشعر.
كذلك، تبيّن أن القشعريرة الجمالية تنشط أنظمة عصبية مشابهة لتلك التي تعالج المحفزات البيولوجية المهمّة مثل الطعام أو احتياجات البقاء، ما يوضح أن الفن يؤثر في الإنسان على مستوى أساسي وواضح. وتفتح هذه الدراسة بالتالي، المجال، لأبحاث مستقبلية لفهم الأسس البيولوجية للتجربة العاطفية والدَّور الكبير للجينات في استجابات الإنسان للفن.