أبو زهير

يا بخت مولانا

3 دقائق للقراءة

ما إن أنهينا وجبة الإفطار، انكبت أم زهير فورًا على تعمير الأركيلة، وعلّقت على ركوة القهوة، ثم تداعينا إلى غرفة الجلوس كي "نستمخ" أمام شاشة التلفاز ونشاهد ما تيسر من أخبار حول آخر الأحداث، وذلك بعد انقطاع ساعة قضيناها على وجبة الإفطار.

قبل مسلسل "مولانا" لتيم حسن، بدأ شريط الأخبار يمرّ أسفل الشاشة، وإذ بخبر يفيد باستهداف أحد الأبنية قرب حلويات البابا في صيدا... فقلت لأم زهير: طارت السنيورة وما بقيلنا إلّا السنيور.

بعد لحظات، مرّ خبر آخر مفاده: "توافق بين رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس والحكومة على التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين على أن يتقدم بطلب التمديد 65 نائبًا"... قرأته أم زهير بصوت مرتفع، ثم انتابتها نوبة ضحك.

سألتها: "شو قصتك يا مرا؟" فردّت: "مولانا لزق سنتين جداد".

أردفت: "مين مولانا؟" لأنني لم أفهم القصد، وظننت أنها تغمز من قناة المسلسل السوري الذي ننتظره.

قالت: نسيته يا "صبي نهاد"؟ بوب منيمنة الذي اتهمك بالكفر الأسبوع الفائت، بعد مقالك إياه في "نداء الوطن"... هياه باقي وقاعد على قلبك سنتين نتيجة التمديد.

لبرهة، نسيت الأمر. نسيت إبراهيم منيمنة والمجلس النيابي والانتخابات، بعد أن سَلَبَت الحرب الدائرة في جنوب لبنان وفي إيران، تفكيري كما تفكير كل اللبنانيين.

ما إن استدركت مراميها، قلت لها: يا أم زهير، لو كان "مولانا" أو من يكتب له تلك البيانات اليسارية "الحَولَة" متابعًا للأحداث، وملمًا بخفايا الصحافة اللبنانية وأسرارها، لاستدرك أنني انتقلت إلى "نداء الوطن" منذ أكثر من سنة ونصف، ولم أعد في موقع الوزير المشنوق... لكن ما باليد حيلة. هذه خامة مُشرّعينا في البرلمان "اليومين دول"... ملهيين بالتقوى والعبادة.

لم تستسلم أم زهير لـ "كماختها"، وأكملت: بس هو ردّ عليك ببيان من 5 أو 6 نقاط مفندة، واتهمك بالخلط بين الحضور الاجتماعي والتدين الشخصي والسياسة. اتهمك بالتحريض والتجييش. وطالبك بالحديث عن جوهر القضايا الوطنية والإصلاحية، ورفض المحاصصة والزبائنية وكمان بالتشكيك في النوايا...

هناك قاطعتها سريعًا: أوف أوف أوف... حلمك علينا أم زهير أنت ومولانا. شو شايفتيني أمين المعلوف أو شارل مالك؟ كلو مقال "تقريق" بس هو طنبوز ونرفوزي وزعلو قريب. والمسلّة تحت باطه كبيرة شوي.

ثم تابعت: بعدين شيلك من كل هالحديث وخلينا بالزبدة. بحال تأجلت الانتخابات بوب باقي نائب لمدة سنتين. بشرفك قديشو "مولانا" محظوظ؟

ردت أم زهير: أوووووو، مش بس محظوظ. إمو داعية له بليلة القدر كمان. خبّرتني أم محمود إنو كان موجهًا دعوات لحفلة سحور من يومين، لكن ألغاها بسبب الظروف. يعني وفّر فلوس وبقي نائب لسنتين... يا بختك يا مولانا، نصف ولاية وببلاش.
هنا ضحكنا وتقهقهنا حتى بدأت حلقة جديدة من "مولانا"، لكن هذه المرة "مولانا الأصلي" تيم حسن، الكاذب الذي يتلطّى بالدين ليضحك على أهل القرية بفتاويه الملتبسة، والتوظيف السياسي لكلماته المنمّقة.