إلسي الخوري

نازحو لبنان… ضحايا حرب لم يختاروها

دقيقتان للقراءة

في كل حرب يدفع المدنيون الثمن. لكن ما يعيشه اليوم آلاف اللبنانيين من أبناء الجنوب والضاحية من نزوح وتهجير وخوف على البيوت والأرزاق ليس مجرد قدرٍ عابر، بل نتيجة خيارات سياسية وعسكرية فُرضت عليهم من دون أن يُسألوا عنها.

النازح الذي يترك منزله وأرضه وذكرياته لا يفعل ذلك طوعًا. هو يُدفع إلى هذا المصير عندما تتحول قريته إلى ساحة مواجهة، وعندما يُوضع مجتمعه في قلب صراع إقليمي أكبر من لبنان. هنا يصبح السؤال مشروعاً: من الذي اتخذ قرار إدخال لبنان في هذه المواجهات؟ ومن الذي جعل المدنيين يدفعون الثمن مرة بعد مرة؟

الحقيقة المؤلمة أن آلاف العائلات تُهجَّر اليوم لأن قرار الحرب والسلم ليس بيد الدولة اللبنانية.

عندما يصبح هناك سلاح خارج إطار الدولة، وعندما تُربط مصلحة لبنان بمشاريع ومحاور إقليمية، يتحول الناس إلى وقود لصراعات لا تخدم أمنهم ولا استقرارهم.

لكن في المقابل، يجب التذكير بحقيقة أساسية: الحماية الحقيقية للبنانيين لا تأتي من الميليشيات ولا من الولاءات الخارجية، بل من الشرعية اللبنانية. من الدستور. من الدولة التي يفترض أن تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم، وأن تكون المرجعية الوحيدة لحماية جميع مواطنيها من دون تمييز.

الدولة ليست شعارًا سياسيًا، بل هي الضمانة الوحيدة لكرامة الناس وأمنهم. الدستور هو العقد الذي يجمع اللبنانيين ويحدد حقوقهم وواجباتهم. وعندما تُحترم هذه القواعد، لا يعود أي مواطن مضطراً لترك منزله لأن قرار الحرب اتخذه طرف واحد نيابة عن الجميع.

إن معاناة النازحين اليوم يجب أن تكون جرس إنذار لكل اللبنانيين. لا يمكن أن يبقى لبنان ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين، ولا يمكن أن يبقى شعبه يدفع ثمن مشاريع لا علاقة لها بمصالحه الوطنية.

الطريق إلى الأمان واضح: دولة قوية، شرعية واحدة، وسلاح واحد تحت سلطة الدستور والقانون. عندها فقط يصبح اللبناني محمياً بوطنه، لا ضحية لحروب الآخرين.