واشنطن لانتزاع "ورقة" هرمز من قبضة طهران

7 دقائق للقراءة

تدرس أميركا وحلفاؤها كيفية إزالة "ورقة" مضيق هرمز من قبضة ملالي طهران، الذين تستمرّ قدرتهم على إطلاق الصواريخ والمسيّرات في اتجاه دول الخليج بالتراجع على وقع الضربات الأميركية - الإسرائيلية الآخذة في الاشتداد والتوسّع على مدار الساعة. يخشى الرئيس ترامب من تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد، ما قد يضغط عليه لإنهاء الحرب باكرًا، لذلك يسعى إلى اتخاذ تدابير تلجم الأسعار ريثما يحقق أهداف عملية "الغضب الملحمي"، منها مرافقة البحرية الأميركية للسفن عبر مضيق هرمز وتخفيف العقوبات على النفط الروسي، بينما تبحث "مجموعة السبع" استخدام احتياطيات النفط الاستراتيجية. وحذرت شركة "أرامكو" السعودية من احتمال وقوع "عواقب كارثية" على أسواق النفط العالمية إذا استمرّت الحرب في تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

عقد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث وقائد الأركان المشتركة دان كين إحاطة إعلامية، أكد هيغسيث خلالها أن "الملالي يائسون ويتخبّطون مثل الجبناء الإرهابيين"، متهمًا إياهم بأنهم "يطلقون الصواريخ من المدارس والمستشفيات عمدًا، ويستهدفون الأبرياء لأنهم يعلمون أن جيشهم يتعرّض لإضعاف منهجي وللتدمير". وحسم أن بلاده لن تتراجع حتى "يُهزم العدو هزيمة كاملة وحاسمة"، مشددًا على أن ترامب يتحكّم بوتيرة الحرب ويحدّد جدولها الزمني. وجزم بأنه ينبغي على المرشد الجديد مجتبى خامنئي أن "يصغي إلى كلمات" ترامب وألّا يسعى إلى امتلاك أسلحة نووية وأن يعلن ذلك صراحة. كما حذر روسيا من التدخل في الحرب.

من جانبه، كشف كين تنفيذ ضربات على أكثر من 5000 هدف، من بينها استهداف أكثر من 50 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية، متحدثًا عن انخفاض الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية بنسبة 90 في المئة، وتراجع هجمات المسيّرات الانتحارية بنسبة 83 في المئة. وصرّح بأن قاذفات أسقطت أخيرًا "عشرات القنابل الخارقة للتحصينات زنة 2000 رطل" على مواقع صواريخ إيرانية مدفونة عميقًا تحت الأرض. وأكد أن تدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ وإنتاجها يُعد أولوية عسكرية قصوى لأميركا، موضحًا أن بلاده تستهدف القاعدة الصناعية العسكرية الإيرانية.

وأفاد كين بأن أميركا "تدرس مجموعة من الخيارات" في شأن احتمال مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، بينما توعّد لاريجاني بأنه "إمّا أن يكون مضيق هرمز مضيق انفراج للجميع، وإمّا أن يتحوّل إلى مضيق اختناق للحالمين بالحروب". وبعدما هدّد ترامب الإيرانيين بضربهم بقوة أكبر إذا أقدموا على إغلاق المضيق، علّق لاريجاني على تصريحات ترامب بالقول: "الشعب الإيراني العاشورائي لا يخشى تهديداتكم الجوفاء، فقد عجز الأكبر منكم عن محوه... فاحذروا أن تكونوا أنتم من يزول".

وفيما تحدّثت تقارير عن رصد واشنطن دلائل على أن إيران تتخذ خطوات لنشر ألغام في المضيق، وسط تهديد "الحرس الثوري" بأنه لن يسمح بتصدير ليتر واحد من النفط من المنطقة إلى "الجهة المعادية وشركائها حتى إشعار آخر"، أعلن ترامب استهداف 10 زوارق و/أو سفن مخصّصة لزرع الألغام غير نشطة، وتدميرها بالكامل، مؤكدًا أنه "سيتبعها المزيد". وكان ترامب قد توعّد طهران بعواقب عسكرية ستكون بمستوى لم يُشهد له مثيل من قبل، إذا وضعت ألغام في هرمز. وبعدما كشف وزير الطاقة الأميركي أن البحرية الأميركية نجحت في مرافقة ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، سارع الوزير إلى حذف تصريحه، ثم أكد البيت الأبيض أن أميركا لم ترافق ناقلة نفط عبر المضيق. وبحث قادة بريطانيا وألمانيا وإيطاليا سبل السماح للسفن بمواصلة العبور عبر المضيق، واتفقوا على "الأهمية الحيوية" المتمثلة بإبقاء حركة الشحن مستمرّة عبر المضيق.

توازيًا، حسم ويتكوف أن "قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم دُمِّرت تقريبًا بالكامل"، مرجّحًا أن يتوجّه إلى إسرائيل الأسبوع المقبل بهدف "تنسيق خطط الحرب". وتحدّث عن أن روسيا نفت تزويد إيران بمعلومات استخباراتية حول الأصول العسكرية الأميركية. وكشفت "سي أن أن" أن واشنطن تدرس تخفيفًا إضافيًا للعقوبات المفروضة على النفط الروسي لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، في وقت أجرى فيه بوتين مكالمة هاتفية مع بزشكيان للمرة الثانية خلال أسبوع، حيث جدّد الرئيس الروسي موقفه الثابت المؤيد لخفض التصعيد السريع للصراع، حسب الكرملين.

إسرائيليًا، أكد نتنياهو أن "طموحنا هو تمكين الشعب الإيراني من التخلّص من نير الطغيان، وفي نهاية المطاف، الأمر يعود إليهم، لكن لا شك في أن ما قمنا به حتى الآن يكسر عظام (النظام)، وما زلنا نواصل العمل"، وتوجّه إلى الإيرانيين بالقول: "في الأيام المقبلة سنهيّئ الظروف لكي تمسكوا بزمام مصيركم". وكشفت "بلومبرغ" أن حكومة نتنياهو تعتزم زيادة الموازنة بمقدار 13 مليار دولار لتمويل الحرب، في وقت أوضحت فيه تل أبيب أنها لا تسعى إلى حرب لا نهاية لها مع إيران، وأنها ستنسّق مع واشنطن حول موعد إنهاء القتال.

في الأثناء، دمّر الجيش الإسرائيلي معظم الممتلكات الرئيسية لقوات الأمن الداخلي الإيرانية و"الباسيج" في محافظة إيلام، مشيرًا إلى أن ضرب أجهزة القمع والسيطرة المسلحة في إيلام يُعتبر مثالًا واحدًا فقط وهناك الكثير مثله. وذكر البنتاغون أن نحو 140 جنديًا أميركيًا أصيبوا، بينهم ثمانية في حال خطرة، مشيرًا إلى أن 108 من المصابين عادوا إلى الخدمة بعد تلقي العلاج. وكشف "أكسيوس" أن واشنطن طلبت من تل أبيب عدم تنفيذ مزيد من الضربات على منشآت الطاقة في إيران، خصوصًا البنية التحتية النفطية. ومع استمرار الهجمات الجوية الإيرانية على إسرائيل، أكد الجيش الإسرائيلي أن حوالى نصف الصواريخ التي تطلقها إيران تحتوي على ذخائر عنقودية.

وفي إطار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، دمّرت السعودية صاروخًا باليستيًا أُطلق في اتجاه المنطقة الشرقية، ومسيّرتين في المنطقة الشرقية، وثلاث مسيّرات في شرق محافظة الخرج. ودمّرت الإمارات ثمانية صواريخ باليستية، فيما سقط صاروخ في البحر، واعترضت 26 مسيّرة، بينما سقطت تسع مسيّرات داخل أراضي الدولة. وأدّت الاعتداءات الإيرانية على الإمارات إلى مقتل ستة أشخاص منذ بدء الحرب. وبعدما تسبّب هجوم بالمسيّرات على القنصلية الإماراتية في كردستان العراق بأضرار مادية، دانت الإمارات ودول عربية عدة الهجوم.

وتصدّت قطر لخمسة صواريخ باليستية. وأكدت البحرين مقتل مواطنة وإصابة آخرين من جرّاء هجوم إيراني على مبنى سكني في المنامة. وكشفت "رويترز" أن هجمات بمسيّرات استهدفت قاعدة بلد الجوية العراقية في شمال بغداد، وجماعة معارضة إيرانية في شمال شرق أربيل في إقليم كردستان العراق، وجرى إسقاط مسيّرتين استهدفتا منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد الدولي، فيما استهدفت غارات جوية مقرًا لـ "الحشد الشعبي" قرب كركوك، ما أسفر عن مقتل أربعة مقاتلين وإصابة 12 آخرين. كذلك، استهدفت غارة جوية مواقع لـ "الحشد الشعبي" في القائم على الحدود مع سوريا، ما أسفر عن إصابة ستة مقاتلين. بالتزامن، سترسل كييف هذا الأسبوع ثلاث فرق إلى كلّ من السعودية والإمارات وقطر لمشاركة خبراتهم في التصدّي لهجمات المسيّرات الإيرانية.

وفي ظل المخاوف من تحرّك خلايا إرهابية نائمة تابعة للنظام الإيراني في دول عدة، تُحقق الشرطة الكندية في حادث إطلاق نار استهدف القنصلية الأميركية في تورونتو، بينما لمّح رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوغ فورد إلى احتمال وجود صلة بالحرب مع إيران.



خط زمني للأيام الـ 10 الأولى من عملية "الغضب الملحمي" (وزارة الحرب الأميركية)