شربل بو ديوان

ماكس دومان... الحالم الجريء

3 دقائق للقراءة
ماكس دومان

تستقطب كرة القدم عشاقها منذ الصغر، فيقع كثيرون في حبّها باكرًا، فيبدأون بركل الكرة وتسديدها في الأزقة والملاعب الصغيرة. ومع مرور الوقت، يكبر هذا الرابط بين اللاعب والكرة. وبين هؤلاء من يكتشف مع تقدّم العمر أنه ليس مشروع لاعب واعد، فيكتفي بممارستها للتسلية واللهو، ويتجه للتفرغ لمتابعتها من المدرّجات أو عبر الشاشات.

في المقابل، يجد آخرون أنفسهم مشاريع نجوم حقيقيين يملكون موهبة تحتاج إلى صقل وتطوير، لتقودهم بعيدًا في عالم كرة القدم. وفي هذه المرحلة تحديدًا، مرحلة السعي نحو النجومية، يبدأ اللاعب برسم أحلامه وبناء ملامح مستقبله، دافعًا نفسه يومًا بعد يوم نحو تحقيق أهدافه.

طريق النجاح ليس سهلًا فهو مليء بالتحديات والصعوبات والخيبات. بعض الحالمين يتوقف في منتصف الطريق، بينما ينجح من يمتلك الإرادة الكافية لتجاوز العقبات والإصرار على التمسّك بحلمه.

ومن بين هؤلاء الحالمين، يبرز اسم الشاب ماكس دومان الذي أصبح حديث المتابعين. وُلد في 31 كانون الأول 2009، وشارك مع متصدر الدوري الإنكليزي، في مباراة صعبة أمام إيفرتون. نزل إلى أرض الملعب بعدما منحه المدرب ميكيل أرتيتا الثقة الكاملة بموهبته، فقدم أداءً لافتًا بمهاراته الفنية، وتمكن من تسجيل الهدف الثاني لفريقه في شباك "التوفيز"، ليقود أرسنال إلى الفوز بنتيجة 2-0، والتحليق في صدارة الترتيب بفارق تسع نقاط قبل سبع جولات من نهاية الموسم.

لم يكن دومان مجرد لاعب موهوب، بل هو حالم استطاع كتابة اسمه في التاريخ، بعدما كسر الرقم القياسي كأصغر لاعب يسجل هدفًا في تاريخ البريميرليغ بعمر 16 عامًا و 73 يومًا، متجاوزًا الرقم الذي كان بحوزة جيمس فوغين الذي سجل بعمر 16 عامًا و 270 يومًا.

اليوم يُنظر إلى ماكس كموهبة واعدة، فالتسجيل في لحظة حاسمة وبطريقة جريئة أمام خصم عنيد مثل إيفرتون يمنح مؤشرًا واضحًا على جاهزيته الفنية والذهنية لمواجهة تحديات أحد أصعب الدوريات في العالم. وقد يكون أيضًا على موعد مع تحطيم رقم قياسي آخر، إذ يستطيع أن يصبح أصغر صانع هدف في تاريخ البريميرليغ، وهو الرقم المسجل حاليًا باسم آرون لينون الذي صنع هدفًا في تشرين الثاني 2003 عندما كان لاعبًا مع ليدز يونايتد خلال مواجهة أمام أرسنال بعمر 16 عامًا و 199 يومًا.

وعلى النقيض من البدايات الشابة، هناك من ترك بصمته في الملاعب حتى سنوات متأخرة. فالمهاجم المخضرم تيدي شيرينغهام، صاحب الهدف الشهير مع مانشستر يونايتد أمام بايرن ميونيخ في نهائي دوري أبطال أوروبا 1999، يحمل لقب أكبر لاعب سنًا يسجل هدفًا في تاريخ البريميرليغ بعمر 40 عامًا و 268 يومًا.

وبين شيرينغهام ودومان تمتد حكايات وأرقام كتبت في سجلات كرة القدم، تحت عنوان واحد: لكل حالم هدف، ومع كل هدف يولد تاريخ يُروى.