كيف انقسم الجيش عام 1976 وماذا فعل العميد نزار عبد القادر؟ كيف خُطِف؟ وكيف أفلت من خاطفيه؟ ما كان دوره في إعادة توحيد الجيش مع العماد فكتور خوري؟ وما هي قصة الملف الذي سلّمه للعماد حكمت الشهابي حتى فتحت سوريا الحدود مع لبنان؟ ولماذا رفض الرئيس فرنجية التواصل مع حافظ الأسد؟ هذه الأسرار يرويها العميد عبد القادر في هذه الحلقة مع "نداء السنين".
عام 1975 هل انقسم الجيش لأنهم لم يسمحوا له بالتدخل؟
لم ينقسم الجيش هم قالوا إنه انقسم. بسبب الظروف في بعض المناطق ذات الأكثرية المسيحية أو الإسلامية العسكري المسلم مثلًا في بعبدا صار في بيئة يشعر فيها أنه غير مرتاح وأنها معادية فطلب الانتقال إلى منطقة أخرى.
بدأ الإنشقاق في منطقة البقاع مع الملازم أول أحمد الخطيب الذي انسحب من رياق إلى راشيا. هل كانت لديكم في المخابرات خطة لاعتقال الخطيب أو للتصدّي للانشقاق؟
بصراحة كلية لم أطَّلع على خطة لاعتقال الخطيب وكان لي موقف بأن نقوم بعملية ونعتقله وندمِّر ما معه. ولكن هذا الأمر لم يحصل ولا أعرف إذا وُضعت خطة لذلك. ولكن أعرف في أحداث أيار 1973 عندما أقفلت سوريا الحدود تصالحنا مع الفلسطينيين وأبقت سوريا الحدود مقفلة. طلعت بمبادرة شخصية لعند مدير المخابرات وقلت له: سيدنا السوريين بعدهم مسكّرين الحدود. يريدون شيئًا منا ولا نعرف ما هو. قال لي: الرئيس فرنجية ما بدّو يحكي مع حافظ الأسد. كان معندا أنه غلَّط معنا. قلت له: طيب نحن كمخابرات ماذا نفعل؟ قال لي: لا يمكن أن نتجاوز رئيس الجمهورية. قلت له نحكي معه. اتصل به. ذهبنا من مكتبه مباشرة لعند الرئيس وكان يعرفني. كرّر له العميد بستاني ما قلته له. قال فرنجية: نزار معه حق. عدنا إلى القيادة اتصل برئيس أركان الجيش السوري العماد حكمت الشهابي وقال له يجب أن نلتقي. ما رأيك لو تأتي إلى شتورة ونتغدّى؟ قال له الشهابي: نلتقي في جديدة يابوس. طلعنا. سأله حكمت الشهابي: من سيأتي معك؟ قال له: نزار. قال الشهابي: وأنا سيأتي معي حسن خليل. وكان صديقًا ايضًا. طلعنا واجتمعنا. بعد فترة بقيت المفاوضات مشدودة. لاحظت البستاني عم يرجف. حامل ملف مخابرات مئة في المئة.
ماذا كان يحتوي؟
كانت هناك مجموعات تسمّم الأجواء العسكرية في سوريا. يتحرّك الجيش السوري فتعتقد إسرائيل أن السوريين يعدّون لشن عملية ضدّهم يطلع الطيران الإسرائيلي ويضربهم. فتنا على هذه العملية وعرفنا التفاصيل من مصدر المعلومات. صرت أكتب وأبعث باسم هؤلاء ولأنني كشفتهم فتحنا له الموضوع. قلت له: شايف هالورقة؟ هي ورقة وقفنا من خلالها العمليات كلّها في ما بينهم. قال لي: أطلعني عليها الرئيس. قلت له: هذه أنا كاتبها. أخذها وقرأها. سألني: فيي آخدها؟ قلت له: خذ كل هذا الملف. وكان وزنه نحو 5 كيلو ورق. أعطيته إياه كلّه. كان عندنا نسخة ثانية. في النتيجة أوقفنا القصة وفتحت الحدود. على أساس أن تحصل بعد هذا الاجتماع اجتماعات في شتورة برئاسة وزيري خارجية البلدين فؤاد نفاع وعبد الحليم خدام وأعضاء الوفدين. كنت في الوفد اللبناني. جلسنا إلى الطاولة طلبوا 70 طلبًا من لبنان أول طلب كامل مياه العاصي. ثانيًا تأمين صحي واجتماعي لكل السوريين العاملين في لبنان. قلنا لهم اللبناني ليس عنده ضمان. لم يطلع شيء من المفاوضات ولكن انفتحت الحدود.
عام 1976 كيف خُطِفت؟ أين التحقت بعد انقسام الجيش؟ سافرت إلى أميركا؟ من خطفك؟
كنت رئيس مكافحة الإرهاب والتخريب والتجسس وحاطط شي 300 واحد بالحبس. في فترة معينة فُتحت السجون وطلع زمر من هؤلاء وصاروا يبحثون عني. كنت عدت من باريس مع زوجتي بعد زيارة دامت أسبوعًا وكانت علقانة على خطوط التماس وما عم نقدر نقطع إلى بيتنا في مار تقلا في الحازمية. بقيت ثلاثة أيام في فندق في بيروت الغربية. كنا نتغدّى في مطعم زكّور في فردان أتى 16 مسلحًا مع جيب ودوشكا وفاتوا عليّ. أحدهم عرفته فورًا. أنا كنت وضعته في السجن. من الإقليم. خطفوني أنا وزوجتي. على الطريق سائق السيارة التي كنت فيها سأل وين بدنا نروح؟ قالوا له عالأوزاعي. قلت رح يقوّصوني ويدفنوني بالرمل. قال لهم: لماذا آخذه على الأوزاعي؟ أنا أعرفه إنه ضابط، نأخذه إلى جيش لبنان العربي. قالوا له ما دخّلك. قال مبلى دخلني. اختلف معهم وسحبوا السلاح على بعضهم. رجعوا أخذوني إلى حبيش. كان هناك واحد من جماعة أحمد الخطيب اسمه الأدلبي. أدى لي التحية وقال لي أنا أحبّك وأحترمك ولكنني مأمور. سأضعك عندي. وضعوني في غرفة وأقفلوا الباب. بعد الظهر دقيت على أساس أريد أن أخرج إلى الحمام لم يردّ أحد. قوّيت الدق ما حدا ردّ. كسرت الباب بيدي وخرجت. كان بابًا خشبيًا. جرحت يدي ولكن طلعت.
كانت زوجتك معك؟
زوجتي كانوا تركوها وطلبت منها أن تذهب إلى بيت أحد الضباط في الحمرا. مختار مزبودي. هربنا بسيارة تكسي أنا وزوجتي إلى شملان. كان رئيس البلدية من الحزب القومي صديقي. بقيت عنده ثلاثة أيام وغادرنا بعدها إلى سوريا. كان أولادي في طرابلس أرسلت بطلبهم وسافرنا من هناك إلى أميركا. أوصلتهم ورجعت. للمصادفة والمفاجأة كنا طايرين من نيويورك إلى تكساس. كانت توجد مجلّة تايم ماغازين وجدت فيها صفحة كاملة عن قصة خطفي.
كيف عدت وشاركت في عملية إعادة توحيد الجيش مع الرئيس الياس سركيس والعماد فكتور خوري؟
كنت مقرّبًا جدا من العماد فكتور خوري. كان معلّمي ورئيسي. كان ضابط مدرعات وتربّيت بين ضابطي مدرعات فكتور خوري وأنطوان بركات. عندما صار قائدًا للجيش ذهبت لعنده إلى البيت. قلت له أنا في تصرّفك. كلّفنا نجمع فلول جيش لبنان العربي في ثكنة هنري شهاب. واجهتنا صعوبات كثيرة ولكن مشي الحال. بعد ذلك شكّلت كتيبة المدرعات 64 في اللواء السادس ثم ذهبت إلى كلية الأركان في أميركا. فكتور خوري كان من الضباط المهمّين. عندما عدت من أميركا اشتغلت معه أربع سنين. كان قائد جيش مهمًا ولكن الظروف لم تكن مؤاتية لنبني جيشًا في ذلك الزمن. فاتوا السوريين وحكموا البلد.
عندما حصل اجتياح 1982 أين كنت؟
في أركان الجيش للعمليات. كان فيها مديريتان أساسيتان. التعليم والعمليات. صرنا نتبادل خدمة العمليات. عندما حصل الاجتياح الإسرائيلي كنت في ليلة مسؤولًا عن العمليات عرفت بالتواتر أن الإسرائيليين وصلوا إلى بعبدا. تلفنت لقائد قطاع بعبدا كان العماد ميشال عون. لم يردّ أحد. اتصلت بقائد سرية الدرك رفيقي في الحربية اللواء رفيق الحسن. قلت له الإسرائيليون وصلوا إلى بعبدا؟ قال لي: وشارون قاعد على مكتبي. بتريد تجي تقعد معو؟ قلت له: لا أنت أحكِ معه. كنت الأعلى رتبة. تلفنت لقائد الجيش ورئيس الأركان ونائب رئيس الأركان ومدير المخابرات ووزير الدفاع جوزاف سكاف حضروا كلّهم إلى القيادة. قعدنا نحكي. ماذا يمكننا أن نفعل؟ الجيش الإسرائيلي صار على مدخل وزارة الدفاع. قلت لهم سأقترح عليكم أن ننتقل إلى ثكنة صربا. لا يصحّ أن تكون قيادة الجيش تحت الإحتلال. سأل فكتور خوري مدير المخابرات جوني عبدو: جوني الرئيس شو عامل؟ قال له: الرئيس باق في بعبدا. قال خوري: إذا الرئيس باقٍ في بعبدا نحن سنبقى هنا. قلت له: أنت يمكنك أن تبقى هنا مع كل احترامي ومحبتي لك. ولكن أنا لا أريد أن أبقى تحت الإحتلال. أنا ذاهب إلى بيتي في طرابلس وبس بدّكم ترجعوا توحّدوا الجيش برجع. رحت. وأنا خارج من غرفة الإجتماعات أحدهم مشى ورائي وصار يحكي معي بصوت منخفض. سيّدي سيّدي نظرت إلى الوراء فرأيت شارل أيوب. كان لا يزال برتبة ملازم. قلت له: شو باك؟ قال: سيّدي سمعت من وراء الباب ماذا قلت في الداخل. أنا مثلك. بقدر أطلع معك؟ قلت له: طلاع. ضبّيت أغراضي وفلّيت وطلع معي. نزّلتو صوب جلّ الديب أنطلياس ليذهب عند أخته التي تسكن هناك وأكملت إلى طرابلس.
لقراءة الجزء الأول من المقابلة
لقراءة الجزء الثاني من المقابلة
يتبع الأربعاء 25 آذار 2026
مع العماد ابراهيم طنوس في حرب الجبل والضاحية
هذه قصتي مع عون وسامي الخطيب وإميل لحود