عيسى يحيى

بعلبك الهرمل: البلديات تطلب الدعم ومجلس الجنوب يتولّى ملف النازحين في المنازل

3 دقائق للقراءة

تعيش محافظة بعلبك الهرمل اليوم أزمة إنسانية كبيرة، مع موجة نزوح واسعة فرضتها الحرب الأخيرة على لبنان. آلاف النازحين اضطروا لمغادرة منازلهم، لينتقلوا إلى مراكز الإيواء أو إلى منازل مضيفة في القرى والمدن، وسط برد قارس وإمكانات محدودة للبلديات المحلية، ما وضعها أمام تحدٍ غير مسبوق في مواجهة هذا الوضع الطارئ.

وفي هذا السياق، عقدت بلديات ومخاتير بعلبك الهرمل اجتماعًا موسّعًا في قاعة اتحاد البلديات، بحضور مسؤول مكتب الشؤون البلدية والاختيارية المركزي في حركة "أمل" بسام طليس، ومدير مديرية العمل البلدي في "حزب اللّه" الشيخ مهدي مصطفى، ورؤساء اتحادات البلديات في بعلبك، الهرمل، جنوب وبقاع الشمالي، الشلال، غربي وشرقي بعلبك، دير الأحمر وشرقي زحلة، بالإضافة إلى ممثلي المختارين في القرى التي لا توجد فيها بلديات.

خلال الاجتماع، أكدت البلديات أن قدراتها محدودة للغاية، وأنها بالكاد تستطيع تلبية احتياجات المواطنين في ظلّ الظروف الطبيعية، فكيف الحال مع موجة النزوح الكبيرة التي تتطلّب إدارة موارد ضخمة وتنسيقًا دقيقًا بين مختلف الأطراف؟ وشدّد المجتمعون على أن هذه الأزمة الإنسانية الطارئة تستدعي تدخل جهة مركزية وموحّدة لإدارة ملف الإغاثة، لضمان وصول الدعم إلى جميع العائلات المستحقة بطريقة منظمة وفعّالة.

استجابةً لهذه الحاجة، أعلن بسام طليس في اجتماع لاحق مع رؤساء الاتحادات في شرق زحلة وبعلبك الهرمل، أن مجلس الجنوب سيتولّى ملف النازحين في المنازل، مع العمل على إعداد لوائح دقيقة بأسماء العائلات النازحة لضمان وصول المساعدات بشكل منظم وعادل. وأوضح أن مجلس الجنوب سيقوم بتكليف فريق عمل لمتابعة تنفيذ الدعم في كل بلدة وقرية، كما سيعمل على تأمين مادة المازوت للمراكز وتغطية الاحتياجات الأساسية للنازحين.

وأكد أن هذه الخطوة تمثل تقدّمًا مهمًّا في إدارة ملف النزوح، نظرًا إلى أن المصير الإنساني للنازحين أصبح أولوية قصوى، وأن التنسيق بين البلديات ومجلس الجنوب يضمن تنفيذ هذه المهام بشكل سلس وفعّال. ولفت إلى أن التعاون مع المحافظين في البقاع وبعلبك الهرمل سيكون أساسيًا لضمان متابعة دقيقة لكافة المساعدات والخدمات، بما يحفظ كرامة النازحين ويخفف من معاناتهم في هذه الظروف الاستثنائية.

ويشير المجتمعون إلى أن إدارة ملف النزوح في المنازل تمثل خطوة متقدّمة مقارنة بالاعتماد على مراكز الإيواء فقط، إذ تتيح متابعة دقيقة لكل عائلة، وتوفير الدعم الأساسي بطريقة مباشرة، مع توحيد الجهود بين البلديات ومجلس الجنوب والسلطات الرسمية. كما يتيح هذا الإجراء للبلديات التركيز على مهامها الأساسية دون تحميلها أعباء كبيرة تتجاوز قدراتها.

وفي ظلّ هذه الظروف، يبقى التحدّي الأكبر هو ضمان التنفيذ الفعلي على الأرض. فالخطوة الجديدة لمجلس الجنوب لا تعني مجرّد إعلان، بل هي اختبار حقيقي لكيفية تلبية الاحتياجات الإنسانية للنازحين، وإيجاد آليات واضحة لمتابعة توزيع المساعدات والتأكد من وصولها إلى جميع العائلات بشكل فعلي.

هذا ويظهر في بعلبك الهرمل أن التعاون بين البلديات ومجلس الجنوب يشكل نموذجًا لإدارة ملف النزوح في ظروف استثنائية، مع الحفاظ على كرامة النازحين وتخفيف الأعباء عن المجالس المحلية، وهو مثال على قدرة المؤسسات اللبنانية على التنسيق والعمل المشترك في مواجهة الأزمات الإنسانية الطارئة.