يطلق قادة إيران على الولايات المتحدة وصف "الشيطان الأكبر"، ويحرقون مع أتباعهم علم أميركا ودمى تمثل الرئيس دونالد ترامب في الشوارع، إلّا أن ذلك لا يمنعهم من إرسال أبنائهم إلى هناك للتعلّم بل وحتى التدريس. وكشفت صحيفة "نيويورك بوست" أن أبناء مسؤولين وشخصيات نافذة في النظام الإيراني يدرسون ويعملون في جامعات أميركية في الولايات المتحدة، من بينها جامعة ماساتشوستس، وكلية يونيون في نيويورك وجامعة جورج واشنطن.
وحذّر بعض الأميركيين من أن السماح لأشخاص مرتبطين بالنظام الإيراني بتولّي مواقع مؤثرة في مؤسسات أكاديمية بأميركا يشكّل تهديدًا لقيم البلاد، وكذلك لأن السلطة في إيران تتركّز ضمن شبكة مغلقة من العائلات السياسية، وأنه بالنسبة إلى كثير من الإيرانيين، لم يعد هناك فرق بين إصلاحيّ ومتشدّد، بل هو انقسام داخلي ضمن النظام الواحد، الأمر الذي يساهم في إطالة عمره. وتبرز أسماء عدة لأبناء مسؤولي النظام الإيراني العاملين في مؤسسات أكاديمية أميركية.
فاطمة أردشير لاريجاني
تُعدّ فاطمة أردشير لاريجاني، ابنة علي لاريجاني الذي قُتل في غارة إسرائيلية، من أبرز هذه الحالات، إذ عملت طبيبة في جامعة إيموري في أتلانتا، وشغلت منصب أستاذة مساعدة في "معهد وينشيب" لعلاج السرطان، أحد أبرز مراكز أبحاث وعلاج السرطان في أميركا، قبل أن تنهي الجامعة عملها في كانون الأوّل عقب ضغوط من معارضين. وقد غادرت مع زوجها سيد كلانتر معتمدي أميركا بشكل نهائي.
وأثارت قضيتها جدلًا واسعًا، مع تساؤلات حول كيفية حصول شخصية مرتبطة بالنخبة الحاكمة في إيران على موقع في مؤسّسة بحثية أميركية مرموقة. وسرعان ما دخل مشرّعون على خط الأزمة، من بينهم النائب بادي كارتر، الذي طالب بإقالتها، معتبرًا أن المؤسّسات الأميركية يجب ألّا تتحوّل إلى "ملاذ آمن" لأشخاص مرتبطين بأنظمة معادية، ومحذرًا من تداعيات ذلك على الأمن القومي. ويأتي ترحيلها ضمن حملة أوسع تستهدف الأجانب المرتبطين بقيادة إيران و "الحرس الثوري"، المصنف أميركيًا كـ "منظمة إرهابية". وتعكس هذه القضية تشدّدًا متزايدًا تجاه الأجانب المرتبطين بالنخبة الحاكمة في إيران، حتى داخل المؤسّسات الأكاديمية الأميركية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات تلك الروابط على الأمن القومي والسمعة الأكاديمية.

ليلى خاتمي
وفي نيويورك، تُدرّس ليلى خاتمي، ابنة الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، مادة الرياضيّات في كلية يونيون بمدينة سكينكتادي. وشغل خاتمي الرئاسة بين عامي 1997 و 2005، ورغم اعتباره إصلاحيًا، يقول معارضون إنه كان جزءًا من نظام متهم بانتهاك حقوق الإنسان. وبعد الضربات الجوية الأميركية على إيران، أُزيلت صورة خاتمي وسيرتها من موقع الكلية، فيما تُعدّ عمّتها حفيدة روح اللّه الخميني.

زهرة محقق داماد
كما تبرز زهرة محقق داماد، ابنة مصطفى محقق داماد وابنة شقيقة علي لاريجاني، وهي تعمل أستاذة في جامعة إلينوي في أوربانا شامبين، حيث تدير وحدة لتحليل مخاطر "الأنظمة التكنولوجية المعقدة"، بما في ذلك المنشآت النووية.

عيسى هاشمي
وفي لوس أنجليس، يعمل عيسى هاشمي أستاذًا مشاركًا في كلية شيكاغو لعلم النفس، وهو نجل معصومة ابتكار، العضو السابق في البرلمان والمتحدّثة باسم الطلبة الذين احتجزوا دبلوماسيين أميركيين خلال أزمة الرهائن عام 1979. وعُرفت ابتكار بلقب "ماري الصارخة"، وشغلت حتى عام 2021 منصبًا رفيعًا في الحكومة الإيرانية، كما دافعت عن قوانين الحجاب.

زينب حجاريان
ومن بين الأسماء أيضًا زينب حجاريان، ابنة سعيد حجاريان، أحد الوجوه البارزة في الأجهزة الأمنية بعد ثورة 1979، وهي أستاذة مساعدة في جامعة ماساتشوستس لويل.

إحسان نوبخت
وفي جامعة جورج واشنطن، يعمل إحسان نوبخت أستاذًا مشاركًا في كلية الطب، متخصّصًا في أمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم، وهو نجل علي نوبخت، الطبيب والبرلماني السابق.

حميدة سليماني أفشار وسارينا سادات حسيني
في الغضون، اعتقلت السلطات الأميركية، السبت، حميدة سليماني أفشار وابنتها سارينا سادات حسيني، وهما من أقارب الجنرال الإيراني الراحل قاسم سليماني، في لوس أنجليس. وتخضع المرأتان حاليًا لاحتجاز لدى سلطات الهجرة بانتظار الترحيل، فيما مُنع زوج أفشار من دخول أميركا. ووفقًا لمسؤولين، تواجه أفشار اتهامات بالترويج لدعاية النظام الإيراني، والإشادة بهجمات ضدّ القوات الأميركية، ودعم "الحرس الثوري"، إلى جانب وصف أميركا بـ "الشيطان الأكبر"، وذلك أثناء إقامتها في لوس أنجليس.


