ميريام داموري خليل

هل كانت كرة القدم لتكون اللعبة الأولى عالميًا دون فيفا؟

3 دقائق للقراءة

قبل أيام قليلة، أعاد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، فتح نقاش قديم بصيغة صادمة: ماذا لو لم تكن "فيفا" موجودة؟ التصريح لم يكن عابرًا، بل حمل في طياته قراءة واضحة لدور المؤسسة التي تقف خلف اللعبة الأكثر شعبية في العالم.


تاريخيًا، لم تولد كرة القدم مع "فيفا". اللعبة كانت تمارس وتنتشر منذ القرن التاسع عشر، وأول مباراة دولية تعود إلى العام 1872 بين إنكلترا واسكتلندا، أي قبل تأسيس الاتحاد الدولي بثلاثة عقود. لكن الفارق بين لعبة تُمارَس، ولعبة تُدار عالميًا، هو ما تحاول "فيفا" التأكيد عليه اليوم.

إنفانتينو اختار زاوية مختلفة: ليس الحديث عن البطولات فقط، بل عن البنية التي تقوم عليها اللعبة في أكثر من 150 دولة. وفق هذا المنطق، فإن كرة القدم الحديثة ليست مجرّد ملاعب وأهداف، بل منظومة مالية وتنظيمية ضخمة تعتمد عليها اتحادات كثيرة للبقاء والاستمرار.

تشير الأرقام إلى أن جزءًا كبيرًا من الاتحادات الوطنية يعتمد بشكل مباشر على دعم "فيفا"، لدرجة أن أكثر من نصفها قد يواجه صعوبات جدية دون هذا التمويل. الدعم لا يقتصر على التشغيل اليومي، بل يمتدّ إلى مشاريع البنية التحتية، تطوير المواهب، وتنظيم المسابقات.


اقتصاد اللعبة

منذ إطلاق برنامج "فيفا فورورد" عام 2016، تحوّل الاستثمار في كرة القدم إلى سياسة ممنهجة، حيث تمّ ضخ مليارات الدولارات في تطوير اللعبة عالميًا. الدورة الحالية (2023-2026) وحدها تشهد أرقامًا غير مسبوقة، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو توسيع القاعدة الكروية، وليس فقط تعزيز القمة.

في المقابل، تعتمد "فيفا" بشكل كبير على كأس العالم كمصدر رئيسي للإيرادات. التوقعات تشير إلى أن نسخة 2026 قد تحقق عوائد قياسية، وهو ما يفسّر القدرة على إعادة توزيع هذه الأموال عبر برامج الدعم المختلفة. بمعنى آخر، المونديال لا يُنظر إليه فقط كحدث رياضي، بل كمنصة تمويل تعيد ضخ الموارد في منظومة اللعبة.

الرسالة التي أراد إنفانتينو إيصالها تبدو واضحة: كرة القدم كانت ستستمرّ من دون "فيفا"، لكنها ربّما لم تكن لتصل إلى هذا الانتشار والتنظيم الحاليين. بين لعبة شعبية عفوية، وصناعة عالمية متكاملة، تقف "فيفا" كعامل حاسم في تشكيل المشهد.

لكن هذا الطرح يفتح أيضًا بابًا لنقاش أوسع: إلى أيّ حدّ أصبحت كرة القدم معتمدة على هذه المنظومة؟ وهل يمكن تخيّل مستقبل مختلف للعبة خارج إطارها الحالي؟

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا، لكنه هذه المرة ليس نظريًا فقط، بل مرتبطًا بواقع اقتصادي وتنظيمي بات يشكّل العمود الفقري لكرة القدم الحديثة.