وجّه وزراء القوات اللبنانية في الحكومة وهم وزير الطاقة جوزاف صدّي، وزير الصناعة جو عيسى الخوري، وزير الخارجية يوسف رجّي ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا كمال شحادة، مذكّرة قانونية بشأن تحمل المسؤوليات الدستورية والقانونية الناجمة عن فرض النزاعات المسلحة خارج إطار الدولة وجاء فيها:
"حضرة رئيس مجلس الوزراء
السادة الوزراء
إن هذه المذكرة لا تندرج في إطار العرض السياسي أو التوصية الإدارية، بل تأتي في سياق تحميل المسؤوليات القانونية والدستورية الناتجة عن أفعال خطيرة أدت إلى إدخال لبنان في نزاعات مسلحة دون أي سند دستوري أو شرعي، بما يشكل انتهاكًا صارخًا لكيان الدولة، ولمبدأ سيادتها، ولحقوق المواطنين الأساسية.
لقد ثبت بصورة لا تقبل الجدل أن فريقًا منظمًا خارج مؤسسات الدولة قد أقدم على اتخاذ قرارات الحرب والسلم بصورة منفردة، مخالفًا بذلك أحكام الدستور اللبناني، ولا سيما مبدأ احتكار الدولة للقوة المسلحة، ومعتديًا على صلاحيات السلطات الدستورية، الأمر الذي أدخل البلاد في دوامة من العنف والدمار والخسائر البشرية والاقتصادية.
إن هذه الأفعال تشكل من الناحية القانونية:
- اغتصابًا لسلطة الدولة،
- خرقًا لمبدأ سيادة القانون،
- اعتداء على الحقوق الدستورية للمواطنين، وعلى رأسها الحق في الحياة والأمن والمحافظة على الملكية،
- كما ترقى إلى مستوى المسؤولية الجزائية والمدنية والدولية.
وانطلاقًا من ذلك، وبالاستناد إلى أحكام الدستور اللبناني، وقانون العقوبات، وقانون أصول المحاكمات الجزائية، ومبادئ القانون الدولي العام، نتقدم بالمطالب التالية:
أولاً: التنفيذ الفوري لاحتكار الدولة للسلاح
إن أي تساهل في مسألة السلاح غير الشرعي يشكل استمراراً مباشراً لحالة ازدواجية السلطة، وعليه نطالب بـ:
- لتنفيذ الفوري وغير القابل للتأجيل لكل القرارات الحكومية والدولية المتعلقة بحصر السلاحبيد الدولة، ولتعذر تحقيق ذلك بقدرات الدولة الذاتية عبر الجيش اللبناني، فعلى الحكومة طلب مساعدة استنادا لحقها تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
- وضع خطة تنفيذية ملزمة زمنياً، تحت طائلة المسؤولية.
- اعتبار أي تقاعس بمثابة مخالفة دستورية جسيمة.
ثانياً: تثبيت المسؤولية القانونية عن إدخال لبنان في الحروب
نطالب مجلس الوزراء باتخاذ موقف واضح وصريح يقضي بـ:
- اعتبار كل جهة شاركت أو قرّرت أو ساهمت في إدخال لبنان في نزاعات مسلحة دون تفويض شرعي، مسؤولة قانوناً عن كامل الأضرار.
- توصيف هذه الأفعال ضمن إطار الجرائم التي تمس أمن الدولة الداخلي والخارجي.
- تكليف الجهات المختصة إعداد ملفات قانونية لتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسساتية.
ثالثًا: تحريك الملاحقات الجزائية دون أي إبطاء
إن الامتناع عن الملاحقة يشكل بحد ذاته إخلالاً بمبدأ العدالة، وعليه:
. نطالب النيابة العامة التمييزية بتحريك الدعوى العامة فوراً بحق كل من ثبت تورطه بالتحريض أو التهديد أو التمرد على سلطة الدولة
. ومن بينهم مسؤولون في حزب الله ممن يطلقون التصريحات العلنية التي تشكل جرائم تهديد للدولة وتقويض لهيبتها،
. تحت طائلة مساءلة القضاء عن الامتناع عن إحقاق الحق.
رابعاً: رفض تحميل الشعب تبعات الجرائم المرتكبة
إن تحميل المواطنين كلفة إعادة الإعمار يشكل إثراء غير مشروع للمتسببين بالضرر، وخرقاً لمبدأ شخصية المسؤولية، وعليه
. نرفض رفضاً قاطعاً أي سياسات مالية أو ضريبية أو تشريعية تهدف إلى نقل عبء الخسائر إلى المواطنين
. وتؤكد أن المسؤولية تقع حصراً على المتسببين، مباشرة أو بالواسطة.
خامساً: إنشاء سجل وطني قانوني للأضرار
نطالب بإنشاء سجل رسمي
. موثق وفق معايير قانونية وقضائية
. يشكل أساساً للمطالبة بالتعويض أمام الجهات الدولية المختصة
. ويستخدم لإقامة دعاوى مسؤولية ضد الدول أو الجهات الداعمة للنزاعات أو التي سببتها.
سادساً: إعادة بسط سلطة الدولة عبر المؤسسة العسكرية
إن بسط سلطة الدولة ليس خيارًا بل واجب دستوري، وعليه
نطالب بتعزيز انتشار الجيش اللبناني فوراً،
واعتبار أي منطقة خارجة عن سيطرة الدولة وضعاً غير شرعي يجب إنهاؤه، تحت إشراف مباشر من مجلس الوزراء.
سابعاً: حماية الاقتصاد ضمن إطار العدالة القانونية
نطالب بإقرار إجراءات استثنائية
إعفاءات ضريبية وجمركية
تعليق المهل القانونية
دعم القطاعات المتضررة، على أن تكون هذه الإجراءات مرتبطة بمبدأ عدم تحميل الضحية تبعات الجريمة.
ثامناً: منع تحميل الدولة ديوناً إضافية غير مبررة
إن أي لجوء إلى الاستدانة لتمويل نتائج أفعال غير مشروعة يشكل مخالفة لمبدأ الإدارة الرشيدة للمال العام
واعتداء على حقوق الأجيال القادمة، وعليه نطالب:
- بحظر أي اقتراض خارجي لهذه الغاية
- وإخضاع أي إنفاق لرقابة صارمة ومسبقة.
الإطار القانوني والدستوري المستند إليه
- دستورياً: تكرّس المواد 7 و 65 و 67 واتفاق الطائف مبادئ المساواة أمام القانون وحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة ومحاسبة الحكومة أمام مجلس النواب.
- جنائياً: تجرم المواد 273-285 و 30 من قانون العقوبات التمرد المسلح والاعتداء على وحدة الدولة، فيما تلزم المادة 6 من قانون أصول المحاكمات النيابة العامة بتحريك الدعوى تلقائياً.
- دولياً تعزز معاهدة روما وقرار مجلس الأمن 1559 واتفاقيات جنيف هذه المسؤوليات وتجيز الملاحقة الدولية عند فشل الآليات الداخلية.
إن أي تقاعس من مجلس الوزراء عن أداء واجباته يشكل تواطؤا مع المخالفة الدستورية وإسهاما في تقويض الدولة، ويُعرض أعضاءه للمسؤولية الشخصية أمام القضاء الداخلي والهيئات الدولية. فالذرائع السياسية لا تعفي من المسؤولية، ومبدأ سيادة القانون لا يقبل استثناءات والتاريخ والقانون لن يسقطا حق المحاسبة عمن أثر السكوت على إحقاق الحق. |