باريس: جبهة دولية تناصر "ربيع المقاومة" الإيرانية

8 دقائق للقراءة

باريس – خاص


في تظاهرة سياسية ودبلوماسية دولية حاشدة، استضافت العاصمة الفرنسية باريس، يوم الجمعة 10 أبريل 2026، مؤتمراً دولياً رفيع المستوى تحت عنوان "إحياء ذكرى شهداء المقاومة والشباب الثوار"، بمشاركة نخبة من كبار المسؤولين الأوروبيين والبرلمانيين والحقوقيين. المؤتمر، الذي تزامن مع موجة إعدامات سياسية غير مسبوقة في إيران، تحول إلى منصة لرسم معالم "إيران المستقبل"، مؤكداً أن الاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا بإنهاء نظام الملالي ودعم البديل الديمقراطي المنظم.


مريم رجوي: الإعدامات "صرخة ذعر" لنظام يحتضر

في خطاب مطول ومعمق، رسمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، موازين القوى بين النظام المتهالك والمقاومة الصاعدة. وأكدت أن إعدام 13 من أبطال المقاومة، أعضا مجاهدي‌خلق والشباب الثوار مؤخراً ليس علامة قوة، بل هو محاولة يائسة للهروب من استحقاقات السقوط.

وقالت رجوي في أهم كوداتها السياسية: "لقد أثبت النظام بإعدام هؤلاء الأبطال في خضم حرب خارجية أنه يعتبر الشعب المنتفض والمقاومة المنظمة عدوه الرئيسي.. إن النظام المحتضر أعدمهم على عجل لحماية سلطته المتعفنة من الانتفاضات التي ستعقب الحرب؛ لكن هؤلاء الشهداء سيجعلون نيران الانتفاضات تشتعل أكثر من أي وقت مضى".

وشددت السيدة رجوي على ضرورة تغيير النهج الدولي تجاه طهران، قائلة: "أؤكد أن وقف الإعدامات في إيران، كمطلب لجميع أبناء الشعب، يجب أن يُدرج كبند أساسي في أي اتفاق دولي". وتابعت موضحة استراتيجية المقاومة: "ثبت اليوم أن الحل ليس في الاسترضاء ولا في الحرب الخارجية، بل في الإسقاط على يد الشعب ومقاومته المنظمة.. إن الحرب الحقيقية تدور بين الشعب الإيراني والاستبداد المغطى بالدين".

وفي تحدٍ سياسي مباشر لمزاعم النظام بالشرعية، قالت رجوي: "إذا كان ابن خامنئي صادقاً في ادعاءاته، فليقبل بانتخابات حرة تحت إشراف الأمم المتحدة.. وفروا الحرية والأمن لأنصار هذه المقاومة لتنظيم مسيرة في شوارع طهران، وحينها سترون كيف سيكتسحون نظامكم من الرأس إلى أخمص القدمين".


جون بيركو: "لا يمكن إعدام فكرة الحرية"

من جانبه، ألقى جون بيركو، رئيس مجلس العموم البريطاني السابق، كلمة "نارية" حظيت بتفاعل واسع، حيث أكد أن نظام الملالي يفتقر إلى "الذكاء العاطفي" للفهم بأن القمع لا يقتل القناعات. وقال بيركو: "نحن هنا لتكريم أرواح فُقدت، لا معتقدات هُزمت.. الفكرة لا يمكن إعدامها، والحرية شعلة تحترق في صدور الشرفاء حول العالم".

ووجه بيركو انتقادات لاذعة لمحاولات إحياء النظام الملكي، واصفاً إياها بـ "الأوهام". وقال مخاطباً وريث الشاه مباشرة: "سيد بهلوي، أنت لست سوى عرض جانبي ضخم ودائم.. أنت غير ذي صلة بالنضال الحقيقي الدائر بين نظام بربري وبين تطلع الشعب للحرية". وتابع بيركو بنبرة ساخرة: "لقد ولدت في ثراء فاحش ولم تفعل شيئاً مفيداً منذ عقود.. فكرة أن الشعب الإيراني سيستبدل ديكتاتوراً بآخر هي أسطورة خرافية.. نصيحتي لك: اذهب لتعلم الطبخ أو حياكة السلال اليابانية، وتوقف عن تعكير مياه مستقبل إيران".


فرانز جوزيف يونغ: التغيير الحقيقي ينبع من الداخل

أكد وزير الدفاع الألماني الأسبق، فرانز جوزيف يونغ، أن التغيير في إيران بات "حتمية تاريخية" يقودها الجيل الشاب المنظم. وقال يونغ: "الإعدامات تثبت أن النظام يرتعد خوفاً من انتشار المقاومة في الداخل.. الحل ليس في القنابل، بل في إرادة الشعب الإيراني المنظم خلف مشروع النقاط العشر لمريم رجوي، الذي يضمن إيران ديمقراطية وغير نووية".


هيرتا دويبلر غملين: دعم المقاومة الإيرانية واجب أخلاقي على أحرار أوروبا

من جهتها، أعربت البروفيسورة هيرتا دويبلر غملين، وزيرة العدل الاتحادية من عام 1998 إلى 2002، وعضوة في البوندستاغ من عام 1972 إلى 2009، عن حزنها العميق على الشبان والشابات الذين أُعدموا، ووصفت ما تعرضوا له بأنه ظلم مضاعف: السجن، والعزل، والتعذيب، ثم القتل. وقالت إن الغضب والازدراء لا يقلان حضوراً عن الحزن، لأن المسؤولية تقع على عاتق القادة السياسيين والدينيين والعسكريين الذين يديرون آلة قتل تفتقر إلى أي شرعية أخلاقية أو قانونية. وأكدت أن هؤلاء المجرمين سيُحاكمون يوماً ما في مجتمع حر وعادل، وأن التاريخ يثبت أن الذاكرة تحفظ الأبطال وتمحو القتلة. كما رأت أن دعم المقاومة الإيرانية ومطالبها الديمقراطية واجب على السياسيين الأحرار في أوروبا.


جان فرانسوا لوغاريه: تحذير من "الأخبار الزائفة" والبدائل الوهمية

حذر رئيس معهد "فمو" وعمدة باريس السابق، جان فرانسوا لوغاريه، من الوقوع في فخ التضليل الذي يمارسه النظام أو البدائل التي لا تملك شرعية على الأرض. وقال لوغاريه: "نحن أمام نظام يتصلب ويزداد بربرية، وما نراه من وجوه الشهداء الـ13 يذكرنا بمجزرة عام 1988.. التغيير الديمقراطي لا يأتي عبر ضربات خارجية، بل عبر انتفاضة الشعب التي تمثل حرباً من أجل السلام والديمقراطية". وسخر لوغاريه من وعود وريث الشاه قائلاً: "لقد قدم والده نفس الوعود ولم يفِ بها أبداً.. ما هي شرعيته لتجسيد مستقبل إيران؟".


جان بيير بيكيه: وقف الإعدامات أولوية قصوى

أكد النائب الفرنسي السابق، جان بيير بيكيه، أن الإعدامات الأخيرة تعكس "هشاشة" النظام لا قوته. وقال بيكيه: "المعسكر الديمقراطي يجب أن يتحد لوقف الإعدامات أولاً، ثم دعم المواطنين الذين انتفضوا قبل أسابيع.. لا يمكن للناس أن ينتفضوا والقنابل تسقط فوق رؤوسهم، لذا نحن بحاجة للسلام لإتاحة الفرصة للشعب للإطاحة بهذين الديكتاتوريتين: ديكتاتورية الشاه وديكتاتورية الملالي".


جيل "حرب المائة ضعف" يضرب في قلب طهران

استعرض المؤتمر جانباً من العمليات الميدانية لـ "وحدات المقاومة"، حيث أشارت السيدة رجوي إلى الهجوم الذي استهدف بيت خامنئي في فبراير الماضي، واصفة إياه بـ "مارش النصر". وقالت: "من بين 250 مقاتلاً شاركوا في هذا الهجوم، استشهد أو اعتقل نحو 100 بطل.. هذا هو جيل مسعود رجوي، الذي يزداد صلابة كلما زادت الظروف قسوة".

ونقل المؤتمر رسائل التحدي التي صدح بها الشهداء قبل إعدامهم؛ حيث قال الشهيد بابك علي بور لجلاديه: "اتحداكم في حرب مائة ضعف"، بينما أكد الشهيد وحيد بني عامريان أن تضحيته هي سبيل الخلاص لمجتمع عادل. وأكدت رجوي أن هؤلاء الأبطال اختاروا طريقهم بأعين مفتوحة، حيث قال الشهيد محمد تقوي: "خلاصي العظيم هو أن أخطو خطواتي في قمة الالتزام من أجل تحرير الشعب.. حتى لو كان الثمن هو المشنقة".


جان بيير سبيتزر: سأرتدي ردائي القانوني في طهران لمحاكمة الجلادين

في كلمة وجدانية وسياسية عميقة، استعرض المحامي الفرنسي البارز، جان بيير سبيتزر، مسيرة 24 عاماً من النضال القانوني إلى جانب المقاومة الإيرانية. وأكد سبيتزر أن انتصار المقاومة في المعارك القانونية الدولية لم يكن مجرد فوز في المحاكم، بل كان انتصاراً للحقيقة على "الأخبار الزائفة" التي حاولت وصم الحركة بالإرهاب أو الأيديولوجيات المشوهة، مؤكداً: "الإرهابيون الوحيدون في هذا الميدان هم الملالي".

وعبر سبيتزر عن إعجابه المطلق بقرار السيدة رجوي منذ عام 2002 حين قالت له: "نحن نختار القانون"، وهو المسار الذي أثبت فاعليته اليوم بوضع الحرس الثوري على قوائم الإرهاب. كما أعلن سبيتزر عن صدور كتابه الجديد "قضية رائعة" (Une belle cause)، الذي يوثق ملحمة الدفاع عن المقاومة الإيرانية.

وبنبرة ملؤها التحدي، وجه سبيتزر رسالة للقادة الأوروبيين بضرورة "عدم الخوف" من دعم المقاومة، واصفاً النضال الذي يقوده الشعب الإيراني بـ "الحرب العادلة". واختتم كلمته بعهد مؤثر للسيدة رجوي: "لقد وعدتكِ قبل 24 عاماً بأنني سأرافقكِ إلى طهران، واليوم أجدد العهد؛ سأرتدي ردائي القانوني هناك، ليس للدفاع عنكم كمتهمين، بل لأقف مدعياً بالحق المدني ضد الجلادين الذين سفكوا دماء الشهداء الـ13 وآلاف المناضلين، ليُحاكموا ويُنال منهم القصاص".


يوم الحساب يقترب

خلص المؤتمر إلى أن دماء الشهداء الـ13 قد "أحبطت حسابات بقايا الشاه والبدائل المناهضة للديمقراطية"، وأن المقاومة الشاملة وصلت إلى مرحلة القدرة على الحسم. واختتم جون بيركو كلمته بتأكيد أن "يوم الحساب" يقترب، تماماً كما حدث في محاكمات نورمبرغ للنازيين، مؤكداً أن "المقاومة الإيرانية ستكون في الصدارة لقيادة البلاد نحو الحرية، ولن يكون هناك إفلات من العقاب للمجرمين في طهران".

وانتهى المؤتمر بوقوف المشاركين إجلالاً لصور الشهداء، معاهدين على الاستمرار في دعم خيار الشعب الإيراني حتى إسقاط النظام وإقامة الجمهورية الديمقراطية.